رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


انخفاض معدل الإنفاق على الرعاية الصحية

تبذل الدولة جهودا مشكورة للنهوض بالرعاية الصحية لسكان المملكة كافة، ولقد تم رفع الإنفاق على الرعاية الصحة بدرجة كبيرة خلال السنوات الماضية، وعلى الرغم من النمو الكبير في معدلات الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن مستويات الإنفاق الخاصة والعامة للفرد ما زالت منخفضة، مقارنة مع الدول المتقدمة. ويقدر إجمالي الإنفاق السنوي على الرعاية الصحية في المملكة بأقل من 900 دولار للفرد، أنفقت وزارة الصحة منها نحو 345 دولاراً عام 1431 (أحدث بيانات متوافرة). ونظراً لتعدد الجهات الحكومية التي تنفق على الرعاية الصحية، لا تتوافر بيانات عن إجمالي الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية. ويعتقد أن ميزانية وزارة الصحة تشكل الجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية (أكثر من 60 في المائة)، ولكنها لا تمثل كل الإنفاق الحكومي عليها. ويتطلب معرفة إجمالي الإنفاق على الرعاية الصحية توافر بيانات متكاملة وشفافة عن الإنفاق عليها من قِبَل الجهات الحكومية المختلفة، ومن قِبَل الأفراد والقطاع الخاص. وسيساعد توافر هذه البيانات الباحثين على تحديد حجم هذا الإنفاق، كما سييسر على متخذي القرار تحديد احتياجات المملكة من الموارد لرفع تغطية الرعاية الصحية وجودتها، وسيمكن توفير معلومات عن حجم الإنفاق الكلي على الرعاية الصحية من خلال التعرف على مواضع الخلل في الرعاية الصحية، ويساعد على تحديد أسبابه، وهل هو ناتج عن انخفاض حجم الإنفاق على القطاع الصحي أم جاء نتيجة معضلات تنظيمية وهيكلية ينبغي التغلب عليها؟
يتجاوز معدل الإنفاق السنوي على الرعاية الصحية في أعلى الدول إنفاقاً على الرعاية الصحية (الولايات المتحدة) ثمانية آلاف دولار، يأتي نحو نصفها أو أقل بقليل من الإنفاق الحكومي، ولا يقل معدل الإنفاق على الرعاية الصحية عن ثلاثة آلاف دولار للفرد في أعلى 20 دولة إنفاقاً على الرعاية الصحية. ويبدو أن معدل إنفاق وزارة الصحة على الفرد منخفض، مقارنة مع الدول المتقدمة وبعض الدول النامية، وهذا لن يمكنها من توفير خدمات صحية شاملة وجيدة لجميع سكان المملكة، ولن يمكنها أيضاً من فك الاختناقات في الخدمات الصحية. ويفسر المعدل المخفض للإنفاق الصحي على الفرد، وإلى حد كبير تراجع تغطية وجودة الخدمات الصحية التي تقدمها وزارة الصحة لعموم السكان. من جهة أخرى، هناك حاجة متزايدة إلى تحسين إدارة الموارد الصحية وتوعية المواطنين وصياغة سياسات تعزز الإنفاق على الرعاية الصحية. ويمكن القيام بذلك من خلال تغيير أساليب إدارة المنشآت الصحية، وتغيير سياسات التأمين الصحي، وإلزام القطاع الخاص بإنفاق المزيد من الموارد على الرعاية الصحية، وتوفير المزيد من الرعاية الصحية لموظفيه، وسيسهم توفير برنامج وطني عام للتأمين الصحي ولو جزئي بالنسبة للمواطنين في رفع الإنفاق على الرعاية الصحية. ومن المسلم به أن تبني برنامج تأمين صحي شاملا للمواطنين سيرفع معدلات الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية، ولكنه سيوفر المزيد من التغطية الصحية للسكان، ويرفع رفاهية المجتمع، ويدعم الاستثمار في المجالات الصحية، ويعزز معدلات النمو الاقتصادي.
ويسود شعور عام بانخفاض مستويات رضا المواطنين عن الرعاية الصحية في المملكة. ويصعب تغيير قناعات السكان عن الرعاية الصحية دون إحداث تحسينات جوهرية على تغطيتها وجودتها. وتعاني المنشآت الحكومية الصحية ضغوطا كبيرة، بسبب ارتفاع أعداد المواطنين، مقارنة مع الإمكانات البشرية والبنية الأساسية للقطاع الصحي الحكومي. من ناحيةٍ أخرى، يعاني السكان ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية في القطاع الخاص، وانخفاض جودتها في معظم مؤسساته، كما يعانون الابتزاز وشيوع الأخطاء الطبية في كثير من هذه المؤسسات. ويتطلب رفع جودة الخدمات الصحية والتعامل مع الأخطاء الطبية المنتشرة تغييرا هيكليا في تنظيم المؤسسات الصحية وإدارتها ومراقبتها. كما يتطلب تحسين معايير وتصنيفات الخدمات الصحية وأساليب التعامل مع الأخطاء الطبية. ويمكن تحسين الخدمات الصحية من خلال رفع جودة قياس نوعية الخدمات الصحية والعاملين في الرعاية الصحية في القطاعين الخاص والعام، ومن خلال إنشاء مؤسسات مستقلة عن وزارة الصحة مؤهلة وقادرة على قياس جودة المعايير الصحية وتطبيقها، والتحقيق في القضايا الطبية، وتنفيذ الأحكام الصادرة في حقها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي