رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مقترحات للحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص

الحد الأدنى للأجور من القضايا التي أصبحت ذات اهتمام كبير في سوق العمل في المملكة، خصوصا في القطاع الخاص، لأنه وبعد العمل على سعودة الوظائف في القطاع الخاص أصبح من المهم العمل على وضع أجر مناسب كحد أدنى للموظف، لكي لا يكون هناك ضرر على المواطن الموظف في القطاع الخاص، خصوصا أنه في وجود منافس من القوى العاملة الأجنبية التي ترضى بمستوى متدنٍ من الأجر الشهري، ستكون الأفضلية لدى القطاع الخاص للقوى العاملة الأجنبية، التي توفر التكلفة للشركات والقطاع الخاص.
مسألة وضع الحد الأدنى للأجور من القضايا التي تتفاوت فيها دول العالم، وتختلف آراء الاقتصاديين فيها، ففي الوقت الذي تفرضها الحكومات، بغرض تحقيق دخل مناسب لشرائح المجتمع المختلفة، نجد أن هناك مَنْ يرى أن قواعد السوق هي مَنْ تحدد الأجر المناسب، بناءً على قاعدة العرض والطلب.
ولكن في الوضع الحالي الذي نجده في سوق العمل المحلي، وبوجود ملايين من القوى العاملة الأجنبية، والتي تمثل تقريبا نصف القوى العاملة في المملكة، هذا العدد الهائل أخل بقواعد المعادلة الاقتصادية، التي تعتمد العرض والطلب، إذ إنه بوجود بعض القوى العاملة الكثيرة التي تقبل بأجر زهيد، لن يتمكن المواطن من إيجاد العمل المناسب له من جهة الدخل، ليس ذلك فقط، بل إنه لن يتمكن من البدء في مشروعه الشخصي في ظل هذه المنافسة المحمومة مع الأجنبي.
ولذلك اتخاذ قرار بوضع حد أدنى للأجور في هذه المرحلة على الأقل، إلى أن يتم تنظيم سوق العمل، بما يعزز تنافسية القوى العاملة الوطنية مهم. ومن المهم أيضا عند وضع الحد الأدنى للأجور مراعاة قضايا مهمة، لتكون المسألة فيها نوع من الانضباط والعدالة ومن ذلك:
أولا: أن يكون الحد الأدنى للأجور مرتبطا بساعات العمل لا الشهر، إذ إنه قد تتفاوت فترات عمل الموظف، حيث إن الحديث السائد الآن عن وضع حد أدنى للأجور تقريبا يعادل ثلاثة آلاف ريال في الشهر مثلا، ولكن كما هو معلوم أن هناك تفاوتا في مدة العمل بين موظف وآخر، ففي الوقت الذي يعمل فيه البعض 45 ساعة أسبوعيا، نجد أن البعض الآخر يعمل لمدة 40 ساعة، والمساواة بينهما قد تكون جائرة. كما أن وضع الحد الأدنى مبني على الساعة قد يساعد على وضع بيئة مناسبة للعمل الجزئي، خصوصا في حال طلبة الجامعات، وغير المتفرغين بسبب ظروف اجتماعية أو دراسية مثلا، كما أن هناك بعض الوظائف التي تتطلب العمل لمدة تزيد على المعتاد، ومعاملتها مع الوظائف الاعتيادية فيما يتعلق بالحد الأدنى للأجور قد تكون جائرة. كما أن هذا هو المعمول به في كثير من دول العالم اليوم.
ثانيا: إن الحد الأدنى للأجور ينبغي أن يركز على الوظائف التي تعد مستهدفة للتوطين فيها، وكما نشاهد التركيز على قطاعات مثل قطاع التجزئة، ومجموعة من الوظائف التي تعد حاليا مناسبة اجتماعيا، والأصل أن أي عمل مباح لا يعد عيبا، ولكن المسألة قد تحتاج وقتا، حيث يكون الحد الأدنى للرواتب في هذه الوظائف فقط 20 ريالا للساعة مثلا، وتبقى الوظائف غير المستهدفة للتوطين في مراحل لاحقة.
ثالثا: من القضايا المهمة أيضا أن يشمل الحد الأدنى للأجور جميع العاملين في مثل هذه الوظائف، سواء المواطن أو غير المواطن، حيث تكون تنافسية المواطن عالية إذا كان مستوى الدخل للمواطن والأجنبي واحدا، كما أن هذا يزيد فرص إتاحة العمل لفئة أكثر مهارة من غير المواطنين، إذ إنه كلما ارتفع مستوى الرواتب زادت فرصة استقطاب قوى عاملة أفضل. كما أن هذا يحفز على التحول إلى التقنية بدلا من المبالغة في استقدام القوى العاملة غير الماهرة.
رابعا: أن يكون التركيز في الحد الأدنى للأجور والتوطين على القطاعات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي الداخلي مثل قطاع التجزئة والاستيراد، لا التصدير، لكي لا يؤثر في تكلفة المنتجات الوطنية، وبالتالي تنافسيتها خارجيا، بل قد تكون للأمر آثار أبعد، وهي تنافسية الاستثمار في المملكة.
فالخلاصة أن مسألة وضع حد أدنى للأجور خطوة مهمة حاليا في القطاع الخاص، ومن المهم قبل اتخاذ قرار بها دراسة الحد الأدنى المناسب الذي يحقق مستوى معتدلا للدخل للمواطن، وفي الوقت نفسه لا ينعكس سلبا على نشاط السوق، كما أنه من الأنسب أن يكون الحد الأدنى بناء على أجر ساعة العمل، لا على أساس الراتب الشهري.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي