«مكافحة الفساد» و«حقوق الإنسان»

هيئتان هما: حقوق الإنسان، ومكافحة الفساد، كان الإعلان عن إطلاقهما ضوءا يملؤه البياض. لكن المسارات التنفيذية التي أخذتها هيئة الفساد ومن قبلها هيئة حقوق الإنسان لا تعكس بالضرورة الطموح الذي يتوخاه المواطن والوطن منهما.
هيئة مكافحة الفساد الأحدث عمرا، راحت تسابق الوقت من أجل إحداث شعور لدى الناس أنها باشرت العمل. لكن الملفات التي أعلنت عنها ليست بالحجم الذي يتوقعه الرأي العام منها. إذ إن تأخر عاملين عن الدوام، أو ضبط قضية فساد أمين مستودع في وزارة ما لا يعكسان الهدف الأسمى المتمثل في رصد الفساد الأكبر ورفعه للملك ـــ يحفظه الله ـــ وفقا لتوجيهه من أجل إشاعة النزاهة والشفافية في كل مفاصل حياتنا.
الأمر نفسه ينطبق على هيئة حقوق الإنسان، وقد كتبت عن ذلك أكثر من مرة، إذ لا أتصور أن هدف إيجاد هيئة وطنية لحقوق الإنسان إنصاف أرملة في هذه المدينة أو تلك، أو البحث عن بيت يأوي هذه الأسرة. هناك وزارة مخصصة لهذا الشأن وتنضوي تحتها جمعيات خيرية يفترض أن تمارس هذا الدور. هدف هيئة حقوق الإنسان الأكبر إثراء الأنظمة والقوانين والآليات الإنسانية وتفعيلها، بحيث تغدو رادعا تجاه أي تجاوز يمس الإنسان ويمس حقوقه أيا كانت.
لكن وبكل صراحة، انشغال الهيئتين بالتفاصيل الأصغر عن الاستراتيجيات والخطوط العامة لهدف نشأتهما، يجعل الصورة الذهنية عنهما تبقى مرتبطة بفكرة الواجهة التي لا يمكن أن ترقى إلى الطموح والرؤية التي أوجدتها القيادة العليا عندما عمدت إلى إنشائهما.
إن مراجعة خطوات هيئة مكافحة الفساد وهيئة حقوق الإنسان مسألة تستحق العناء، إذ ليس المطلوب الخضوع للضغوطات اليومية التي تجعل الاستغراق في تفاصيلها يغيب الرؤية والأدوار الأهم.
أنا أدرك، أن النفس البشرية جبلت على عدم تقبل النقد، حتى لو كان هذا النقد موجها لجهات تدافع عن الحقوق. يؤكد هذا أن الهيئتين تسعيان دوما للتفاعل مع الأخبار التي تعزز صورتهما الإيجابية، لكنهما غالبا لا تحبذان الخوض في توضيح موقفهما تجاه صورتهما النمطية التي تتكرس من خلال الرأي العام الذي أصبح من الصعب مع التطورات التقنية توجيهه من خلال بوصلة ثابتة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي