سوقنا والوصاية

هل الوصاية فرض علينا لا بد من اتباعها، بغض النظر عن المنطق والعقل؟ نعم هناك معرفة وعلم مهمان لاتخاذ القرار، لكن يبقى في النهاية المنطق ليتم تسيير الأمر من خلاله. والملاحظ أننا، في عالم الاستثمار وباقي جوانب حياتنا، نأخذ بعض الأمور وخاصة الدنيوية من منطق المسلمات، حتى مع منافاتها للمنطق والرؤية الواضحة. ومن ضمن هذه التوصيات التي يروج لها البعض أن السوق يجب أن ينخفض ليصل إلى مستويات سعرية معينة، ثم يعاود الارتفاع، ولا نعرف لماذا يجب أن ينخفض ليصل إلى نقاط معينة، إذا كان سيرتفع لاحقا؟ ومن الوصايات التي نتابعها ونهتم بها وجود شخص محدد في شركة وتوصيته للكل بالدخول، وتجد القطيع يتبعه في الدخول، حتى نجد أمثالا مختلفة عن المضارب أهم من السهم. وحتى إن اكتوى البعض تجد هناك من يستمر في اتباعه، حتى وإن اكتوى بناره وللأسف لا اتعاظ.
نشرت "سابك" نتائجها أمس قبل افتتاح السوق، وإحدى عشرة شركة أخرى بحيث بلغ عدد الشركات المعلنة ٦٥ شركة، منها ٤٦ شركة تحسنت أرباحها مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي. ومعها تحرك السوق نحو الأعلى وعادت الابتسامة لبعض المتداولين والمستبشرين باللون الأخضر. والسؤال ما الفاصل بين الثلاثاء والاثنين؟ والإجابة إعلان نتائج إيجابية دعمت التوقعات الإيجابية، وهو ما ركزنا عليه في عرضنا في مقال أمس.
المتطلب منا أن نركز على التوصية ولا نتبع عملية الوصاية علينا؛ لأن القضية في النهاية هي استثمار يعتمد على ما نحققه مستقبلا من الاستثمار وما يوزع علينا من ربح. إصرار البعض على التركيز على الجانب السعري دون أسس تدعم التحرك السعري يجعلنا تحت الوصاية للمجموعة أو المضارب السهم أو لاتخاذ قرارات غير منطقية من خلال أدوات ووسائل غير منطقية. مبدأ نظري معروف عند الكل هو أن السوق (zero sum game) نتيجة التعامل في السوق صفر، بمعني أن خسارتك ربح لغيرك وربحك خسارة لغيرك، والذي يفصل هذا التوجه من التحقق هو وجود فاصل زمني، بمعني أن زيادة وطول الفترة تفصل العملية من خلال توزيع أرباح ومن خلال قرار رشيد. التحرك السعري يجب أن يبنى على حقائق على أرض الواقع، وليس على مضاربات يكون ثمنها غاليا على البعض ولصالح الآخرين. يجب أن يفكر الفرد في البعد الزمني قبل الدخول، بمعني أن الدخول في السوق يجب أن يكون لفترة طويلة وليست بالقصيرة حتى تحقق الفائدة والمنفعة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي