رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ليستخدم موظفو وزارة النقل الطرقات

أعترف - بداية - بأنني أكره السفر بالسيارة في طرق المملكة، بل أظل في حالة خوف وتوجس حتى أصل إلى حيث أقصد. كنت مسافراً قبل أيام على طريق الدمام - الرياض، وهو يعد من أفضل الطرق في المملكة وأغلبية المسؤولين يستخدمونه مرة واحدة على الأقل في السنة. قبل أن أصل إلى المركز الأمني الذي يتوسط الطريق شعرت باهتزاز شديد في مقود السيارة. واستمر الاهتزاز بشكل مريب. فكرت في التوقف وهو أسوأ أمر يضطر إليه المسافر في طرقنا ولكنني فضلت أن أغير المسار وأهدئ السرعة لأتأكد أنه لم يكن لدي مشكلة في الإطارات. عندما خفضت السرعة، اختفت الاهتزازات. عدت للسرعة الطبيعية، وعادت الاهتزازات، فعقدت العزم على الاستمرار حتى يكتب الله ما يريد.
تجاوزت نحو 20 كيلومترا فعادت السيارة لطبيعتها، اكتشفت أن السبب هو الطريق الذي كان واضحاً عليه الاهتراء والتقادم. رغم مرور ما يقارب 30 عاماً على افتتاح هذا الطريق، لم يتم عمل أي صيانة شاملة له ما عدا أعمال صيانة بسيطة لجزئيات محدودة في الطريق. هذه مشكلة عامة، حيث يتم إنشاء المنشأة أو الطريق أو تنفيذ المشروع ثم تهمل صيانته، إلا بمبالغ زهيدة، لا تغطي الحاجة الفعلية.
هنا تذكرت وقوع حادث قبل أعوام لمجموعة من مرافقي وزير النقل، ثم وقوع حادث آخر للمسؤول عن النقل في المنطقة الشرقية. لكن الحالة ليست خاصة بالمنطقة الشرقية، بل هي واقع تعيشه أغلبية مدن ومحافظات ومراكز المملكة. فحوادث السيارات هي أكبر قاتل للمواطنين في المملكة. يمكن أن نعزو ذلك إلى رعونة السائقين، ولكننا لا يمكن أن نغفل أن الطريق له دور في زيادة أعداد الحوادث.
توجد حاجة لإيجاد تشريعات تجعل المسؤول عن المنشأة أو الخدمة مستهلكاً حقيقياً لها. إذا شعر المسؤول بمعاناة المستخدم البسيط، سيكون أكثر تقديراً لما يعانيه. من هنا لا بد أن يصدر توجيه واضح بعدم صرف تذاكر إركاب لموظفي وزارة النقل الذين يتجهون لتنفيذ مهام في أي مكان من المملكة. إلزام الموظفين بدءا من الوزير إلى أقل موظف باستخدام الطرق البرية يجعلهم أكثر قرباً من المشاكل التي تسببها أعمال وزارتهم.
يمكن أن يستغل المسؤول هذه الفرصة لإعداد استبانة يعبئها كل من يسافر يحدد فيها المشاكل التي يواجهها، وجزئيات الطريق التي تحتاج إلى صيانة أو إصلاح، والمناطق التي تعاني عدم وجود أو نقص في الطرق التي تربطها بالمناطق الأخرى. هذا الاستبيان يجب أن يشمل الرأي في خدمات الطرق ومستوى المحطات، والخدمات التي تقدمها لمستخدمي الطريق بحكم أن الوزارة مسؤولة عن الترخيص لخدمات الطرق والاستراحات والمحطات فيها. كما يجب أن تحدد المناطق التي تحتاج إلى خدمات والمسافة المناسبة بين مناطق الخدمة. أذكر في هذا السياق أن الطريق من الرياض إلى القصيم ثم المدينة المنورة يفتقر للخدمات بشكل مخيف بالنسبة للسائقين سواء فيما يخص توافر المحطات أو خدمات المساعدة التي قد يحتاج إليها المسافر عند حدوث أي طارئ.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي