تاكسي البلدية

المبادرة هذه المرة من بلدية المجمعة، وتتمثل في تخصيص (باص) يمر في محطات معينة وفي أوقات معينة لنقل الناس. وتخصيص باص آخر للنساء لكنه لا يلتزم بنقاط معينة ولا بتوقيت معين، بل يستجيب للاتصالات الهاتفية بهدف نقل النساء.
هذه الخدمة المجانية تمنح الراغبين حلا مثاليا بدلا من استخدام السيارة أو الاعتماد على السائقين. الفكرة فريدة في مناطقنا. وتبدو نظريا غاية في الأهمية.
سامح الله مسؤول النقل الجماعي السابق، الذي أولته الحكومة ثقتها من أجل إيجاد نقل عام ميسور، وعلى هذا الأساس حصل النقل الجماعي على حق احتكار النقل داخل المدن.
لكن هذا المسؤول، غلبته صنعته التجارية، فقرر في لحظة إلهام أن يحول المشروع من فكرة لخدمة الناس إلى استثمار تجاري، فأطلق رصاصة الرحمة على فكرة النقل الجماعي داخل المدن بحجة عدم جدواها الاقتصادية.
تأتي بلدية المجمعة، وهي ليست معنية بشكل مباشر بحل إشكالية النقل، لتلفت انتباهنا إلى معضلة التنقل من خلال مبادرتها المميزة. في وقت تزايدت في مدننا ظاهرة السائقين النظاميين وغير النظاميين، فقط لأن النقل الجماعي لم ير أي حل لمشكلته مع الأرباح سوى أن يلغي الفكرة التي كانت أساس نشأته.
تصوروا لو أن الكهرباء والنقل الجوي والبريد.. إلخ. عملوا بنفس المنطق، وبعضهم حاول فعلا، لكن الحكومة سارعت بالتدخل وإفهامهم أن هذه خدمات لا يمكن العبث بها بعقلية تاجر يستعجل الربح.
تخيلوا لو أن هذا المسؤول صبر قليلا، هل كانت خسارة النقل الجماعي ستستمر، رغم وجود ما لا يقل عن سبعة ملايين عامل يتنقل جزء منهم حاليا على سيارات متهالكة لأنه لا يوجد نقل جماعي فيشترون خردة سيارات تتسبب يوميا في هدر أرواحهم وأرواح آخرين.
نحتاج إلى فك احتكار النقل الجماعي داخل المدن، كي يأتي مستثمر حصيف ويملأ الفراغ، حتى لو كان هذا المستثمر جهة حكومية مثل البلديات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي