رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


وحدة العناية بالعملاء يا «سعودية»

صرح مدير عام الخطوط السعودية بأنه لا وجود لأي إزعاج للمواطنين والمسافرين من ناحية الحجوزات، كما كان في السابق. هذه معلومة تحتاج إلى إعادة نظر، فأنا أحاول أن أجد حجزاً من الرياض إلى الطائف منذ بداية الأسبوع الماضي ولم أجد سوى حجز على رحلة تقلع الساعة السادسة والنصف صباحاً بعد عشرة أيام، أي أنني سأستعد للسفر قبل صلاة الفجر، حسب التعليمات التي تقتضي الحضور قبل موعد السفر بساعة ونصف. كثير من المسافرين اضطروا للبحث عن وسائل أخرى للوصول إلى حيث يريدون. وآخرون فقدوا الأمل أصلاً في الحصول على مقاعد فاستخدموا ميزانية التذاكر لصيانة سياراتهم، وانطلقوا دون تفكير في الحجز.
برر مدير الخطوط استنتاجه هذا بأنه لم تعد هناك الكمية نفسها من النقد في الصحافة للحجوزات، وهذه ليست وسيلة دقيقة لقياس رضا العملاء، وللأمانة أقول إنه في العدد نفسه كان هناك مقال لسليمان العيسى ينتقد الحجوزات وخدمات ''السعودية'' بشكل عام. هناك أكثر من تبرير لانخفاض مقالات نقد الخطوط السعودية، منها فقدان الأمل في التغيير. كتب الكُتاب إلى أن ملَّ القارئ من مشاكل الحجز والخدمات، والخطوط ''أذن من طين وأخرى من عجين''. لم يتم أي تعديل أو عقاب أو تغيير في سلوك وطريقة عمل الناقل الوطني، برغم الإحصائيات والمعلومات الكثيرة التي نقلت عن وضع المؤسسة مقارنة بالشركات الأخرى.
يمكن كذلك تبرير انخفاض عدد مقالات النقد برفض إجازتها من قبل وسائل الإعلام بسبب التكرار، أو القسوة. الاستمرار في الحديث عن ''الشق والرقعة'' يعطي الانطباع بـ ''استقصاد'' المؤسسة، وهو ما لا يريده أحد. كما يمكن التبرير كذلك بظهور بوادر بصيص أمل عندما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني عن فتح باب النقل الداخلي، واحتمال فتح الأجواء مع هذا الإجراء. فقرر الكتاب ألا يؤثروا على هذه الخطوة بمزيد من الشكاوى.
العزوف الكبير للمسافرين عن البحث عن المقاعد، والقرار الذي يتخذه المسافر بجعل الخطوط السعودية وسيلة سفر للطوارئ فقط، قد يكون سبباً آخر. لكن أرجو ألا يعتقد مدير الخطوط أبداً أن الجمهور راضٍ عن خدمات الخطوط السعودية، فهذا أمر غير صحيح مهما روج له مستشاروه ومديروه.
نكمل التصريح لنعرف البعد عن الواقع الذي تعيشه الخطوط السعودية. قال مدير الخطوط ''اليوم يتصل العميل بالحجز ولا يستغرق الرد عليه سوى من ثلاث إلى عشر دقائق'' عشر دقائق يا معالي المدير ليرد الموظف، ويعتذر عن خدمة المواطن. ألا ترى أن هذا كثير؟ ثم لماذا نضطر أصلاً لمكالمة الموظف؟ لماذا لا تصبح العملية إلكترونية بالكامل؟ ولماذا تحتفظون بمقاعد لدى موظفي الرد على الاتصال؟ حولوا جميع المقاعد للإنترنت، وألغوا الاتصال الهاتفي من أساسه، ففي هذا توفير للموارد البشرية، ومنح فرصة أكبر للمسافر للحصول على المقعد، ومنع التلاعب الذي يمكن أن يحدث بحكم التدخل البشري في العملية.
يبقى أن أؤكد أن قارئ اليوم يسافر خارج المملكة ويشاهد المطارات العالمية. يشاهد حجم الحركة على البوابات وعددها في المطارات ويرى سلاسة الحركة وأعداد الرحلات التي لا تتوقف. الحديث عن عدم قدرة مطار الملك خالد على تحمل مزيد من الرحلات أمر لا يسنده الواقع. فالبوابات تبقى فارغة لمدد طويلة. الفواصل بين الرحلات يشاهدها كل مستخدم للمطار، كما أن المطار يحتوي على صالة فارغة لم تستخدم منذ إنشائه، بمعنى أن المطار يتحمل ضعف حركته الحالية في الرحلات الداخلية على أقل تقدير.
تحتاج مؤسسة الخطوط الجوية العربية السعودية إلى وحدة عناية بالعملاء بمفاهيم جديدة تستطيع أن تتعرف على حاجات العملاء وتهتم بتحقيقها والتعامل مع كل ما يواجهه المسافر من مشاكل بطريقة علمية إحصائية تستند إلى الحقائق، لا عدد مقالات النقد في وسائل الإعلام. فليس الجميع موظفين في الخطوط وليس للجميع معارف يخدمونهم في الخطوط.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي