لمن الدوري يا علي؟
.. لا أجيد لعبة التوقعات، ولم تنجح توقعاتي مسبقا إلا فيما ندر، لدرجة أن أصدقائي يحرصون على معرفة توقعي قبل المباريات حتى يطمئنوا على فرقهم فيما لو قلت شيئا مخالفا لأمانيهم، وكأني بهم بعد سماعه يقولون: ابشر بطول سلامة يا مربع.
ورغم ما واجهت من التندر ورسائل الشماتة من هؤلاء الأصدقاء - خاصة بعد مباريات الديربي والنهائيات - إلا أن كائنا من كان لم ولن يثنني عن الاستمرار في إطلاق توقعاتي قبل المواجهات المهمة. وحتى أكسب ثقة أصدقائي الشامتين المتندرين - كفاكم الله ألسنتهم - تحولت في الفترة الأخيرة إلى توقع نتائج مباريات برشلونة الإسباني، ومباريات ريال مدريد التي لا يكون الأول طرفا فيها. والحقيقة أني نجحت نجاحا منقطع النظير لكنه لم يكن كافيا لزرع الثقة بين توقعاتي و(المذكورين) أعلاه، ناهيك عن اعترافهم بقدراتي في الإطار المحلي.
ولأن ختام الدوري في جدة غدا، لا أجد توقيتا أفضل ومناسبة أجمل للعودة من جديد للتوقعات المحلية رغم صعوبة المهمة، وتخصص متابعينا في الولوج إلى الذمة، وعدم التفريق بين القراءة والتوقع والأمنية، فكل شيء تقيّمه العواطف، حتى بات الرجل يسأل هل أنتم أجساد بلا عقول، أم عقول تقودها القلوب؟.
أقول وبالله التوفيق، مستعينا بالخبرات التي اكتسبتها من توقع مباريات البرشا، إن مواجهة الغد بين الأهلي والشباب، ستكون مباراة نارية قوية للغاية، تحبس الأنفاس، تسمع معها ضربات القلوب، و(تفنجل) فيها عيون، و(تفهي) فيها وجوه، و(تدقم) فيها شوارب ولحى.
مواجهة سيزيد فيها التحفظ الدفاعي من الفريقين، وسيعتمد مدربا النزال على إغلاق محكم لكل الطرق التي تؤدي إلى المرميين، ولن يمنع هذا من حدوث أخطاء من مدافع تصافقت ركبتاه من الموقف الجلل، أو وسطي شعر بضيق تنفس لاحتدام الحدث، وأظن أن أحد الأخطاء الخضراء لن يمر بسلام من أمام هداف مثل ناصر الشمراني أو القادمون من الخلف كفرناندو أو عطيف. عند تلك اللحظة ستكون هناك بداية مختلفة في المباراة، سواء سجل الأهلي أولا أو الشباب وستسقط كل متاريس التحفظ.
إذا ما تأخر الأهلي بهدف في المواجهة، فإن جمهوره المتعطش المعروف بالمجانين، لفرط عشقهم لأخضرهم، سيكون لهم مفعول السحر في الدقائق التالية، وربما ينجح في قيادة فريقه إلى التعادل، بعد صراع حام في الوسط بين البرازيليين في الجهتين، وبين السعوديين عطيف والجاسم. وبعد سباق مثير بين فيكتور وناصر، بما يحيل المباراة إلى ميدان حسم نهائي لثلاثة ألقاب في لقب.
ولأن الأنظار ستتركز على النجوم الكبار في المواجهة، بما يجعلهم محل العناية الفائقة من المكلفين برقابتهم، فإن الفرصة ستكون متاحة أمام واعدين مثل الحماسي عبد الرحيم جيزاوي، إذا ما شارك في الدقائق الأخيرة، أو مختار فلاتة، أوالفهمي.
لا أظن المباراة ستحسم مبكرا، بل أتوقع أن تستمر الإثارة حتى آخر دقيقة فيها. والدقائق الأخيرة ستكون قاتلة جدا، قاتلة لأن الأعصاب ستزداد توترا، والتركيز يقل، والأوراق نفدت، والكبار سيفتحون الممرات للواعدين القادمين لكتابة تاريخهم بأيديهم.
مثل هذه المواجهات ينطبق عليها بيت الشعر الشعبي: أما حياة تسعد اللي عبرها، وألا نودعها بستر وسلامات. لذلك أنصح الرئيسين في الجانبين أن يكون هذا البيت قاعدة عمل لهما عند الحديث مع لاعبيهما, ولذلك أيضا لا أتوقع أن تنتهي المباراة بالتعادل، ولا أتمناه، ففوز أحدهما سيكون أكثر متعة، وأكثر حسمية لكل جدلياتهما التي استمرت طوال الموسم.
كتبت المقال، وأنهيت توقعاتي، ومررته إلى صديقي علي، قلت: ما رأيك؟ قال: يبا شنو هذا، كل هذا ترمس عن المباراة، ما تحتاج كل جذيه، لا ترمس وايد، النتيجة 2/1.