لِمَ لا..؟
في عالم يموج بالمتغيرات والتسارع لا تستطيع أن تعزل نفسك عنه، ولا يمكنك أن تمتزج فيه فتفقد هويتك الخاصة، ولن يكون الوقوف متفرجا حلا أمثل لأمة تطلب التفوق والتقدم.
وهنا تبرز الحكمة وسؤدد الرأي والبصيرة، التي تسمح بمماشاة الركب، والاحتفاظ بما يكفل بقاء الهوية الثقافية بلا تشويه ولا خدش.
جدل كبير يحيط باشتراط اللجنة الأولمبية الدولية تضمين الوفد السعودي في أولمبياد لندن المقبل لاعبات سعوديات في ألعاب غير محددة لقبول العلم الأخضر ضمن جوقة الذاهبين إلى هناك، بل إن الأمر قد يتطور في المستقبل المنظور إلى سحب عضوية السعودية من الأولمبية ما لم تف بالاشتراط المذكور.لم تطلب اللجنة الأولمبية منتخبا سعوديا نسائيا خالصا في كرة القدم، ولا بقية الألعاب، ولا عداءات سعوديات ولا فارسات بل تركت الباب مفتوحا لتحديد من نريد.
الراغبون يقولون لا نستطيع أن نعزل أنفسنا عن هذا العالم، ويعرضون عن الولوج في خلافات فقهية عن المرأة والاختلاط واللباس الشرعي والخلوة والولي وغيرها من مسائل الفقه التي تحتاج إلى توضيح لا لبس فيه من المرجعية الفقهية.
أما الرافضون فيذهبون إلى تجهيز (العصابة قبل الفلقة)، ويلبسون القضية أثوابا مختلفة اللون والتصميم، وقولهم ينحصر في أن فتياتنا إن شاركن، فهذا قد يترك بعض الشوائب في الهوية الاجتماعية السعودية، مستندين إلى أن ذلك ليس من ثقافتنا بأنهارها الثقافية والدينية والاجتماعية، ويستدعون كل ما يعزز دينيا وثقافيا واجتماعيا رأيهم.
لا أجيد الدخول في متاهات الخلافات الفقهية ولست أهلا لذلك، لكني أشير بوضوح إلى أن كثيرا من القضايا تلحق بالدين لأن له سطوة نافذة في مجتمعنا، وهي أقرب إلى قضايا المجتمع أكثر، كقيادة المرأة للسيارة والخلوة والاختلاط العام، وهذا يعيدنا إلى التساؤل العريض المعلق في مجتمعنا، هل الدين هو الإرث الديني أم النص الواضح الجلي؟
بعض الرافضين ينسفون الفكرة من جذورها، ويذهبون إلى أن المرأة ليست للرياضة والأخيرة ليست لها، وهو رأي تسبب في احتفاظ المرأة السعودية بمقعد ثابت في قائمة النساء البدينات حول العالم، ولا يلتفتون إلى حديث عائشة رضي الله عنها الشهير وسباقها مع المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ولا ينتهبون إلى مأثور الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ''علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل'' والأولاد هنا بزعمي أنه توجيه لا يخص جنسا بعينه.
في هذا الزمن الذي قصرت فيه المسافات، وتقاربت الخطى وتلاحمت الثقافات، تغادر الفتاة السعودية ضمن ركب المبتعثين، تبقى أربعة أعوام وتزيد، تنهل العلم لتفيد مجتمعها، وتعود لتقف جنبا إلى جنب جوار الرجل في مجالات الطب والتعليم والإدارة وتنجح وتتفوق.
لا أريد ولا أنتظر أن يكون لدينا منتخب سعودي نسائي لكرة القدم، فيكفينا واحد رجالي يذيقنا المر من سنوات، ولا أنادي بتشكيل فرق محلية، فإصلاح الموجود من أندية الرجال أولى، ولن ننتظر عداءة سعودية في سباق 100 متر على المدى القريب على الأقل، لكن ظهور فارسة سعودية على صهوة حصان، ورامية سعودية خلف مسدس (أبو محالة) لا يشوه من صورتنا شيئا ولا يلغي احترام ديننا للمرأة ولا يظهرها بالمبتذلة.