مَنْ يهرب السلاح إلى المملكة ولماذا؟

يذكر تقرير عرض على مجلس الشيوخ الأمريكي أن عمليات القبض على المتسللين من المكسيك للولايات المتحدة ارتفعت بنسبة لم تتجاوز 10 في المائة بعد تنفيذ مجموعة إجراءات شملت توظيف أكثر من 2800 حارس على الحدود وتنفيذ حاجز من السلك الشائك مجهز بالكاميرات امتد لمسافة تتجاوز 800 كيلومتر. كما تضيف الإحصائية أن نسب القبض تنخفض إلى 5 في المائة بالنسبة لمن يحاولون العبور للمرة الثانية.
ورد في تقرير آخر أن أعداد المتسللين انخفضت بنسبة تتجاوز 20 في المائة مقارنة بالعام السابق. اتضح أن السبب هو الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة، حيث قلت الفرص الوظيفية وانخفض الدخل الذي يحصل عليه العامل في الولايات المتحدة نتيجة الأزمة الاقتصادية.
عرضت هذه المعلومات إدارة الهجرة والتجنيس الأمريكية في موقعها وخلال شهادات في الكونجرس، وهو اعتراف بأن الإجراءات الوقائية حققت جزءاً من أهدافها، لكنها ليست ضامنة أو منهية للمشكلة، كما أنها تبرز عنصر الشفافية الذي يجب أن يسود في التعامل مع الشأن العام.
في المقابل، ورد في تصريح لمدير عام حرس الحدود في المملكة، أن الإدارة حققت ارتفاعاً بنسبة 70 في المائة في ضبط تهريب الأسلحة، و68 في المائة من الديناميت المعد للتفجير. وذكر أن هذا كان نتيجة يقظة رجال حرس الحدود وتوفير أحدث التقنيات والخطط لضبط التجاوزات على حدود المملكة، خصوصاً الجنوبية التي حظيت بنسبة 90 في المائة من عمليات التسلل والتهريب.
سأكون في صف رجال حرس الحدود وأرفع لهم العقال مهنئاً، لكنني لا بد أن أكون واقعياً في الوقت نفسه، فالإحصائيات والأرقام يمكن أن تكون مخادعة. خطورة لعبة الأرقام في كونها تسبب حالة من التوهج الذي يعمي عن رؤية جزئيات أساسية. يحسب لهذه اللعبة أنها تسببت في سقوط شركات، بل اقتصادات دول. يعلم كثير من خبراء الاقتصاد أن سقوط شركات مثل "إنرون" و"وورلد كوم" في أوائل العقد الماضي كان بسبب تواطؤ محاسبي رقمي بحت.
تستدعي العملية الإدارية والتنفيذ الدقيق للعمل توافر إحصائيات شاملة ودقيقة وناقدة، تكمن أهمية هذه العناصر الثلاثة في أنها مرجعية للإحصاء وبالتالي التخطيط.
لم يذكر التقرير حجم عمليات التهريب الناجحة، قد تكون الإحصائية غير دقيقة، إلا أن الإدارة تستطيع أن تعطي أكثر الأرقام دقة، وهي مسؤولة عن تنفيذ الدراسات العلمية في هذا المجال. هذه المعلومة مفيدة لتكوين منظور واضح لحجم المشكلة.
إن ارتفاع نسب القبض يعني بالضرورة ارتفاع عدد المحاولات، ذلك أن الإحصائيات التي أصدرها الاتحاد الأوروبي تقول إنه يتم القبض في المعدل على 20 في المائة من محاولي التسلل أو التهريب في الموانئ والمطارات، وهي مناطق محصورة فكيف بمناطق مفتوحة مثل حدود المملكة الشاسعة؟ هل يعني هذا أن هناك ارتفاعاً لا يقل عن 30 أو 40 في المئة في أعداد محاولات التهريب؟
نشرت الصحف أخيرا تصريحا عن القبض على مواد مهربة عبر الخليج العربي، لم يرد ذكر لتقسيمات وخطورة عمليات التهريب من الخليج وهي واردة، بل أحسبها أخطر من التهريب عبر الحدود الجنوبية كونها قد تكون منظمة بشكل أكبر.
يتبادر إلى الذهن من المعلومات الواردة في التصريح سؤال مهم وهو: إلى أين تذهب هذه الكميات؟ الواضح في التصريح أن هناك سوق مربحة لعمليات التهريب هذه، وأن هناك من يستقبل ويدفع مقابل هذه الكميات.. أين يقع مستقبلو هذه المهربات؟ ولماذا ارتفع الطلب بهذا الشكل؟
يتضح من النسب العالية التي تم القبض عليها أن هناك جهداً كبيراً على الحدود، يجب أن يتماشى مع هذا الجهد نشاط داخل الوطن في مراقبة حركة المواد المهربة، خصوصاً الأسلحة والمواد المتفجرة. هذا النشاط يجب أن تسهم فيه الجهات الأمنية الأخرى والمواطنون، لأن ارتفاع هذه الكميات يعني أن هناك استهدافاً للمملكة.
ختاماً أترحم على شهداء الوطن الذين قضوا وهم يحمونه من كل المخاطر، وأحيي رجال الأمن في كل مواقعهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي