رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


سلوكيات سلبية.. متى تنتهي؟

تعابير كثيرة مثل التي يحملها عنوان مقالي نستخدمها يوميا. تحول هذه التعابير الشعب إلى أجهزة كهربائية أو معدات أو مواد غذائية. هذه التعابير تزداد يوما بعد يوم ويخترع الناس المزيد. قدرة الشعب على جلد الذات والإبداع في ذلك زادت خصوصا مع قدرتهم على التواصل من خلال الشبكة العنكبوتية وأجهزة البلاك بيري والآيفون وعائلته.
تظهر هذه التعابير غالبا عند مشاهدة سلوكيات سلبية يفترض أن لا تكون موجودة. تتقدم نحوك سيارة مسرعة يقودها شاب صغير السن يفترض أنه لا يحمل رخصة قيادة أصلا، ينطلق بسرعة جنونية يكاد يسقط جميع الأعمدة والأرصفة ويدمر السيارات التي يقودها العواجيز من أمثالي الذين اعتمدوا القيادة الدفاعية من كثرة ما رأوا من المآسي. فتقول هذا شعب ضارب.. وتتقدم قليلا فترى مجموعة من الشباب الذين يشجعون هذا ''البطل الصغير'' ويدفعونه نحو المزيد من الشجاعة والمغامرة التي قد يكون ضحيتها يوما.. فتقول شعب مهوي فعلا.
تدخل صالة المغادرة خارج المملكة. جميع مواطنيك الذين شاركوك الرحلة كانوا مثالا للانضباط والالتزام بالقوانين أمام موظفي الجوازات والجمارك والشرطة. تصل أرض الوطن فتفاجأ بأولئك الحملان يتحولون فجأة إلى ذئاب مفترسة. يهاجمون موظفي الجوازات ويتجاوزون الصف ويتقدمون بالمجموعات لإنهاء إجراءاتهم والخروج. تفاجأ بشخص يهجم من اليمين وآخر من اليسار وثالث يدفعك لتبتعد عن طريقه. فتحاول تذكيرهم بما كانوا عليه قبل سويعات من الالتزام واحترام النظام، فينظر أحدهم إليك ويقول ''لا تعصب تبغى تتقدم توكل على الله''. ترد يا أخي أريد النظام الذي كنت عليه قبل قليل. فيستغرب كلامك ... تقول في نفسك شعب منتهي.
تراجع أي دائرة حكومية فتجد آلة صرف الأرقام، ويعجبك ذلك. ثم تفاجأ أن هناك بابا خلفيا يدخل منه أشخاص ويبقون لدقائق ثم يعودون للخارج وقد أنهوا إجراءاتهم. تفاجأ أن أحد الموظفين الذين يعملون في الإدارة التي تديرها يتقدم نحوك ليعرض خدماته لإنهاء معاملتك فترفض لتبقى حتى نهاية الدوام وأنت في قائمة الانتظار التي تجاوزها الجميع حتى الأجانب تراهم في نهاية اليوم خارجين وقد أنجزوا أعمال كفلائهم.
تخرج وأنت مثقل بالهموم والألم. هم العودة مرة ثانية والمرور عبر نفس البيروقراطية دون أن تنهي ما تريد لأن رقم اليوم لا يحتسب غدا، وألم إحساسك أن كل ما تنفذه الدولة من مشاريع التقنية والحاسب الآلي والتعاملات الإلكترونية لم تظهر نتائجها رغم مرور أكثر من عشر سنوات على اعتماد مليارات لهذا لغرض. شعب ضايع فعلا تقولها في نفسك.
تقود سيارتك في شارع مزدحم، تتحول الإشارة المرورية للون البرتقالي وبدلا من أن يدوس قائدو السيارات على البنزين كما هو معتاد ليلحقوا بالإشارة، يضغطون على الفرامل ويتوقفون قبل أن تضيء الإشارة الحمراء وعلى بعد عشرة أمتار من الإشارة تنظر مستغربا حولك ماذا دهى الناس، وماذا دفعهم لهذا السلوك؟ وتكتشف أن هذا الانضباط صنعه ذلك المكعب المعدني الذي يحوي ثقبا تنطلق منه الفلاشات التي تصور كل المخالفين. نعم كلهم، لأن هذه الكاميرا لا تعرف الفرق بين ''عيال الحمايل'' وغيرهم، ولا يهمها مركز قائد السيارة ولا من يعرف، هي في الواقع عمياء سوى عن الواقع الذي تلتقطه، ولهذا أخذت فروض الولاء والطاعة من الجميع.
الشاهد... النظام عندما يطبق بعدالة وعين تعمى عن كل شيء ينصاع له الجميع. هذا ما جعل الجميع مؤدبين في الخارج، وما جعل جميع المفحطين والمتجاوزين وقاطعي الإشارات يقفون احتراما لصندوق صغير. ما أجمل السيدة عدالة وهي عاصبة عينيها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي