رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


دعوة للإدمان!

في عام 1970 انتشرت قصة العامل الذي عاد إلى منزله مكتئبا وغير قادر على تحمل ضغوط العمل والحياة وقرر الانتحار، ولأن جميع طرق الانتحار ستجلب العار وسوء الطالع لعائلته قرر الانتحار بطريقته الخاصة وهي الركض حتى الموت! فقد كان في منتصف العمر وكان وزنه زائدا ويدخن بشراهة، واعتقد أن الركض سينهك قلبه ويسبب له نوبة قلبية ويموت، لذا ركض في أول يوم بأقصى سرعته، ثم خفت سرعته وسقط وانتظر النوبة القلبية ولكن ذلك لم يحدث. وعاود المحاولة مرة أخرى بعد أن قام باستعدادات أكبر لكي يزيد سرعته ويركض بشكل متواصل حتى الموت، فقلل طعامه ونام باكرا وركض، ولكن الأزمة لم تصبه بل عاد إلى بيته مسرورا، وقد ذهبت عنه أعراض الاكتئاب بعد أن لازمته شهورا.
وهنا يكمن سر (الرياضة المنسية) الذي توصل إليه "ليديارد" وهو واحد من رجال الأعمال الثلاثة الذين يعانون مرض القلب وقرروا أن يعالجوه بالركض رغم أن الأطباء يحذرون مرضى القلب من القيام بمجهود بدني. وبإذن من الطبيب ركض الثلاثة بالتدريج حتى قطعوا نحو كيلومتر ونصف وبعد بضعة أشهر تمكنوا من قطع 13 كيلو مترا في ساعة وتحسنت حالتهم كثيرا، لذا عمل "ليديارد" على نشر فكرته، متحديا الصعوبات التي واجهتهم وسخرية الناس منهم ورميهم بالعلب الفارغة أثناء الجري.. وبدأ الناس بالركض في كل مكان.
وبدل أن يكون الجري قاتلا أصبح علاجا لكثير من الأمراض، فتدفق الدم القوي إلى أجزاء معينة من الجسم يزيد من إنتاج هرمون الأندروفين المخفف للألم وتزداد القدرة على التحمل، وإذا تعود الشخص على الجري يصعب عليه تركه ويحس بالذنب ويشعر بالفشل وألم في الجسم سرعان ما يختفي عند العودة إلى الجري، وهذه أعراض الإدمان، ولكن يجب تحويله إلى إدمان إيجابي، حيث نتمتع بالعادة التي نمارسها دون أن تسيطر علينا، ففي دراسة أجراها جلاسر 1976 ظهرت أعراض الإدمان على 75 في المائة ممن يزاولون الركض فقد مارسوه لتحسين لياقتهم ومع الوقت لم يعودوا قادرين على تركه. والمسنون يدمنون على الركض أسرع من الشباب وحتى السجناء المحكوم عليهم بالإعدام أو السجن المؤبد أدمنوه وظلوا يركضون للشعور بالحرية الداخلية.
وليتنا ندمن عليه ونكسر حاجز العيب ونحول شوارعنا إلى ساحات رياضية لمزاولة تلك الرياضة الجماعية التي لا تحتاج إلى الكثير لمزاولتها، وأعتقد أن الجري هو الرياضة المناسبة في المدارس إذا كنا نهدف فعلا للاستفادة من حصص الرياضة وخلق جيل صحيح البدن ونجعل من أسوار مدارسنا حلبات للجري، فالطاقة التي يمنحك إياها الركض والشعور بالتفوق كانت سببا في إقلاع ممارسيه عن بعض العادات السيئة مثل الإفراط في الأكل والتدخين.
وللجري تاريخ طويل مع الإنسان، حيث استخدمه في الصيد ونقل الرسائل وحتى في اختيار الملوك كبديل للانتخابات، ففي مصر القديمة كان على الملك قبل أن يتوج أن يركض وحيدا مسافة 140 مترا في مهرجان مهيب، وبعد 30 عاما كان على الملك أن يركض المسافة ذاتها مرة أخرى لإثبات حيويته وقدرته على مواصلة الحكم كما كان عليه تكرار الركض كل أربع سنوات في مهرجان عيد الشكر تحت الأهرام، ثم أصبح ترفا لمرافقة النبلاء وفي السباقات والمهرجانات. وللجري الفضل في وضع القياسات وتطوير صناعة الساعات وتحديد الزمن بدقة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي