يا صديقي العزيز

كلنا ذلك الشخص الذي تتلبسه في لحظة، حاسة النقد واللوم، فتتوارى من قاموسه كل الألفاظ الإيجابية. هو فقط يصب اللوم هنا وهناك. يرى أن المتاح أضيق مما يتصور. شعور لا تحتاج إلى جهد لتحسه، أولا داخل نفسك، وثانيا في محيطك. لا أحد يرضى.
حال البعض منا مع النقد يشبه حال الطفل الذي يلح للحصول على لعبة، فإذا تمكن من الحصول عليها زهد فيها وراح يتبرم ويطالب بشيء آخر.
هذه الأزمة التي نتعايش معها، أراها لدى الجيل الجديد بشكل أكثر وضوحا، وهي تتطلب الاقتراب منهم قدر الإمكان، ومعرفة ما يريدونه. ولكنها أيضا تتطلب من الجيل الجديد التنبه إلى أن إغراء الكلام يجعلك أحيانا تطالب بالخلاص من مكتسبات قد لا تراها كذلك.
الذي يتعود على النقد فقط، يصل الأمر به، إلى تبديد مكتسبات موجودة فعلا. لا أرغب هنا في المقاربة السياسية مع الأشياء لكنني كلما نظرت إلى عراق اليوم المهدر وعراق الأمس المثخن، سمعت أصواتا تتباكى على زمن يعتبرونه جميلا.
مثل هؤلاء ـ حتى وإن أطلق عليهم البعض ألقابا على غرار الفلول ـ لا بد من التعود على الإنصات لهم، فمن لا يستمع لصوت الآخر لن يحصل على المنّ والسلوى الذي يبشر به انتهازي وأفّاق أو على الأقل غاضب نسي السبب الأول لغضبه، وأصبح يتعلق بكل سبب يتبناه ويضيفه إلى أسبابه الشخصية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي