التقويم المستمر فاشل
شاركت في دورة كان المسؤولون عنها يحاولون أن يحدثوا الكثير من التطوير في المناهج وطرق التدريس، ولكون الدورة تؤهل للمراكز التنفيذية بشكل عام، فقد اقتبس المسؤول عن تخطيط الدورة الكثير من مفاهيم المعاهد الأوروبية والأمريكية المماثلة، وأدرجها ضمن البرنامج الدراسي.
حلقات النقاش كانت واحدة من الأساليب الجديدة، حُوِّلت مناهج مجموعة من المواد إلى حلقات يتم خلالها تقديم المادة من قبل أحد الدارسين، ومن ثم يناقشه بقية المشاركين للوصول إلى المعلومة وتحسين الفهم العام من خلال الحوار، أهداف أخرى شملت القدرة على الحديث في الأماكن العامة ومناقشة المفهوم بدلاً عن الشخص، نجحت الفكرة إلى حد بعيد. المشكلة أن المعلمين الذين أوكلت لهم عملية تقويم أداء المشاركين لم يكونوا على مستوى يؤهلهم لقياس القدرات بشكل علمي، كما أنهم لم يزودوا بنماذج يبنون عليها قراراتهم، الأسوأ من ذلك، هو أنهم لم يحصلوا على أي تدريب قبل التطبيق.
نتائج الدارسين كانت صادمة للجميع، وبعد نقاش في مجلس الكلية، ألغيت فكرة تقويم أداء المشاركين، وعاد الجميع للتقويم من خلال الاختبارات الصفية المعتادة.
يذكرنا هذا بحالة مشابهة عاشتها المملكة قبل عدة سنوات، فكرة الأمن الشامل، مفهوم الأمن الشامل هو مفهوم عالمي مطبق في الكثير من الدول، هذه الدول تعاني من جرائم أكبر مما يتعامل معه رجال الأمن في المملكة، فلماذا فشل تطبيق الأمن الشامل لدينا؟ أزعم أن السبب هو أن المشكلة في التطبيق.
اليوم تعيش وزارة التربية والتعليم تجربة التقويم المستمر، هذه التجربة تطال أبناءنا وبناتنا، وتتعلق بمستقبلهم، بل مستقبل الوطن لأنهم هم المستقبل، الوزارة ماضية في تطبيق النظام برغم اعتراض الكثيرين، لكن هل سينجح؟
تطبق عدة دول هذا النظام، وهو يهدف لتقويم وتحسين قدرة الطلبة على استيعاب كم أكبر من المعلومات، واكتساب القدرة على فهم الواقع من حولهم، والتواصل مع الزملاء والمجتمع. وإبراز المهارات والقدرات الفريدة التي ينبغي تنميتها وتشجيعها.
نظام ناجح في أغلب الدول التي تطبقه، لكنه يتطلب إعداداً جيداً يطول جميع عناصر العملية التعليمية، المدارس يجب أن تؤهل بحيث يمكن تنفيذ الأنشطة الصفية واللاصفية بشكل مريح وسهل للجميع، مدارس تحتوي ملاعب رياضية ملائمة، ومسارح مجهزة، وورش تدريب الطلبة، ومكتبات عادية ورقمية ومعامل حاسب ومعامل علمية بتجهيزات متكاملة، الصف يجب أن يكون بمواصفات معينة من حيث الإضاءة والتهوية والتجهيزات، عدد الطلبة يجب ألا يتجاوز الـ 20، صف تكون فيه مساحة كافية للحركة وتنفيذ النشاطات، تعتبر ضرورة لنجاح النظام، المعلم يجب أن يكون مؤهلاً بدرجة لا تقل عن الماجستير التربوي، معلم له مزايا خاصة عن جميع زملائه، يحصل على مكافأة أفضل ومستوى أعلى، معلم متمكن اجتماعيا ونفسياً وتربوياً، معلم ذو رؤية تنموية وتفكير طليعي، معلم متفرغ لصف واحد فقط، كلها أمور أساسية لنجاح تطبيق النظام.
الأسرة يجب أن تتابع الطالب وتحرص على المشاركة في النشاطات المدرسية، وتتابع التقارير اليومية التي تصل من المعلم، أسرة قادرة على تطبيق تمارين التعلم وتطوير الذات.
أنا هنا لا أعقد العملية، وإنما أؤكد على أمور أراها مهمة لنجاح تطبيق هذا النظام، حتى لا نأتي في آخر المطاف ونقول العبارة المعتادة ''نظام فاشل''.