رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الأطعمة والمشروبات.. الأبرز في تكاليف المعيشة السعودية

تشير بيانات الأرقام القياسية لتكاليف المعيشة التي تصدرها مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات إلى أن تكاليف المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 76.2 في المائة خلال ثلاثة عقود. وكان الارتفاع في تكاليف الأطعمة والمشروبات أبرز المساهمين في ارتفاع تكاليف المعيشة البالغ 45.7 في المائة خلال العقود الثلاثة الماضية. ويرجع نحو نصف التضخم المسجل خلال الفترة إلى ارتفاع أسعار الأطعمة والمشروبات. ويوضح الرسم البياني المرفق أن تكاليف الأطعمة والمشروبات كانت تقل أو تساير الارتفاع في تكاليف المعيشة من عام 1982 وحتى منتصف عام 2002، ولكنها بدأت تقود الرقم القياسي العام لتكاليف المعيشة بعد منتصف 2002 وحتى الوقت الحالي. وتصاعدت تكاليف المواد الغذائية في الفترة الممتدة من منتصف عام 2007 وحتى تشرين الأول (أكتوبر) من عام 2008، حيث ارتفعت بنسبة 21.9 في المائة. وشهدت تلك الفترة ارتفاعا كبيرا في أسعار الأرز وأسعار اللحوم والدواجن وأسعار منتجات الألبان، وكان هذا عائداً إلى أسباب ارتفاع الطلب العالمي على هذه المنتجات بسبب التحسن في دخول سكان الدول الآسيوية وخصوصاً الصين والهند، وبسبب ارتفاع أسعار النفط والتي شجعت زيادة إنتاج الوقود الحيوي (المنتج من الحبوب والسكر). وتسبب إنتاج الوقود الحيوي في رفع أسعار الحبوب والسكر في الأسواق العالمية، وأسعار المنتجات الغذائية الأخرى ذات الصلة مثل اللحوم ومنتجاتها. وقد أدى نشوب الأزمة المالية العالمية إلى تراجع نمو الطلب على بعض المواد الغذائية، مما خفض معدلات النمو في أسعار الحبوب وباقي المواد الغذائية.
وارتفعت تقريباً جميع مكونات الرقم القياسي للأطعمة والمشروبات خلال العقود الثلاثة الماضية. وشهدت أسعار بعض المواد ارتفاعات أكثر من غيرها، فقد صعدت أسعار السكر لأكثر من أربعة أضعاف مستوياتها خلال ثلاثة عقود، وزاد سعر أرز البسمتي خلال الفترة بنحو 125 في المائة، كما ارتفعت تكاليف اللحوم والدواجن بنسب 72 في المائة. وتعتبر المجموعة الفرعية للحوم والدواجن أبرز المساهمين في تكاليف المواد الغذائية لأنها تستقطع جزءًا كبيراً من تكاليف السلة الغذائية وميزانيات الأسر. وشهد سعر لحم الجمل أكبر الارتفاعات في مجموعة اللحوم خلال الفترة، حيث ارتفع بنحو 160 في المائة خلال الفترة. وتضخمت خلال الفترة أسعار الأسماك إلى نحو أربعة أمثال مستوياتها، كما صعدت أسعار الزيوت إلى نحو ثلاثة أضعاف مستوياتها. وارتفعت أسعار البيض ومنتجات الألبان والفواكه والخضار إلى ضعف أسعارها أو أكثر بقليل خلال الفترة.
وتولي دول وشعوب العالم اهتماما خاصاً لتغيرات أسعار المواد الغذائية والمشروبات كونها تحظى بأولويات الإنفاق لدى الأسر، وتؤثر بقوة في رفاهية وصحة جميع السكان، كما تمثل أكبر جزء في ميزانيات الأسر متوسطة ومنخفضة الدخل. وتحاول حكومات العالم الحد من الارتفاعات الحادة في الأسعار المحلية للمواد الغذائية من خلال برامج الدعم المباشر وغير المباشر، ومن خلال فرض قيود على صعود أسعار المواد الغذائية. وقد وفرت المملكة دعماً لعدد من المواد الغذائية، ولعل من أبرز وأهم أدوات الدعم هو تثبيت أسعار الخبز والذي يمثل المادة الأساسية الأولى لجميع السكان. كما وفرت الدولة دعما مؤقتا لبعض المواد الغذائية، مثل الأرز خلال فترة ارتفاع أسعاره في عام 2008. وتدعم المملكة وبسخاء أسعار الشعير والأعلاف لتشجيع إنتاج اللحوم والدواجن، مما يرفع المعروض منها ويخفض أسعارها بصورة غير مباشرة. ويلعب تثبيت أسعار الوقود والطاقة عند مستويات متدنية في الأسواق المحلية دوراً كبيراً في خفض تكاليف إنتاج وتسويق المواد الغذائية. ويوفر عدد من مؤسسات الدولة أيضاً الدعم المباشر وغير المباشر لمنتجي المواد الغذائية مما يساهم في رفع إنتاج المواد الغذائية محلياً، ويحد من ارتفاع أسعارها في الأسواق المحلية. وتلعب سياسة فتح باب استيراد المواد الغذائية وتجنب فرض قيود كمية أو رسوم جمركية مرتفعة على الواردات الغذائية ومستلزمات إنتاجها دوراً أساسياً ومحورياً في توافر جميع أنواع الأغذية وبأسعار جيدة عند مقارنتها بالأسعار العالمية. وتحاول العديد من المؤسسات العامة مراقبة أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية ومستلزمات إنتاجها.
إن هناك كما وفيرا من السياسات العامة التي تساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في خفض أسعار الأطعمة والمشروبات. وتتركز هذه السياسات في أوجه الدعم المختلفة لاستهلاك وإنتاج المواد الغذائية الأساسية، وفتح الأسواق المحلية، والانفتاح على الأسواق العالمية، ومراقبة الأسعار ودعم أسعار منتجات النفط والطاقة. وتكلف هذه السياسات مبالغ طائلة ولكنها تساهم في الحد من تكاليف المواد الغذائية وترفع رفاهية المستهلكين، ولهذا فإن التخلي عن هذه السياسات أو جزءٍ منها سيؤدي إلى رفع تكاليف العديد من السلع والخدمات وخصوصاً السلع الغذائية. لقد ارتفعت تكاليف المواد الغذائية في المملكة بنسب تقل عن نسب ارتفاعها في عدد كبير من دول العالم خلال الفترة ذاتها (ارتفعت في الولايات المتحدة مثلاً بنسبة 143.1 في المائة خلال الفترة نفسها)، وهذا راجع بشكل كبير إلى السياسات التي تبنتها المملكة للحد من ارتفاعات أسعار المواد الغذائية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي