رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الرهن العقاري لتحفيز تمويل الإسكان

التمويل العقاري يعتبر واحدا من أهم برامج التمويل في البنوك، والذي يساعد على توفير فرص تملك العقار بدلا من الاستئجار، كما أنها توفر فرص التمويل الذي يعتبر معتدل المخاطر للقطاع التجاري والأفراد. في البنوك التقليدية يعتمد تمويل المساكن الذي يسمى الرهن العقاري Mortgage، وهذا مطبق بشكل واسع في دول العالم حتى أن أغلبية المواطنين يتملك من خلال هذا التمويل الذي يوفر كثيرا مقارنة بالإيجار. وهذا النوع من الإقراض يعتمد على آلية تقريبا واحدة تعتمد الإقراض بفائدة، وهذا الإقراض يكون بناء على شراء المنزل ورهنه، وفي حال عدم السداد فإن البنك يلجأ إلى بيع هذا المسكن في السوق لاستيفاء بقية الثمن، ثم يرد بقية المبلغ على المشتري في حال زاد المبلغ على قيمة الدين الذي للبنك على العميل، أما في حال كان المبلغ أقل فإن البنك مباشرة يطلب من العميل إتمام بقية المبلغ. وكان لبرنامج الرهن العقاري في كثير من بلدان العالم دور في أن تكون فرصة الأفراد أكبر في الحصول على مسكن، خصوصا أنه بسبب التضخم نجد أن الأسعار تزيد بشكل سنوي حتى أصبحت مع الوقت تفوق سعر القسط الذي يدفعه العميل للبنك.
كما نعلم أن هذه الطريقة التي تعمل عليها البنوك التقليدية هي شكل من أشكال الإقراض بفائدة، ومن خلال دراسة أدبيات الفقه الإسلامي نجد أنه من الممكن تقديم برامج مماثلة، لذلك كان من الأهمية بمكان العمل على إيجاد بدائل لمثل هذا الشكل من التمويل، بحيث يكون تمويلا متوافقا مع الشريعة يحقق المصلحة والفائدة للمجتمع، ويعزز فرص التملك للأفراد، خصوصا الذين ليس لديهم مبالغ كافية للشراء. ونحن نعلم اليوم أن تكلفة شراء المنزل أو العقار عموما عالية، وقد تصل إلى مبالغ تفوق إمكانات الفرد، وبالتالي سيلجأ لا محالة للإيجار الذي يقتص جزءا كبيرا من دخل متوسط الدخل من الأفراد.
لذلك نجد أن المتخصصين في التمويل الإسلامي قدموا مجموعة من البدائل للرهن العقاري بشكله التقليدي لتملك العقار، خصوصا المنازل، ومن أشكال التمويل الشائعة حاليا بيع المرابحة، الذي يقوم على أن يتم شراء البنك للمنزل بقيمته بسعر السوق، ثم يبيع هذا المنزل للعميل مع ربح محدد يتفقان عليه في العقد، بحيث يدفع العميل مبلغا إضافيا يمثل ربح البنك من هذه العملية، وقد يتفاوت هذا الربح بحسب عوامل متعددة.
من صور التمويل أيضا المشاركة المتناقصة التي تعتمد على أن يدخل البنك والعميل في عملية شراء للمنزل، وذلك من خلال المشاركة بينهما في العقد بحيث يمتلك العميل حصة من المنزل بناء على المبلغ الذي يقدمه ولنفترض مثلا أنه 20 في المائة، في حين أن البنك يدفع بقية المبلغ التي تصل نسبتها إلى 80 في المائة من قيمة المنزل، ومن ثم يسكن العميل في المنزل على أن يدفع للبنك أجرة المنزل عن حصته في البيت، إضافة إلى مبلغ آخر يمثل شراء لحصة البنك في المنزل، ومع الوقت سنجد أن حصة البنك تتناقص شيئا فشيئا إلى أن يتمكن العميل من تملك المنزل بالكامل.
هناك صور أخرى للتمويل العقار من خلال منظور إسلامي، أو يمكن للبنوك الإسلامية أن تمارسه على أساس أنه متوافق مع الشريعة، وتبتعد بذلك عن الطريقة التقليدية التي تعتمد على الإقراض بفائدة، ومنها الاستصناع والاستصناع الموازي، وعقد الإيجار مع الوعد بالتملك بالصيغة المقبولة شرعا. وهذه الصور تبرز جانب التنوع والحلول التي يقدمها التمويل الإسلامي والبنوك الإسلامية. ويبقى أن هذه الأدوات التمويلية ينبغي أن يراعى فيها أن تكون فعلا تطبق بالآلية المتوافقة مع الشريعة، وليس فيها ما يخالف الأحكام الفقهية للمعاملات سواء من خلال التطبيق.
هذه الأمثلة السابقة تمثل بعض الصور وإلا سنجد أن هناك صورا يمكن توليدها من هذه البرامج المتوافقة مع الشريعة، ويبقى أن واقع المصارف الإسلامية أو المؤسسات المالية الإسلامية بشكل عام، لا نجد انفتاحا بشكل واسع على كثير من البرامج التمويلية التي يمكن أن تقدم من خلال أدوات التمويل المتوافقة مع الشريعة، وهذا يدعو إلى التساؤل عن الأسباب خصوصا أن هناك عائدة وفائدة للأفراد من تطبيق هذه البرامج. لا يمكن بحال تحميل البنوك المسؤولية منفردة، بل قد تكون هناك أمور تتعلق بالتشريعات منها تأخر إصدار نظام الرهن العقاري الذي يجعل هناك نوعا من تقليل المخاطر على الجهات الممولة، التي أصبح بعضها يلجأ إلى تعاقدات مع شركات عقارية قد تزيد من تكلفة التمويل والمخاطر، وقد يكون من الأسباب قلة الدراسات التطبيقية في هذا المجال.
الخلاصة أن التمويل العقاري من منظور إسلامي يوجد فيه تنوع كبير، وواقع المصارف اليوم لا يشهد الاستفادة من تنوع هذه البرامج التي تتيح استقطاب شريحة أكبر، وتأخر استصدار نظام الرهن العقاري قد يكون أحد العوائق، ولذلك من المهم العمل على تسريع استصداره بصورة يكون فيها متوافقا مع الشريعة، ويحقق مرونة للتنوع في التمويل، وفرصة لتقليل المخاطر على المؤسسات الممولة، خصوصا البنوك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي