لغز النظافة والصيانة في مدارس القصيم!
طالعتنا الصحف بخبر إنهاء كافة إجراءات صرف الميزانية التشغيلية لبندي الصيانة والنظافة لمدارس منطقة القصيم ''بنين - بنات''، وإيداع ما يقارب ستة ملايين ريال في الحسابات البنكية لمديري ومديرات 1600 مدرسة.
أوضح المسؤول الذي صرح بهذه المعلومات أن ''توزيع المبالغ المخصصة لكل مدرسة يقوم على عدد الطلاب في كل مدرسة. كما أكد أن كافة مديري ومديرات أكثر من 1600 مدرسة، قد أدخلت في حساباتهم البنكية كامل ميزانية بندي النظافة والصيانة، حيث بلغ المبلغ الإجمالي لبند النظافة أربعة ملايين و193 ألفا و400 ريال، فيما بلغ اجمالي بند الصيانة مليونين، و541 ألفاً، و215 ريالاً، بإجمالي ستة ملايين، و734 ألفاً، و615 ريالاً. المدير العام للتربية والتعليم بمنطقة القصيم الدكتور عبد الله الركيان شكر لوزارة التربية والتعليم خطواتها النوعية في سبيل الإنجاز وسرعة التنفيذ لكل ما يخص المشاريع النهضوية والتطويرية، التي تدفع بمهام ورسالة التعليم في المملكة إلى التحقق على أكمل وجه، لافتا إلى أن مساهمة تعليم القصيم في طباعة الأدلة الإجرائية لمشروع الميزانية التشغيلية وإقامة العديد من الدورات التدريبية لمديري ومديرات المدارس, ووضع كافة الإجراءات لضمان انطلاقة مميزة لهذا البرنامج التاريخي والذي تشكر عليه وزارة التربية والتعليم''.
''كلكلت'' المبلغ على آلتي الحاسبة لأكتشف أن نصيب كل مدرسة - في المعدل - سيكون 327 ريالاً للنظافة ومئتي ريال للصيانة. وهذا بعد خصم أربعة أشهر من السنة التي تمثل أوقات الإجازات.
أعتقد أن الواحد منا يصرف مبلغا أكبر من هذا على نظافة وصيانة منزله. قد يكون سبب إقامة العديد من الدورات التدريبية لمديري المدارس, هو تحويلهم إلى خبراء في ''ضرب الودع'' أو ''السحر'', ليتمكنوا من فك هذه المعادلة الصعبة. لا أقول إلا قلبي مع كل مدير ومديرة مدرسة يطلب منهم تنفيذ هذه الميزانية. وأعتقد أنه لا توجد نظرية تشغيل وصيانة في العالم كله يمكنها أن تحقق المطلوب بمبالغ كهذه.
لو فرضنا أن كل مدرسة فيها 20 دورة مياه و20 فصلا وممرات داخلية وخارجية طولها لا يقل عن 500 متر, فكيف يمكن أن نحافظ على نظافتها بهذه المبالغ الزهيدة؟
الأكيد أنه لن يكون هناك مناديل للتمسيح أو صابون لغسل اليدين, ولن يتم تعقيم الممرات أو دورات المياه, ولن يتم وضع سلال للمهملات أو الفضلات. ثم نفاجأ بوجود نظرية المدرسة المثالية, أي مثالية هذه؟ وأي مدرسة هذه التي يحضر الطالب بدل فسحته, مواد نظافته الشخصية. ولا يضمن أن يدخل دورة المياه لأنها ستكون موبوءة لعدم وجود أبسط قواعد ومتطلبات النظافة.
سيقوم مدير المدرسة بشراء مساحات وأكياس صابون غير معقم ويسلمها لعامل النظافة, وعليه أن ''يدبر'' أموره بهذه الكميات, لأنه لن يكون هناك مزيد مال حتى لشراء أكياس الزبالة أو مناديل الورق, أو أي شيء له علاقة بالنظافة الشخصية.
أما بالنسبة للصيانة, فهناك نظرية عالمية تحكم عمليات الصيانة والإدامة للمنشآت بشكل عام, وهي أن تصرف ما يقارب 8 في المائة من تكلفة البناء كميزانية سنوية للمحافظة على المبنى, خصوصاً ذات الاستهلاك العالي مثل المدارس. أثناء بحثي لإيجاد رقم محدد لميزانية الصيانة, وجدت أن مدارس بريطانية اشتكت من تخفيض ميزانية الصيانة إلى ما يعادل 180 ألف ريال في السنة. ولن أقول كم كان المبلغ السابق حتى لا يصاب مسؤولو الميزانية لدينا بالإغماء. 22 ألف ريال شهرياً مقارنة بمئتي ريال!
أعتقد أن هذا أمر لا يرضي أحداً منا. وأعتقد كذلك أن تسليم المبلغ لمدير أو مديرة المدرسة هو من قبيل توريطهما وجعلهما يبحثان عن موارد أخرى لتنفيذ العمل إذا كانا يرغبان في أداء عملهما بالطريقة الصحيحة.
أرجو ألا يؤدي هذا إلى قيام طلبة المدارس الابتدائية بالاحتجاج تعبيراً عن امتعاضهم من وضع النظافة في مدارسهم, ولا أريد أن أتخيل كيف سيعبرون عن هذا الامتعاض.