رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


لا تصدقوا..!

.. ولا تجرح شعورك ولا تتعب في التفكير في حال الأندية السعودية في دوري الأبطال الآسيوي، فهذه نتيجة طبيعية لسنوات من خداع النفس التي مارسناها مع بعضنا.
سنوات من الوهم، والألقاب الشرفية والوهمية، كنا نتسابق في ميدانها لوحدنا والناس تنظر من حولنا وتخنق ضحكاتها.
نقول لبعضنا إننا نملك أقوى دوري عربي، ولا نعرف من أين أتى اللقب؟! ولا نهتم! المهم أن لدينا الدوري الأقوى في المنطقة العربية، كيف جاء اللقب؟ جاء بعزيمة الرجال وقدرتهم وإمكانياتهم، جاء عن طريق الاستفتاء في موقع رياضي إلكتروني يرتاده عشرة آلاف يوميا، ويكتب فيه ثلاثة آلاف مشارك يوميا، نصفهم يملكون حسابات متعددة.
والنتيجة أننا نملك أفضل دوري عربي، وعندما نقابل الآسيويين في السنوات الأخيرة، نتعادل معهم على أرضنا بصعوبة، وبطلعة الروح، وإليك في الهلال أمام بيروزي مثالا، والأهلي أمام سابهان مثالا آخر. تسأل المحتفلين باللقب: هل تابعتم الدوري التونسي وشدة المنافسات فيه؟
هل تابعت مهارة اللاعبين في الدوري المصري وقوته؟
هل تعرف شيئا عن الدوري المغربي؟
لا أحد يجيب! فقط نحن أفضل دوري عربي، الكل يقول لماذا لا نصدق؟
ليس هذا آخر الألقاب، في الوهم متسع أكثر، أفضل لاعب عربي، من هو؟ إنه على سبيل المثال العويران، فؤاد، سامي، الهريفي، نور، ياسر، هوساوي، وربما عطيف وتيسير، وآخرون ..
كيف فازوا باللقب ومن أي جهة؟ لا يهم، لكن للتوثيق، مجلة عربية بائسة يقودها صحافي تعيس لم يشاهد أحد غلافها منذ سنوات! ولا يعرف أين تصدر وتوزع؟! ومن يكتب فيها؟ ومن يقرأها؟ تُهدى ولا تباع وتطبع أعدادا قليلة تمنح للمتميزين فقط، الذين يصدقون دون أن يسألوأ.
تريد أن تصدق وتحتفل بأبناء بلدك، وتفاخر بهم، فتسأل بكل براءة:
هل دخل في الاستفتاء النجوم المغاربيون في الدوري الفرنسي، والإنجليزي، والإيطالي؟
لا أحد يعرف، المهم أننا الأفضل ولا نهتم لأي شي آخر، وهل سيدفع النجوم العرب في أوروبا تكاليف هذه الجائزة فيما لو فازوا بها؟ مؤكد لا، لن يفوزوا إذا.
تلك ألقاب وهمية لا يبحث عنها سوانا، ولا يحتفل بها غيرنا، مثلها الألقاب الشرفية الأخرى، حتى إن صدرت عن جهات معترف بها وذات صبغة قانونية واضحة، وأهمهما لقب عميد لاعبي العالم، لقب شرفي بحت، لا يعطي أي انطباع بالتفوق مهما أخضعته لمعايير المنافسة الرياضية الثلاثة: الأقوى، الأسرع، الأفضل، إلا إذا أضفنا للمعايير الأولمبية رابعا وهو الأقدم، قائمة شرفية لا تقاس بالأفضلية أبدا، ولم يتصدرها يوما أي لاعب أوروبي مهم أو برازيلي أو أرجنتيني، بل تنازعها مكسيكيون ومصريون وسعوديون.
تلك سنوات خلت من ممارسة الخداع مع الذات، وحين تأتي لحظة الحقيقة، نبحث عن الوهم نفسه فلا نجده، منذ أن أصبح دوري أبطال آسيا بنظام الذهاب والإياب، خالقا فرصا متساوية بين كل المشاركين، ونحن نبحث عن موطئ قدم فلا نجده، مرتان حفظ الاتحاد ماء الوجه لأنه كان يملك فريقا استثنائيا في تلك السنتين، ولأننا لا نصدق إلا أنفسنا ولا نريد أن نصدق، تحول الأمر إلى ما يشبه قصة الأم التي تريد تبرير فشل ابنها فتتهم الآخرين بإصابته بالعين.
في الهلال مثلا لم يعترفوا بعد أن فريقهم مهما كان تفوقه المحلي لم يعد متفوقا آسيويا، فسموا ما يحدث له بالعقدة، وفي ذلك مداواة لألم النفس، وتبرير لها أمام ذاتها، في الأهلي والشباب، الكل غير مصدق أننا نهزم من الآسيويين على أراضينا ونتعادل، فيأتي الحظ والطالع في مقدمة التبريرات، ولهم عذر في عدم التصديق، تلك سنوات من الوهم، لا تنسحب بسهولة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي