يوم الثلاثاء .. وزحمة المناسبات!

تشهد مدينة الرياض هذه الأيام ازدحاماً عجيباً وغير معقول، ليس فقط في الطرق صباحاً وقت التحاق الناس بأعمالهم والطلاب بمدارسهم، أو ظهراً وقت الانصراف منها كما هي العادة في معظم المدن، وإنما ضحى، حيث يفترض أن يستقر الناس في أماكن العمل ودور العلم، ومساءً حيث يتوقع أن يخلد الناس للراحة في بيوتهم، ويمتد ذلك الازدحام إلى ما بعد منتصف الليل.
هل يبرر تعداد سكان هذه المدينة - التي كانت في يوم من الأيام أقرب إلى القرية الوادعة - الذي بلغ حالياً نحو ستة ملايين نسمة هذا الازدحام؟!
لا أعتقد ذلك فكثير من المدن تضم بين جنباتها أضعاف هذا العدد وتستطيع التنقل فيها بسهولة ودون شد الأعصاب لتفي بجميع الالتزامات والمواعيد. وهنا ينطلق الذهن للبحث عن السبب الحقيقي لهذا الازدحام غير المبرر والحلول المقترحة للتغلب عليه!
ولقد حاولت أن أستطلع الآراء فإذا بالكهل يبكي على ''أيام الهدوء'' يوم كانت الأمنية أن يزيد سكان الرياض بعض الشيء.. ويردد أين أنت يا رياض الأمس؟ أما الشاب فيرى أن المشكلة ستحل قريباً يوم يدرس الطالب ويعمل الموظف وتتسوق ربة البيت جميعهم عبر ''الإنترنت'' ولا داعي للتنقل في الشوارع وخلق هذا الازدحام. أما رجل الأعمال والمثقف فهما من أحرص الناس على الوقت ولذا يتفقان على أن سبب المشكلة هو كثرة المناسبات وعدم التنسيق بينها، ويضرب أحدهم مثلاً بيوم الثلاثاء قبل الماضي، حيث كانت هناك أربع مناسبات عامة في ليلة واحدة، إضافة إلى المناسبات الخاصة، وجميعها بعد صلاة العشاء .. فكيف يوفق بينها وينتقل من مكان إلى آخر؟! وانتهى الأمر بأن حضر بداية مناسبة ثم انسحب منها ليحضر الجزء الأخير من مناسبة ثانية فقط. ولذا فإن أمانة عامة للتنسيق بين المناسبات الرسمية في إمارة الرياض أصبحت أكثر من مطلوبة للتغلب على الحرج الذي يصيب من يُدعون لهذه المناسبات والقائمين عليها أيضاً، حيث يظهر الحضور متواضعاً ولا يتناسب مع الاستعدادات الكبيرة لتلك المناسبة.
ويأتي دور المهندس أو المخطط ليتحدث عن ازدحام الرياض فيقرع جرس الإنذار عما يمكن أن يحدث من اختناقات في السنوات المقبلة. فالازدحام بهذا الشكل الآن.. فماذا عن الرياض بعد خمس أو عشر سنوات؟! والحل في نظره إيجاد نقل عام منظم وزيادة الجسور والأنفاق في الطرق الموازية لطريق الملك فهد من الجنوب للشمال، ولطريق مكة من الشرق للغرب. لحل مشكلة المرور التي ستتفاقم خلال السنوات المقبلة نتيجة اجتذاب العاصمة الباحثين عن الدراسة والعلاج والعمل والقرب من الدولة وأجهزتها والبنوك والشركات ومراكزها الرئيسة.
وحتى تثمر الجهود الرامية إلى خلق هجرة معاكسة للأرياف والمدن الصغيرة فإن على الأجهزة المختصة أن تعمل وأن تخطط لمستقبل مزدحم بالمناسبات واللقاءات والاحتفالات.
وأخيراً: مسكين يوم الثلاثاء فقد أصبح يتحمل معظم المناسبات والمؤتمرات وحتى الدعوات الخاصة لأن أول الأسبوع مزدحم بالأعمال والاجتماعات وفي نهاية الأسبوع يسافر كثير من الناس إلى خارج المدينة طلباً للهدوء وراحة الأعصاب!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي