ماذا لو ..؟

في الحياة أمور تمر، تشعر معها أنك ما زلت ذاك الطفل الذي يتعلم حروف الهجاء الأولى والعد من واحد إلى عشرة، تفكر فيها بعمق أو سطحية، النتيجة واحدة لا تتغير، إما أن تعترف بأنك غبي لوهلة، أو تكتشف بأن العيب ليس فيك، بل فيما تفكر فيه.
سامح الله الأمير الوليد بن بدر المشرف على كرة القدم في النصر، سامحه الرب وغفر لي وله، وجزاه عني ومثلي من الحائرين خير جزاء، أما لماذا؟ لأنه أسدى معروفا دون أن يقصد وأشعرني بعجزي التام البارحة الأولى على فك شفرات ما بثه المركز الإعلامي في ناديه، وأنا المتباهي بذكائي وفطنتي والمغرور بقدرتي على حل الألغاز المستحيلة، وصدق المولى - عز وجل - الذي قال في كتابه الكريم: (ويخلق ما لا تعلمون)، وسبحانه القائل في محكم التنزيل (... وفوق كل ذي علم عليم).
يقول الخبر المرسل من داخل جدران الأصفر، إن الأمير الوليد، كان قد قرر مسبقا الابتعاد نهاية الموسم بعد أن ينهي مهمته التنظيمية المؤقتة التي جاء من أجلها، وإن هذا قد قُرر مسبقا ..''
كلام جميل ومتراص بعبارات مترابطة متناسقة لا لبس ولا غموض فيها ولا تحتمل التأويل، لذلك ما زلت مستوعب الفكرة والكلمة، حاد البصيرة متقد الذهن كما عهدت نفسي وخبرني أصدقائي وأهلي، لم يهتز لي طرف بعد، ولم يغف لي جفن، ولكن الآتي أعظم، يستدرك البيان: ''إلا أنه سيربط بقاءه وتكملة الفترة المتبقية ببداية الانتصارات للفريق بدءا من المباراة المقبلة أمام الهلال، واعتبار التعادل إن حدث كالخسارة ويفرض ابتعاده ليتسنى للجهاز الإداري الكفؤ الموجود إكمال العمل القائم لنهاية الموسم الحالي ...''. وكأن الأمير الخلوق صاحب الوجه البشوش، والروح الطيبة يقول: البحر أمامكم والعدو خلفكم.
فكرت .. وفكرت، حاولت أن أجد طريقا ألتقي فيه مع الأمير الوليد في فكرته المجنونة، فقلت: إما أن سموه يريد أن يحفز اللاعبين ويدفعهم ولأنه يعرف قدره ومكانته في قلوبهم، فهددهم بالذي يحبون، ولا يستطيعون له فراقا، لعلهم يشعرون بما هم عليه مقدمون، فيحولون بين رحيل ما يحبون ويغلقون بابا في وجه ما يكرهون ويرفضون، ويخلقون من الأرحام العقيمة فوزا يؤجل الرحيل إلى ما بعد شهر من الآن. وإما أن سموه يريد أن يرحل عاجلا فطلب المستحيل حتى إذا أتى كان هو رجل المستحيل، وإن لم يأت فلا لوم على من يخسر المستحيل.
إن كانت تلك الكلمات التي قالها سموه ستفعل هكذا في نصره وأمام الهلال بسلطانه وجحافله، فلماذا لم يقلها الأمير الوليد بدءا من الخطوات الأولى لمهمته، وإن كان النصراويون اللاعبون لا يستطيعون لسموه فراقا، وهم به أقرب إلى الفوز من الهزيمة، فلماذا خسروا أكثر مما فازوا منذ أن جاء إلى مهمته المؤقتة؟ أما كان رحيله لن يؤثر في العمل الإداري الكفؤ كما قال وسمى البيان فلماذا يا أمير تهدد بما لا يؤثر ولا يغير؟
ألم أقل لكم إن الوليد أصابني في مقتل، ولعب في مخي لعبا، لنترك البداية ونذهب إلى النهاية، ماذا لو ..؟، ماذا لو خسر النصر بمستوى ضعيف وروح مفقودة وبدم بارد؟ هل يمكن أن نفهم أنها رسالة من اللاعبين إلى الأمير الوليد، أن ارحل ونحن لكم من الشاكرين؟، ماذا لو ..؟ ماذا لو خسر النصر بهدف من أحد مدافعيه؟ هل سيكمل الأمير الوليد مشاهدة المباراة في الملعب؟ لو كنت مكانه لغادرت مسرعا لا ألتفت خلفي أبدا.
ماذا لو أن الهلال خسر بما يشبه التعمد والتهاون، هل يمكن أن يكون القصد الإبقاء على المشرف في موقعه لغاية في نفس الأزرق؟، ماذا لو تعادل الفريقان بما لا يشبه الخسارة خلاف ما قال البيان، ماذا سيفعل الأمير وقد أعلن الرحيل؟ ماذا لو فاز النصر وأنت الذي أعلنت رحيلك بعد نهاية الموسم، وأوفى اللاعبون نذرك، هل من الإنصاف أن تغادر؟
رأسي بدأ يؤلمني سمو الأمير من التفكير في هذه الخطوة الإبداعية المجنونة .. ولا بد أن أختم المقال أفضل لي ولك وللقراء .. ألقاكم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي