النقص والكمال.. بشريا

الفعل الإنساني، يبدو أحيانا مدهشا، إذ تجد مجتمعا يملك مقومات التميز والتألق، ولكنه يزهد في كل هذا وينصرف عنه. هذا المأزق العربي الصميم، صاغ صورته المحبطة شاعرنا الشغوف بالتأمل أبو الطيب المتنبي، إذ قال:
ولم أرَ في عُيـوبِ الناسِ شيئاً *** كنقصِ القادرين على التَّمـامِ
لكن أبا الطيب، وهو يستحضر كل طاقاته الشعورية، من أجل اقتناص هذه اللحظة العربية، لم يكن يدر في خلده أن أحفاده وهو الذي عاش في القرن الثالث الهجري، سوف يتعلقون بهذا البيت بعد أكثر من ألف عام ويستعيدونه في كل لحظة من لحظاتهم السريعة الإيقاع والبطيئة.
هل توقف زمن القصيد؟ أم أن الشيخوخة أصابت جسدنا العربي، فأصبح يتنقل من عصر إلى آخر، وهو يحمل معه ذات الجينات التي أشاعت الأثر السلبي؟!
دوما هناك نفوس نبيلة وطموحة، وهناك أدوات تنفيذية تبدو شديدة البطء وقليلة الكفاءة.
من النادر أن تجلس في مكان، دون أن تسمع الشكوى من أن الأداء هنا أو هناك أقل من الطموح. وغالبا ما يستعيد شخص ما بيت المتنبي، قد يخطئ فيه، ولكنه في النهاية لن ينسى أبدا عبارة: نقص القادرين على التمام.
في تشخيص المشكلات، هناك محترفون كثر، أما التصدي للحلول فإنه عادة يكون من نصيب أقلية تركض بشكل متواصل، ثم تكتشف أن الركض أنهكها، ومرة أخرى يتم استدعاء الموروث المحبط، ويرددون: اليد الواحدة لا تصفق.
أين اليد الأخرى؟ وأين القادرون على التمام؟ لا أحد يمكنه أن يقدم إجابة مقنعة. كلهم يكتفي باستحضار أبي الطيب المتنبي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي