حلّوها

إذا كان رئيس الاتحاد السعودي المنتظر، سيصل إلى الكرسي المثير بالانتخاب مرورا بالجمعية العمومية ثم الاقتراع السري في المجلس وفق الاشتراطات الموجودة في النظام الأساسي لاتحاد اللعبة، من الأفضل أن نعيد النظر في طريق الوصول إلى المقعد الأول في أنديتنا.
الأندية لبنات الاتحاد وأركانه، وبقاء نظام الرئاسة فيها معتمدا على آراء ثلاثة أو خمسة أو عشرة من أعضاء الشرف، فيه ظلم وإجحاف كبير بحق جماهيرها وبالكرة السعودية.
حاليا، يكفي أن تكون أميرا أو رجل أعمال ثريًّا لتصل إلى رئاسة ناد ما، حتى أن الأمراء والأثرياء قد يستثنون من شرط الميول الذي يفرضه المدرج، فيما لو دعوا أو رغبوا في رئاسة ناد .. أين القانون؟ أين المعايير؟ أين النظام؟ كل شيء يسقط أمام الأشخاص أم أن القانون هو الأشخاص أنفسهم؟
وإن قال قائل إن لدينا مجلسا شرفيا يمثل هيئة تشريعية للأندية، فكلامه مردود ممجوج، أغلب مجالس الشرف هي مجالس شرفية إقصائية انتقائية، يسيطر عليها تكتل معين تجمعهم صلة نسب، أو مصالح مشتركة أو قناعات موحدة أو خصوم مشتركون، وليذهب الآخرون بعيدا، مهما كانت مواهبهم وقدراتهم وحتى قواهم المالية أحيانا.
النظام المعمول به قديم ولا يطبق بحذافيره أيضا، ويتم التلاعب والالتفاف عليه في كثير من المواقف، فكما يشترط النظام البالي أن يكون الرئيس شرفيا مضى على عضويته زمن ما، تأتي الأندية ببطاقة شرفية بتاريخ قديم للرئيس المليونير ويتقدم للكرسي مشيعا بعبارات المديح من ناخبيه العشرة أو الخمسة، ومن سار في ركبهم من الجائعين.
.. وما دامت رعاية الشباب أعلنت تشكيل الجمعية العمومية للاتحادات الرياضية وبدأت من اتحاد كرة القدم، فالأمر ذاته مطلوب في الأندية، كيف يمكن للاتحاد أن يغرس ثقافة الانتخاب والبرلمان الرياضي من الأعلى؟ كيف يمكن أن يتشرب العاملون في الرياضة معانيهما وهم يذهبون إلى القمة مباشرة دون المرور بالسفح؟
تلك ثقافة، وثقافة الانتخاب تزرع في الشباب والنشء من المدارس والجامعات، مرورا بالجماعات المهنية وصعودا.. صعودا، فهل نحن جادون فعلا في تطبيق اشتراطات الاتحاد الدولي لكرة القدم ''فيفا''؟ وهل نحن جادون في خلق مناخات صحية يتقدم فيها الكفء أيا كان اسمه ولقبه؟
تفعيل الجمعيات العمومية القانونية في الأندية مفيد جدا، ينبثق عنها المجلس التنفيذي الذي يقر ميزانيات مجالس الإدارات، ويخلق غطاء قانونيا يحمي الرئيس في فترة ولايته ويحمي النادي بعد رحيله، ويلغي تقاذف التهم بين الرئيس الخلف والسلف، فأي صفقة تتجاوز السقف المحدد والميزانية المقررة يجب أن تمر إلى العلن من خلال تصويت التنفيذي أو الجمعية إن أحالها الأول لها، ويضع الأندية في حجمها الطبيعي ويكبح تطلعات بعضها إلى مضاهاة اتحاد الكرة نفسه.
الرئاسة العامة لرعاية الشباب، مدعوة للتسريع في إعلان اللوائح الجديدة للجمعيات العمومية للأندية، وفق قانون واضح، يكفل حق التصويت المعلن في الانتخابات بحضور مراقبين من مؤسسة الرياضة، يفرضون القانون الذي تتساوى تحت مظلته كل الرقاب، وعلى افتراض الجدية، فإني أقترح على الرئاسة العامة حلّ جميع إدارات الأندية الحالية وإعادة انتخابها وفق الجمعيات العمومية المنتظرة، قبل إعلان رئيس الاتحاد السعودي الجديد، وفي هذا تحقيق للعدل وإعمال للقانون وخلق فرص متساوية، ولا خشية على الرؤساء المتفوقين، فعودتهم لمقاعدهم ستكون أكثر قوة ومصداقية وإقناعا، أما الفاشلون فمغادرتهم نجاح جديد لمؤسسة الرياضة في البلاد، وبالقانون أيضا.
إن كنا نريد مداهنة ''فيفا'' وإيهامه بأننا نسير ضمن ركابه، ونحن أبعد ما نكون، ربما ننجح في خداعه بالأوراق المقدمة له، لكننا سنفقد احترامنا لأنفسنا ولمؤسستنا الرياضية والقائمين عليها، وسنظل ندور في حلقتنا المفرغة نتناول المهدئات والمسكنات، والإفراط في تعاطي العقاقير يدمر الكبد، والكبد لا عوض عنها في الجسد، فرفقا بكبودنا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي