رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


بلاغ للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد

أثناء قيادتي السيارة على الطريق الدائري الشمالي، تذكرت إعلان الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ــــ التي تستأجر مبنى قريبا من هنا، الإعلان الذي يدعو المواطن للتواصل مع الهيئة. فكرت ــــ كذلك ــــ بما يدور في ذهن موظفي الهيئة أثناء ذهابهم وعودتهم من العمل، وهم يشاهدون مشروعين كبيرين يطلان على هذا الطريق الحيوي.
الأول هو مشروع مبنى أو ''أبراج'' مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. يتكون المشروع من ثلاثة أبراج كل برج بارتفاع ثمانية طوابق، ويبلغ مجموع مساحة المباني نحو 67 ألف متر مربع، وعلى أرض تبلغ مساحتها نحو 11 ألف متر مربع، إضافة إلى قاعة مؤتمرات، وقاعات صغيرة تستخدم لتنفيذ برامج المركز. ينفذ الحوار والمؤتمرات في فنادق أو منتجعات أو حتى قاعات خاصة في كل دول العالم، فلماذا يبنى مركز للحوار بهذا الحجم؟
تقول معلومات محدثكم البسيطة إن الحوار الوطني هو عبارة عن عملية يتم من خلالها مناقشة الأمور التي تهم الوطن والمواطن. وأنها من أكبر تجمعات مثقفي الوطن والمتخصصين في مختلف المجالات. ليس عندي أي اعتراض على الحوار، بل إنني أدعم مفهوم الحوار خصوصاً المُنتِج منه.
تنفذ مؤتمرات الحوار الوطني في أكثر من منطقة، ويتحمس أهالي كل منطقة لتسهيل أعمال المؤتمر، وتقديم الخدمات لكل الحضور. بل وتتنافس المناطق في احتضان جولات الحوار، والعمل على تبني نتائجها. وقد يؤدي إنشاء هذه المراكز إلى حرمان المناطق المختلفة من تنظيم هذه الفعالية، والعودة لتركيز كل شيء في العاصمة.
يمكن أن يعقد مؤتمر الحوار الوطني مرة واحدة في السنة أو ثلاث أو حتى ست مرات. هذا يعني أن قاعات الحوار، التي ستكون مجهزة بأحدث التجهيزات، ستستخدم لمدة لا تتجاوز شهرين كل عام. وتبقى خاوية لا يستفاد منها لمدة عشرة أشهر، ولا تستثمر بل تستنزف مصروفات صيانة وتشغيل.
وحيث إن عملية الحوار تتم في فترة قصيرة، وتقوم أمانة المركز بأعمال السكرتارية وجمع المعلومات وتوثيقها وحفظها على قواعد بيانات لا تستهلك أكثر من عشرة مكاتب في الحد الأعلى بما فيها الأمانة العامة ورئاسة المركز. فلماذا لا يستثمر؟
هذا المبنى بحيث يتحول إلى عنصر إيرادات للمركز بدل أن يكون عنصر مصروفات، أو على الأقل يحول إلى مجمع حكومي يكون مقراً لمجموعة الهيئات والمؤسسات والوزارات التي لا تزال تستأجر مقار حالياً ومنها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
نتجاوز هذا المركز باتجاه الغرب، لنشاهد معلماً عظيماً هو مركز الملك عبد الله المالي. منظر مهيب قوامه عدد كبير من المباني والأبراج الزجاجية. بعد مرور نحو عشر سنوات من بدء العمل في مركز الملك عبد الله المالي ــــ الذي كان متوقعاً أن تنتهي أعمال إنشائه منتصف هذا العام، ظهرت تصريحات للمؤسسة العامة للتقاعد ''مالكة المشروع'' تقول أنه تم إنجاز 50 في المائة فقط من المشروع، بل وأكدت أن المشروع ليس عليه أي تأخير. ثم تصريح آخر يؤكد أن المؤسسة تخطط ''لتسويق المشروع محلياً وعالمياً. أما بخصوص أسعار التأجير، فقد أوضحت المؤسسة أن العمل جار للانتهاء من إعداد دراسة وافية لها.
مشروع بهذا الحجم لم يتم تأجير أي مبنى منه، ولم تحدد حتى تسعيرة له إلى الآن! ماذا ينتظرون؟ هل يريدون أن تبقى المباني خالية لعشر سنوات أخرى مثلما حدث مع غيره من مشاريع؟
أطالب بهمة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لمحاسبة جيرانها، لأن لكل من هذين المشروعين مثالب حسبما توحي به المعلومات والتصريحات والخطط العجيبة، إضافة إلى إمكانية أن تحصل الهيئة على مقر بدلا من الإيجار.
سؤال أخير أرجو أن يتسع له صدر مسؤولي الهيئة: ماذا تتوقعون أن يفهم من لا يتحدث اللغة العربية من كلمة Nazaha المكتوبة على شعار المؤسسة؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي