رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


الحالة النفسية واتخاذ القرار

العلاقة بين الحالة النفسية التي يمر بها أي فرد منا، سواء كان في موقع مسؤولية عليا أو ليس له ذلك الموقع، واتخاذ القرار، علاقة وثيقة ومهمة، لكن الكثير منا يغفل هذه العلاقة ولا ينتبه لها إلا عندما تقع الفأس بالرأس كما يقول المثل.
مَن يستمع لبرامج الفتاوى التي تعرض على الإذاعة أو التلفزيون يسمع الكثير من المشكلات التي حدثت بفعل قرار اتخذ على عجل وجاء تحت وطأة ظروف نفسية اتخذها من بيده المسؤولية وحق اتخاذ القرار، وذلك كما في حالة الطلاق التي قد تحدث وتشتت الأسرة، كما أن عمليات القتل التي تحدث نتيجة خصام بين متنازعين تتم في حالة غضب ولو فكر من يقدم على القتل في المآل الذي سينتهي إليه والجرم الذي يقدم عليه لما أقدم على مثل هذا الفعل الشنيع، وقد يكون فعله نتيجة نزاع على أمر سخيف جدا، لكن الحالة النفسية التي يكون عليها قد تكون سبباً لهذا الفعل، ما يفقده التفكير والتروي في الأمر.
قرارات تتخذ في كل يوم، لو تأملنا في هذه القرارات وجودتها وموضوعية اتخاذها والآثار المترتبة عليها لوجدنا العجب العجاب، ذلك أن الكثير من هذه القرارات تكون نتائجها عكس ما أريد منها ولا تحقق أهدافها، بل تكون نتائجها وخيمة. حوادث كثيرة تحدث على مستويات عدة، منها ما هو عائلي، ومنها ما هو في المدرسة، ومنها ما هو على المستوى الاقتصادي، ومنها ما هو على مستوى سياسي رفيع جداً ويتم اتخاذ قرارات بشأن هذه الأحداث أو المواقف وقد تكون هذه القرارات في ظاهرها سليمة وصائبة أو هكذا يعتقد متخذها لكنه لم يفكر ملياً في نتائجها، ليس في الوقت الراهن، لكن فيما بعد.
تذكرت في هذا السياق نماذج حقيقية لقرارات لم تكن سليمة، أولها موظف يعمل في إحدى الدوائر الحكومية حدث بينه وبين رئيسه خلاف وفي لحظة غضب قدم استقالته من العمل، ومن ثم وجد نفسه عاطلاً لفترة من الزمن، هذا الإنسان لو فكر بعمق قبل اتخاذ قراره لما عمل ذلك، لكنه لم يستقبل من أمره ما استدبر. أما على المستوى السياسي فأتذكر في عهد الرئيس كارتر وعندما تم احتلال السفارة الأمريكية في طهران وتم حجز الرهائن في مبنى السفارة اتخذ الرئيس الأمريكي قراراً بإرسال قوات لإنقاذ الرهائن، وما من شك أن هذا القرار لا يمكن عزله عن الظروف المحيطة برجل البيت الأبيض والضغوط النفسية التي يتعرض لها من السياسيين، والإعلام، ومن الكونجرس الأمريكي، والجميع يعرف أن العملية فشلت وربما كانت أحد الأسباب التي أفقدت كارتر فرصة الفوز بالرئاسة مرة ثانية.
المثال الثاني ليس منا ببعيد زمنياً، وذلك حين اتخذ النظام المصري السابق قراراً بالهجوم على المعتصمين في ميدان التحرير، وذلك فيما يعرف بموقعة الجمل، والجميع يعلم أن هذا القرار كان قاصمة الظهر للنظام، كما تذهب إلى ذلك الكثير من التحليلات السياسية، فهذا الفعل المشين حرك الجماهير وشجعها على التظاهر والإصرار على إسقاط النظام الذي لجأ إلى قتل الناس بهذه الطريقة البشعة.
وهذا الأمر ينسحب على قرارات كثيرة حدثت وتحدث في كل يوم، حيث يقوم نظام على فرض ضريبة أو سجن مجموعة من الناس ثم يتحول هذا القرار إلى شرارة تترتب عليها ردود أفعال عنيفة تأتي نتائجها بصورة سلبية على متخذ القرار. إن عملية اتخاذ القرار عملية صعبة وتحتاج إلى دراية ووعي بالأمور كافة، وتستلزم الأخذ في الاعتبار الآثار الناجمة، ليس في المرحلة التي يتخذ فيها القرار، بل ما بعد القرار، لذا فالقرار يجب أن يكون مبنياً على رؤية عقلية عميقة وشاملة، لكن هذا لا يعني انتفاء تأثير الناحية النفسية والعاطفية، وهذا ما نحذر منه في هذا المقال.
إن الحالة النفسية التي يمر بها الفرد ذات علاقة بالغة باتخاذ القرار، سواء كان القرار ذا طابع إيجابي أو ذا طابع سلبي، لذا لا بد ممن يتخذ قرارا، سواء كان في موقع المسؤولية أو خارجها، أن يتأمل في الحالة النفسية التي هو عليها قبل أن يقدم على اتخاذ القرار الذي قد تكون آثاره إما إيجابية وإما سلبية عليه وعلى الآخرين .. فهل نعي أهمية الحالة النفسية وتأثيرها في نوع القرار؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي