عزيزي المعلم.. ما هو تاريخ تجديد عقدك؟
يناقش مجلس الشيوخ في ولاية فرجينيا مشروع قانون تجديد عقود المعلمين كل ثلاث سنوات بناء على ما يحصلون عليه من نتائج في تقويم أدائهم الوظيفي. هذا القانون هو نتيجة مناقشات طويلة سببها نتائج الطلبة المتدنية ورغبة الولاية في تطوير مستوى التعليم فيها. يتم نقاش متشعب في أروقة الجهات الرسمية ونقابات العمال حول هذا القانون، ومدى تأثيره على المعلم والطالب. القانون الجديد يدفع المعلم لبذل جهد أكبر في سبيل الحصول على درجات عالية في تقويم مدير المدرسة الذي يبنى عليه تجديد عقده من عدمه.
هل يوجد مثل هذا الشيء في المملكة؟ بالطبع لا. فمنذ أن تطأ قدما المعلم أي مدرسة يصبح من أهل الدار. تصبح المدرسة ملكا له ولزملائه بل ويصبح أطفالنا ضحايا لمزاجه وأسلوب تفكيره يعيد تربيتهم حسبما يراه مناسبا. ويستخدم كل وسائل التهذيب النفسي والجسدي أحيانا. المهم أنه سيقول هذا مكاني أفعل فيه ما أشاء.
حتى لو كان حظ المعلم سيئا، وعين في أول سنة بعيدا عن أمه وأبيه فإن الوزارة ستبذل جهدها في سبيل إعادته للمكان الذي يرتاح فيه ليحقق النتائج المرجوة في تهذيب وتطوير وتربية أبنائنا ''سيتمرمط'' لسنتين أو ثلاث ـــ إن لم يكن لديه فيتامين ثم يتحقق حلمه بالعودة لـ ''حيه وربعه'' ليمارس ''المرمطة'' على أبنائنا لعقود تصل إلى الأربعة ــ إن لم تعدل الأنظمة.
إذا ليس هناك ما يدفع المعلم للعمل على تحسين أدائه أو مراعاة الله في فلذات الأكباد سوى الخوف من الله والأمانة والاستقامة. التقويم الذي تعده الجهة المختصة لا يضر ولا ينفع. بل إنني أسمع دوما أن قضية التخلص من معلم معين تواجه صعوبات بيروقراطية وإشكالات تجعلها عملية غير مطروقة. كما أن الوظيفة تخضع لنظام حكومي يجعلها محصنة ضد كل أشكال العقاب، أكبر عقاب يمكن أن يطبق على المعلم هو نقله إلى مدرسة أخرى لينشر ''مفهومه التربوي'' في موقع آخر. حتى وإن كانت هناك لائحة للجزاءات التي تصل عقوبتها الفصل. إلا أننا نادرا ما سمعنا بتنفيذ عقوبة الفصل إلا بعد صدور حكم قضائي يتضمن عقوبة قانونية بالسجن، أو أكثر من العقوبات التعزيرية.
تستحق فئة لا تتجاوز الـ 5 في المائة من المعلمين أن يعاقبوا على سوء أدائهم لواجبهم الوظيفي ''حددت هذه النسبة لأنني سأُقاطع بقية حياتي من أهلي، كوني أنتمي لعائلة يغلب على أفرادها العمل في حقل التعليم). هؤلاء الفاشلون يسيئون لسمعة المعلم والتعليم في المملكة ككل. كما أنهم يتسببون في تسيب وانخفاض كفاءة بقية زملائهم ويعطون مثالا سيئا عن الوطن وأبنائه. هم الذين يتسببون في ضعف مخرجات التعليم وفشل البرامج التطويرية للمناهج والمعلم والطالب والمدرسة وكل ما يتعلق بنجاح العملية التربوية.
فكرت أنه يمكن أن تنفذ وزارة التربية والتعليم مثل هذا الإجراء بحق هذه النسبة البسيطة، إلا أنني قبل أن أسترسل في الخيال، اكتشفت مجموعة من العوائق. أول هذه العوائق هو كون جميع العاملين في المدرسة من ذوي التأهيل المتجانس أي أنهم حاصلون جميعا على مؤهل تربوي، شهادة الإدارة المدرسية غير موجودة، إذا لا توجد إدارة ومعلمون، وإنما معلمون والمزيد من المعلمين. ثم لاحظت أن الولاية الأمريكية تعد المعلمين لمدة ثلاث سنوات قبل أن يدخلوا الصف، فهي في الواقع تستثمر في المعلم بعد حصوله على شهادة البكالوريوس مما يعطيها الحق في مطالبته بالإنجاز المتفوق. إضافة إلى أن سوق العمل لن يوفر أي فرصة بديلة للمعلم سوى وظيفة براتب لا يتجاوز ثلاثة آلاف ريال، وفي مدرسة أخرى هذا إضافة للتأثير الاقتصادي لإجراء مثل هذا خصوصا على محال بيع التميس والفول وكبدة الحاشي. السبب المهم لتراجعي هو أنني تذكرت أن أكثر من 80 في المائة من سكان المملكة يقعون في الفئة السنية التي ترتاد مرافق التعليم العام، وأن الأسرة المعتدلة تنجب ما لا يقل عن خمسة من الأبناء والبنات.
هنا أقول خذ راحتك أيها المعلم، وافعل ما بدا لك فوظيفتك مضمونة حتى سن الـ 60 أو إكمال خدمة 40 عاما، إلا إن صادك ملك الموت قبل ذلك.