رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المكتبة الوطنية الإلكترونية .. لماذا؟

في خبر جاء في صحيفة ''الاقتصادية'' يوم الثلاثاء 13 ربيع الآخر لعام 1433هـ الموافق 6 آذار (مارس) لعام 2012، أن وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز خوجة سيدشن خلال افتتاحه معرض الرياض الدولي بوابة المكتبات السعودية على شبكة الإنترنت، التي تشرف عليها إدارة مركز الفهرس العربي الموحد في مكتبة الملك عبد العزيز العامة، وهذا الخبر يمثل تقدما في العناية والاهتمام والانفتاح على التقنية في مجال العلم والمعرفة بشكل عام، وفي مجال نشر الكتاب وسهولة الوصول إليه بشكل خاص، خصوصا أن التقنية اليوم سهلت كثيرا في حياة الناس.
المتابع للمشهد العام في المملكة يجد اهتماما كبيرا بالتقنية من خلال دعم استكمال الحكومة الإلكترونية، وإنشاء الجامعة الإلكترونية، والمشاريع البحثية في مجال التقنية التي تحظى بدعم كبير من جهات دعم البحوث في المملكة، مثل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ومعاهد البحوث في الجامعات، والمراكز البحثية داخل المؤسسات الحكومية، التي كان من بعض نتائجها بعض التطبيقات الإلكترونية على الحواسيب والهواتف الذكية.
كل هذا العمل والنشاط في مجال التقنية يقودنا إلى أن نتطلع إلى مكتبة وطنية شاملة للكتب الإلكترونية، فوجود هذه المكتبة له فوائد عظيمة في نشر العلم والمعرفة، وسهولة وصول الباحثين إلى احتياجاتهم العلمية، وانعكاس مستوى التقدم الذي تشهده المملكة في إنشاء الجامعات والمراكز العلمية والبحثية والسعي إلى الارتقاء بالمستوى العلمي للمجتمع من خلال برامج متعددة.
ومن فوائد سهولة الوصول أن تتيح هذه المكتبة للباحثين من مختلف مناطق المملكة ومن الجامعات، بل الأمر قد يمكّن حتى من هم خارج المملكة، خصوصا من المبتعثين والباحثين في مختلف دول العالم، من الاطلاع على محتويات هذه المكتبة، وذلك من خلال آلية وتنظيم تجعل ذلك ميسرا للباحثين. يضاف إلى ذلك أن المحتوى العربي الإلكتروني ما زال ضعيفا، ليس فقط بسبب قلة المحتوى العربي الإلكتروني عطفا على الثروة العلمية الموجودة من الثراث العلمي والفكري والثقافي العربي، بل إن مسألة جودة إخراج المحتوى الإلكتروني الحالي ليست بالمستوى المناسب من الدقة والإتقان وجودة العرض وسهولة الاستفادة منه وانتشاره بشكل واسع من خلال مواقع البحث العالمية، وبناء عليه فإن العمل في هذا الاتجاه سيمثل نقلة نوعية في هذا المجال. كما أن هذا المشروع لا يتطلب مقرا من خلال تخصيص مكان محدد، بل بالإمكان أن تكون له مقار صغيرة في أكثر من مركز بحثي أو المكتبات داخل الجامعات، ويمكن العمل من خلال مناطق مختلفة سواء في المملكة أو العالم.
هذا المشروع يمكن أن تكون له عناية أيضا بترجمة الكتب العربية إلى الإنجليزية والعكس، وهذا يجعل من المحتوى العربي له أهمية كبيرة في المحتوى العلمي والثقافي العالمي، ويسهم في نشر العلم والمعرفة في أوساط الشباب العربي، خصوصا أن اللغة العربية ارتبطت بالإسلام، ما يجعل الاهتمام بمثل هذه المكتبة لا يقتصر على المنطقة العربية، بل سيكون محل اهتمام إسلامي وعالمي أيضا.
من المناسب أن يبدأ هذا المشروع من إحدى المكتبات الوطنية الكبرى مثل مكتبة الملك فهد الوطنية، ويكون ذلك من خلال عمل مشترك مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، والجامعات في المملكة من خلال مكتباتها ومراكزها البحثية في مجال التقنية، ويكون التنسيق لاحقا لتوفير منافذ للاطلاع على محتويات المكتبة، خصوصا فيما يتعلق بالرسائل الجامعية والكتب التي بها حقوق ملكية فكرية.
العالم اليوم يتجه بشكل كبير إلى الكتاب الإلكتروني حتى أصبحت توجد مواقع لبيع الكتب الإلكترونية، التي أصبح حملها سهلا لأي مكان وقراءتها ميسرة مع تنقلات القارئ في أي مكان اليوم.
الخلاصة أن المشهد العام للمملكة يشهد تطورا وتحركات باتجاه تقنية المعلومات، وذلك من خلال الحكومة الإلكترونية وإنشاء الجامعة الإلكترونية وغيرهما من المشاريع والبرامج، وإن إنشاء مكتبة وطنية إلكترونية يدعم هذا الاتجاه، خصوصا أننا نعيش في هذه الفترة تسارعا في العناية العالمية بالمحتوى الإلكتروني، التي قد تجعل من فرص تفوق الكتاب الإلكتروني على الورقي كبيرة اليوم مع سهولة حملها، واستخلاص المعلومة منها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي