رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


24 فرقة دفاع مدني تباشر حريقًا .. يا كبرها!

حاولت أن أتصور كيف تعاملت 24 فرقة إطفاء وإنقاذ وإسعاف وإخلاء من الدفاع المدني مع حادث الحريق الذي شب في غرفة بالدور السفلي للبرج الشمالي من مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض. خبر عجيب غريب، فالغرفة مساحتها أربعة أمتار مربعة ''حسب تصريح الناطق الإعلامي للدفاع المدني في منطقة الرياض''، ولم يتأثر سوى بعض الأوراق والأجهزة المكتبية والصناديق الفارغة.
لو فرضنا أن فرقة الدفاع المدني تتكون من أربع عربات يساندها عشرة أفراد، فهذا الحريق اجتمع فيه ما لا يقل عن 100 عربة و200 شخص ليكافحوا حريقا في غرفة مساحتها أربعة أمتار. كيف استطاعت العربات أن تتحرك؟ وأين تواجد كل هؤلاء الأفراد؟ أعتقد أنه من لطف الله – سبحانه - أنه لم تكن هناك إصابات بشرية لأنهم لن يتمكنوا من إخراج المصابين.
ولو فرضنا أن حريقًا يمكن أن يشب في قبو بهذا الحجم ويبقى مشتعلًا لفترة تكفي لوصول كل هذه الفرق، فماذا فعل أول الواصلين؟ هل انتظروا وصول زملائهم؟ أم أنهم أبعدوا عرباتهم ليسمحوا بمرور العربات الأخرى؟ أم أنهم لم يتمكنوا من إيصال معداتهم للموقع بسبب ضيق المكان؟ ومع ذلك باشرت مروحيات الدفاع المدني هذا الحادث الجلل!
تذكرت حريق مدرسة براعم الوطن ومدرسة البنات في مكة المكرمة قبله بعشر سنوات، وحرائق أخرى كثيرة لم يجد فيها المصابون من ينقذهم بطفاية حريق واحدة، وسعدت أن الوضع تغير. لكنني لم أكد أنفخ صدري وأنفش ريشي حتى قرأت خبرًا آخر عن وفاة المصاب الـ 11 في حريق آخر .. مفارقة عجيبة.
المنطق يجعلك تراجع المعلومات التي تقدم من خلال وسائل الإعلام للتأكد من دقتها ومصداقيتها وشفافيتها. اسمحوا لي فأنا أشك في صحة هذه المعلومات، لأنه لا يمكن أن تكفي مساحة الشوارع المتاخمة للبرج بحركة عدد بهذا الحجم من العربات ولا بمكن أن يفكر مسؤول عاقل بالسماح بوجود هذا الكم من الفرق لمعالجة حريق قبل أن يصل فريق تقييم يحدد الوضع ومدى الحاجة إلى هذه ''الهلمَّة''.
هل هذا سوء إدارة للموارد فقط أم أنه محاولة لتضخيم الإنجازات؟ أم أنه محاولة لإثبات وقوع الحادثة التي قد تكون ضحاياها وثائق معينة أو معلومات محددة كما حدث في حريق أرشيف إحدى البلديات بعد قضية سيول جدة؟
التعامل مع الإعلام فن وعلم في الوقت نفسه. جميع الجهات التي تتعامل مع الرأي العام لا بد أن تعلم أن هذا الرأي العام يتكون من العالم والجاهل، والكبير والصغير، والمحب والحاقد، والناقد والغيور على الوطن وعدو الوطن في الوقت نفسه. كل واحد من هؤلاء يفهم هذه التصريحات من منظوره. لهذا أقول دومًا إنه لا بد من الشفافية والمنطقية واختيار الأفضل لتمثيل القطاعات التي تقدم خدماتها للمواطن.
أنهيت كتابة المقال وصحيفة ''الاقتصادية'' تنشر خبرًا جديدًا عن قيام الدفاع المدني بتدريب 22 ألف سيدة من السعوديات والأجانب على مبادئ الدفاع المدني من ضمنهن 12 ألف عاملة منزلية تم تدريبهن فور وصولهن للسعودية بمختلف اللغات ''لم تكن من ضمنهن عاملتي المنزلية''. تمنيت لو أن المستشفى درب العاملين على إطفاء الحرائق الصغيرة كما هو معمول به في كل مستشفيات العالم، وقد يكون فعل، لكن النتيجة ليست بالمستوى المطلوب، فإن لم يفعل المستشفى فليت موظفو المستشفى كانوا ضمن الـ 22 ألفًا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي