رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هوامش على دفتر الخدمات الطبية!

ملف الخدمات الطبية في بلادنا مثقل بالهموم والشكوى.. والاتهامات المتبادلة بين وزارة الصحة وبعض الزملاء الكُتاب الذين تخصّص بعضهم في نقد الخدمات المقدمة في المجال الصحي.. وحيث إنني غير مُلم بكل جوانب هذا الملف فقد اخترت أن يكون عنوان مقالي "هوامش على دفتر الخدمات الطبية"، وأبدأ الهوامش بأرقام مصدرها موقع وزارة الصحة تفيد بأن الوزارة تشرف بشكل مباشر أو غير مباشر على تقديم الخدمات الطبية لأكثر من 25 مليون نسمة هم سكان بلادنا منهم نحو 73 في المائة من المواطنين الذين ينمو عددهم سنوياً بأكثر من 2 في المائة ونسبة عالية فيهم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة، وتقدم الخدمة لجميع هؤلاء من خلال 408 مستشفيات حكومية وخاصة بها نحو 56 ألف سرير، وهنا نصل إلى نتيجة تؤكّد نقص الأسرَّة الشديد نسبة إلى عدد السكان.
وقبل الوصول إلى المستشفيات هناك ما يسمّى بالمراكز الصحية الأولية التي اهتمت بها الوزارة وأنشأت لها بأمر من الملك فهد بن عبد العزيز ـــ يرحمه الله ـــ مباني جميلة في مختلف الأحياء لكن خدماتها ظلت متواضعة جداً نظراً لقلة كوادرها عدداً وتأهيلاً، ولعدم انضباط دوام بعضها.. ولقد أصبحت هذه المراكز شبه مخصّصة لعلاج العمالة المنزلية فقط.. ولو تم الاهتمام بها لخففت الضغط على المستشفيات وستكون فعّالة أكثر لو نظمت زيارات محددة لبعض الأطباء الاستشاريين لهذه المراكز، حيث يتم الكشف على الحالات قبل إحالتها للمستشفيات.. كما أن مختبرات هذه المراكز على ما يبدو غير مجهزة لكي تتم فيها جميع الفحوص التي تغني عن مراجعة المستشفيات الكبرى.
ومن الملاحظات المهمة على الخدمات الطبية تدني مستوى التمريض في بعض المستشفيات، وخاصةً في المناطق النائية.. ولو حلت وزارة الصحة مشكلة خريجي المعاهد الصحية بأن أعادت تدريبهم على أعمال التمريض والخدمات المساندة الأخرى كالأشعة والمختبرات لاستغنت عن استقدام كوادر من بلدان تمنح شهادات التمريض بلا حساب.. ويأتي هؤلاء للتعلم مجاناً في دول الخليج بالذات!
وأخيراً: بقي أن تهتم وزارة الصحة بإدارة المستشفيات، حيث تنسق مع الجامعات المعروفة في الداخل والخارج لاستحداث تخصص على مستوى عالٍ لحملة البكالوريوس والماجستير للتخصص في إدارة المستشفيات، حيث لا تلجأ الوزارة إلى تعيين طبيب متخصص للقيام بعمل إداري على حساب تعطيل التخصص الطبي الذي يحتاج إليه المريض وأمضى فيه الطبيب معظم سنوات عمره!
والخلاصة: نتطلع إلى نقلة نوعية للخدمات الطبية على ضوء ذلك الدعم الكبير الذي يوليه خادم الحرمين لهذا القطاع.. ونتيجة لذلك وقعت في الأسبوع الماضي عقود بمبالغ ضخمة لإنشاء المباني وتوفير التجهيزات لعدد من المدن الطبية.. لكن المهم هو العناية بالعنصر البشري الذي سيدير هذه المؤسسات الطبية وفق خطة استراتيجية لتوفير الكفاءات التي تستطيع تحقيق طموحات القيادة وآمال المواطنين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي