من أجل حقنة بوتكس
دعت السلطات الصحية في فرنسا ما يقارب 30 ألفاً من السيدات للتخلص من حشوات السيليكون التي تمت زراعتها، عقب تسجيل حالتي وفاة وثماني إصابات بسرطان الثدي. ستدفع الحكومة تكاليف العمليات من خلال غرامات على الشركات المنتجة والمسوقة لهذه المادة الخطيرة. هذه الحشوات من إنتاج شركة تسمى (بولي إمبلانت برودكتس). هذا الرقم كبير والأدهى أن هناك 65 دولة رفعت دعاوى على الشركة المنتجة، والأعداد في ازدياد، والرجال آخر من يعلم، لكن هذه قضية أخرى.
سارعت هيئة الغذاء والدواء السعودية بإعلان أن هناك 600 سيدة ''وهو رقم أشك في صحته'' استخدمن هذه الحشوات في المملكة. دعت الهيئة الشركات بالتوقف عن استيراد الحشوات سواء من الشركة الفرنسية أو شركة إم بلانتس الهولندية التي تستخدم المادة نفسها. ردة الفعل هذه غريبة وليست المأمولة من الهيئة، فالمطلوب هو منع دخول المادة للمملكة، وحصر الموجود في السوق، ومعرفة العدد الحقيقي للمتأثرات بالمادة خلال السنوات الماضية، والتصرف بالطريقة نفسها التي سلكتها دول أخرى في الكشف على كل المتأثرات وعلاج حالاتهن والتعامل قانونياً مع الشركة التي تصنع وتوزع هذه المادة.
يبدو أن هناك ثغرات كبيرة في استيراد المواد والتجهيزات والمستحضرات وغيرها من المنتجات التي تؤثر بشكل مباشر في صحة المواطن. هذه الثغرة تقع مسؤوليتها على الجهات الحكومية المسؤولة عن تنظيم وتقنين وتطبيق إجراءات وأنظمة حماية صحة وسلامة المواطن، وأخص بالذكر وزارة الصحة وهيئة الغذاء والدواء والهيئة العربية السعودية للمقاييس والجودة ومصلحة الجمارك.
يزيد القضية خطورة بالنسبة لنا أن هناك تجاوزات تحدث في كل مكان بسبب نقص أو عدم وجود التشريعات الرادعة. نشرت صحيفة ''الرياض'' في عددها ليوم الثلاثاء الماضي خبراً عن إلقاء القبض على ''سيدة من جنسية عربية تمتهن حقن النساء (بإبر البوتكس) في حي النسيم. اعترفت المتورطة في القضية بعد القبض عليها بحقن أكثر من 30 امرأة في منازلهن في مدينة الرياض قبل أن يقبض عليها معترفة بأنها لا تحمل أي شهادة علمية أو صحية أياً كانت تشفع لها بممارسة مثل ذلك العمل إلا أنها توهم عميلاتها بأنها متخصصة فى عمل حقن تجميلية بمواد من شركات مشهورة ومعروفة بأجور أقل بكثير مما يتم عمله في المراكز المتخصصة. وعثر مع المرأة أثناء القبض عليها على أدوات تجميلية وحقن ''بوتكس''، وكان يرافقها أثناء زيارتها لمنازل النساء وافد عربي لا يمت لها بصلة. جاء ذلك بعد تلقي مركز شرطة النسيم بلاغا من مواطن تعرضت زوجته لضرر صحي نتيجة حقنها بحقن تجميلية من قبل امرأة من جنسية عربية زارتهم في المنزل ثم اختفت عن الأنظار بعد ذلك ولا يعرف عنوانا لها''.
هذه الحالة ليست فردية والأكيد أنها منتشرة في مدن أخرى. يبدو أن الثغرة التي ذكرتها موجودة وقد تكون أكثر من مجرد ثغرة. توفر مادة مثل هذه مع تلك السيدة يعني أنه، إما أن تكون متاحة للشراء دون قيود، أو أنه يتم تسريبها من المنشآت الصحية، أو أنها تدخل البلد عن طريق التهريب وكل حالة أخطر من الأخرى.
تحديد المسؤوليات ومحاسبة المتسببين في دخول ما يضر المواطن أو البيئة أمر جوهري. وضع إجراءات صارمة ودقيقة فيما يتعلق بدخول، ومراقبة تداول المواد الصحية، أمر مهم جداً كذلك، خصوصاً بعد انتشار الغش والخداع والاستغلال غير المشروع. هذه المسؤولية يجب أن يتم دعمها بعقوبات مناسبة وشديدة لكل المخالفين مهما كانوا.
تطوير هذه القضية ومتابعتها من قبل الجهات الصحية والأمنية يمكن أن يؤدي إلى كشف الشبكة التي تتعامل معها هذه السيدة وكيف تعمل. الأكيد أن المزيد من أعمال التحري والملاحظة والمراقبة مطلوبة، كما أن إيجاد آلية لمتابعة حركة المواد التي تسبب أمراضا خطيرة أساسي لحماية المجتمع من مخاطرها. يضاف إلى هذا تقنين أسعار معقولة لمثل هذه العمليات في المراكز الصحية المُرَخَّصة حتى لا يلجأ الناس إلى مثل هذه المرأة من أجل حقنة بوتكس.