كرسي المسؤول
يتغير المسؤول، فتتغير طريقة العمل وأسلوبه وهذا قد يكون مقبولا، لكن أحيانا تتوقف مشروعات وهذه إشكالية. ولدى كل منا الكثير من الأمثلة التي تعكس أن الفكر الإداري لهذا الوزير أو ذاك قد يعطل مشروعا ضروريا، ويؤدي التأخر في تنفيذه إلى بذل أموال أكثر.
في قضية القطارات وزراء كثر، كانوا يشنفون آذاننا دائما بأننا - ونحن القارة - لسنا في حاجة إليه، ثم اكتشفنا أننا في حاجة شديدة له، وبدأنا نسابق الزمن لإنجاز هذا المشروع.
في النقل العام، أنشأت الدولة النقل الجماعي من أجل فك أزمة النقل داخل المدن، ثم جاء مسؤول بعقلية تاجر وقال: لا حاجة بنا للنقل في المدن لأنه غير مجد اقتصاديا، وقرر بجرة قلم تحويل مسار النقل ليصبح بين المدن فقط. لم يتأثر المسؤول لكن زاد عدد السيارات الخربة لدينا لأن الكل يريد أن يستخدم وسيلة للتنقل.
في الصحة تباهينا ذات يوم بإنشاء حزام صحي في الشمال، وإنشاء أكبر مركز لبنوك الدم إقليميا، ثم توقف كل هذا، لأن إرادة وزير سابق خالفت وجهة نظر وزير لاحق.
في الخطوط السعودية، قرر مسؤول لاحق أنه لا حاجة إلى طائرات جديدة، ليضطر بعد فترة للتراجع عن قراره الذي طغت فيه عقلية التخصيص على عقلية تقديم خدمة كناقل وطني.
بين يدي قصاصات صحافية قديمة وجديدة تحمل أسماء وكلمات كل من ألمحت إليهم أعلاه،... بعض المسؤولين يتعامل مع المنصب باعتباره منجزا شخصيا يتصرف فيه وفق رؤاه متجاهلا الرصيد السابق. المواطن والوطن يدفعان ثمن مثل هذه الهفوات.