مسؤوليات مواطني العوامية
عرضت إحدى القنوات التلفزيونية مقابلة مع إمام إحدى الحسينيات الذي كان يركز في خطبة الجمعة على أهمية احترام القانون والالتزام بالأخلاق الإسلامية الحميدة والبعد عن إثارة الفتن. كان يرفض كل السلوكيات التي تمس أمن البلاد، وهو أمر عاقبه المجرمون عليه بحرق منزله! أعجبني وهو يصر على أن يحارب الفتنة ويعمل على توعية الناس بأهمية الأمن واحترام القانون. هذا موقف وطني يجب أن يقفه جميع السعوديين.
لا يمكن أن تقبل أي دولة في العالم بأن يكون ولاء مواطنيها لدولة أخرى. ولا يمكن أن يترك الشواذ ليكونوا شوكة في خاصرة الوطن. كما لا يمكن أن يسكت الناس وهم يرون التجاوزات غير الأخلاقية التي تحدث هنا وهناك، وتحيل الأمن إلى خوف وتدمر الثقة داخل البيت الواحد.
الأدوار والمسؤوليات واضحة للجميع. الدولة مسؤولة عن حفظ الأمن من خلال وضع القوانين التي تحكم سلوكيات وتعاملات الجمهور. تمتد مسؤولية الدولة إلى تطبيق القانون إلزامًا. فالدولة لا تسمح بالتجاوزات من أي فئة أو شريحة أو فرد؛ لأن التجاوز يؤدي ـــ بالضرورة ـــ إلى تجاوزات أخرى، وعندما تنتشر التجاوزات ننتهي إلى الفلتان الأمني.
يساند المجتمع الدولة في تطبيق القوانين الأمنية، بحكم المسؤولية الأخلاقية والأدبية، ومسؤولية الانتماء والاستفادة من استتباب الأمن. أمن المواطن هو غاية كل القوانين والتعليمات. يحمي المجتمع نفسه من الجريمة من خلال مساهمته في منع وقوعها أو الإبلاغ عن مرتكبيها. ينطبق على المجتمع في هذه الحالة الحديث الذي رواه النعمان بن بشير ـــ رضي الله عنهما ـــ عن النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ أنه قال: ''مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا، ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا''.
يجب أن تقوم كل فئات المجتمع بدورها في كشف مخالفي القانون، وبالذات عندما يكونون مثل مجرمي العوامية الذين ارتكبوا سوابق خطيرة. استخدام السلاح لقتل الرجال الذين يطبقون القانون ويسهرون على حماية المجتمع جرم خطير، أراه يرقى إلى حد الحرابة. هؤلاء لا يؤمنون بدين أو مذهب، وإنما هم أفراد ينشرون الفتنة الطائفية. ويعملون لحساب دول تريد أن تدمر العلاقة بين أبناء الوطن الواحد وبين الشعب والدولة، وإدخال الجميع في نفق مظلم.
الأسرة ملزمة بالإبلاغ عن أبنائها الفاسدين للجهات المسؤولة. ساكنو الحي مسؤولون عن الإبلاغ عن الأنشطة والأشخاص المشبوهين. رجال الدين ـــ كذلك ـــ مسؤولون عن التوعية والتنبيه والإبلاغ عن كل من يخالفون القانون. إضافة إلى مسؤوليتهم الأخلاقية عن وأد الفتن وليس إشعالها. هذه المخالفات ليست صغائر أو أعمالاً محدودة الأثر.. إنها إعمال للفتنة الطائفية، وتنفيذ لأجندات أجنبية معلومة للجميع.
إن ترك مواطنو العوامية هؤلاء الغوغائيين ليفعلوا ما يشاءون، فهم هالكون جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم فهم يساهمون في حماية المجتمع وإعادة اللحمة بين المواطن ورجل الأمن.