الاقتصاد السعودي عام 2012 (1 من 2)
خلال العام المنصرم 2011، حقق الاقتصاد الوطني نموًّا اسميًّا قارب 30 في المائة، وحقيقيًّا قارب 7 في المائة، وحقق القطاع الخاص نموًّا حقيقيًّا تجاوز قليلاً 8 في المائة. تلك النسب عالية، بل تجاوزت التوقعات. وما كان لهذه النسب أن تتحقق- بفضل الله- دون ارتفاع إيرادات النفط مقارنة بالعامين 2009 و2010، وتوسع الإنفاق الحكومي. ويلاحظ بلوغ أسعار العقار مستويات قياسية بصورة عامة، وتحسن واضح في السوق المالية. وارتفاع كبير في العرض النقدي والإنفاق الخاص.
أما خلال هذا العام فمن المتوقع أن تقل قوة النمو نظرًا للاستقرار النسبي المتوقع في أسعار النفط، ومن المتوقع أن يتحقق معدل نمو حقيقي يقارب نصف معدل النمو للعام المنصرم 2011. ومن المتوقع أن يشهد قطاع التشييد والبناء نموًّا قويًّا خلال العام الجاري 2012، مدعومًا بالإنفاق الحكومي ومخصصات التمويل الإسكاني. ومن المتوقع استمرار تحسن السوق المالية خلال الشهور المقبلة. في المقابل، من المتوقع أن ينخفض الطلب على شركات وخدمات الحج والعمرة بسبب الأوضاع السياسية التي تمر بها المنطقة.
ارتفعت إيرادات النفط خلال الفترة من 2004 إلى2011 نحو 330 مليار ريال إلى نحو 1000 مليار (تريليون) ريال، أي نحو ثلاثة أضعاف، ونما الناتج المحلي الإجمالي (بالأسعار الجارية) خلال الفترة نفسها من نحو 800 مليار ريال إلى نحو 2200 مليار ريال، وهو أعلى رقم تحققه المملكة حتى الآن. وتوضح هذه الأرقام الارتباط القوي في دول الخليج بين مستويات الازدهار الاقتصادي وأسعار وإيرادات النفط.
من المتوقع أن تنمو صادرات المملكة النفطية من 2.5 مليار برميل في 2011 إلى أكثر من 2.6 مليار برميل في 2012 بناء على متوسط سعر قرابة 100 دولار لمتوسط أسعار النفط العربي، وبقيمة تتجاوز تريليون ريال، بسبب توقع نمو الطلب العالمي على النفط من 89 مليون برميل يوميًّا في 2011 إلى 90.3 مليون برميل يوميًّا في 2012، ''المصدر وكالة الطاقة الدولية في 13 كانون الأول (ديسمبر) الماضي''. من جهة أخرى، ارتفعت أسعار النفط بدرجة كبيرة في الأيام الماضية بعد تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز الممر الحيوي لصادرات النفط.
وصرح المهندس علي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية في كانون الثاني (يناير) الماضي بأن بمقدور المملكة زيادة الإنتاج بنحو مليوني برميل يوميًّا ''بشكل شبه فوري''، ورفع الإنتاج إلى 11.4 و11.8 مليون برميل يوميًّا بشكل شبه فوري في غضون أيام قليلة، وذلك أقل بقليل من عشرة ملايين برميل يوميًّا حاليًا.
أبرز تحديات الاقتصاد المحلي للناس خلال العام المنصرم 2011 ستبقى أبرز تحديات العام الحالي والعام المقبل. هذه التحديات تتركز في البطالة ومشكلات سوق العمل والإسكان وارتفاع أسعار الأراضي السكنية. أما التحديات المزمنة فتتركز في تنمية اقتصاد غير متطور.
ومن جهة المال، أسعار الفائدة على الريال تتأثر بأسعارها على الدولار. من المتوقع أن التباطؤ في الاقتصاد العالمي سيُبْقِي أسعار الفائدة دون تغيير يذكر.
تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي على الاقتصاد السعودي في 2012 سيمنع أسعار النفط والبتر وكيماويات من الارتفاع بصورة ملحوظة.
وإجمالاً، يتأثر الاقتصاد السعودي بعدة عوامل، أهمها الإنفاق الحكومي والتضخم والتمويل البنكي وسياسات التدريب والتوظيف والاستقدام والسياسات والقوانين المحلية المتعلقة بالقطاعات والأنشطة الاقتصادية، والظروف الاقتصادية الدولية.
سأتناول الثلاثة الأولى في الأسبوع القادم بمشيئة الله.