رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


سحر القضايا

الوقوع في فخ الرقم المبهم. أمر ملازم لبعض القضايا التي تستفز الرأي العام. وهذا الأمر ينتج عنه أذى كبير، إذ من خلال هذا الرقم المبهم، يتم اقتياد الرأي العام صوب نتائج مغلوطة.
الخبر الذي أعلنته وزارة العدل - أمس الأول - بشأن توجهها لمقاضاة من تورط في تسويق أنباء غير دقيقة حول تكلفة ما قيل إنه تكلفة لبوابتها الإلكترونية، جاء ليعطي صورة مغايرة لقضية كانت مثار جدل ونقاش، خاضت فيه مواقع التاصل الاجتماعي وبرنامج أو أكثر عبر محطات الإف إم وإحدى الفضائيات.
الخطأ بدأ من خلال عنوان مبهم، يشير إلى التكلفة المرصودة للبوابة الإلكترونية لوزارة العدل، وهو رقم كبير حتما لبوابة إلكترونية. لكن الخبر كان يتحدث عن تفاصيل أكثر. وفي العادة القارئ يلتقط المعلومة من العنوان ويقدم رأيه على ضوء ذلك.
كرة الثلج كانت قد تشكلت، وفقا للرقم والمعلومة المقترنة به، رغم أن تصحيحا قد تم نشره للعنوان. وانتقلت القضية كمادة للحديث من خلال العنوان المغلوط إلى مواقع التواصل الاجتماعي وبعدها إلى إحدى الفضائيات، التي قالت الوزارة إنها ستقاضيها.
وزارة العدل التي لجأت إلى القضاء، قالت إن مشروعها لا يخص تطوير بوابتها الإلكترونية، وإنما يغطي حوسبة نحو 400 مرفق عدلي، أما البوابة الإلكترونية وفقا للوزارة فقد تم تنفيذها بجهود ذاتية عن طريق موظفي الحاسب الآلي في الوزارة.
من المؤكد أن الأرقام مغرية، وهي تعطي رسالة سريعة، لكن الأهم من الأرقام أن يتم توظيفها بشكل صحيح. خاصة إذا كان مسوغ الاستشهاد بالأرقام هدفه الحرص، وهذا هو هدف الأغلبية حتما ومن بينهم الأطراف الذين تتجه الوزارة لمقاضاتهم. تبقى العبرة المهمة في الموضوع الانتباه للتفاصيل وقراءاتها قبل إعادة إنتاج الموضوع من جديد للرأي العام.
إن الرأي العام لدينا عانى ولا يزال من إنهاك شديد، من خلال قضايا هي أقرب إلى "فقاعات الصابون" التي تتكشف عن إشكالية في عدم توخي الدقة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي