توقعات بالمصادقة على قانون الإغراق الخليجي الموحد خلال أسابيع - فيديو
توقع ريحان مبارك فايز المدير العام لمكتب الأمانة الفنية لمكافحة الإغراق في دول مجلس التعاون، إنجاز التصديقات على القانون الموحد الخليجي لمكافحة الإغراق قبل نهاية الربع الأول، مؤكدا في الوقت ذاته أن رفع القضايا من دول مجلس التعاون ''ليس رد فعل'' ضد دول أخرى.
وبينما ذهب المسؤول الخليجي إلى أن كثيرا من القضايا المرفوعة ضد دول مجلس التعاون ''ادعائية''، إلا أنه يؤكد أن دول المجلس بإمكانها مواجهة مثل تلك القضايا ''من خلال الأدوات القانونية التي تملكها''.
وزاد ريحان فايز في حواره مع ''الاقتصادية'' أن أكثر القضايا المرفوعة ضد دول المجلس تتعلق بقطاع البتروكيماويات، معتبرا أن ''أهم نقطة في القضايا توفر البيانات الإحصائية ولا سيما بيانات التجارة الخارجية''.. إلى الحوار:
## تواجه الصناعات الخليجية إجراءات وممارسات توصف في المنطقة بأنها ''ضارة'' من قبل بعض الدول في التجارة الدولية، فما التحرك الذي عمله مكتب الأمانة الفنية لمكافحة الإغراق للدفاع عن مصالح المنتجين والصناعيين الخليجيين ومكافحة هذه الممارسات؟
ضخت دول مجلس التعاون الكثير من الاستثمارات لتطوير صناعاتها وتنويع الاقتصاد الخليجي، وقد أدت هذه الاستثمارات إلى نتيجة إيجابية تكمن في أن أصبحت الصناعات الخليجية مطلوبة خارج حدودها وذات جودة عالية وتنافس الصناعات الأخرى عالميا، إلا أن هذه الجودة وهذا الانتشار للمنتجات الخليجية جعلها عرضة للممارسات الضارة.
وذلك على الرغم من أن من المبادئ الأساسية لمنظمة التجارة العالمية مبدأ حرية التجارة، وهذا المبدأ الذي يستند إلى أن حرية التجارة سيساهم في تنقل الموارد بين الدول الأمر الذي سيساهم في تحقيق التنمية، إلا أن حرية التنقل هذه يجب ألا تكون سببا في التأثير على الاقتصاد، ومن هنا فقد اعتمدت منظمة التجارة العالمية ثلاث اتفاقيات (اتفاقية الدعم، اتفاقية الإغراق، اتفاقية الزيادة في الواردات) التي تحد من تأثير مبدأ حرية التجارة سلبا على الاقتصادات الوطنية ولا سيما النامية منها أو الاقتصادات الناشئة وهو ما يعرف بمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية. ولم يخرج القانون الموحد لدول مجلس التعاون عن نطاق الاتفاقيات الثلاث هذه. وهو كذلك إضافة إلى الاتفاقيات العالمية الثلاث تشكل إطار عمل مكتب الأمانة الفنية.
وفي الآونة الأخيرة تعرضت الصناعات الخليجية لكثير من الممارسات وقضايا الدعم والإغراق من عديد من الدول ولاسيما الصين والهند والاتحاد الأوروبي، هنا أؤكد أن دور المكتب يرتكز على أن يكون مساندا للدور الحكومي في دول المجلس، فكان دور المجلس مساندا من خلال تقديم الاستشارات والدعم والعون، وذلك بناء على ما تم الاتفاق عليه في اللجنة الدائمة لمكافحة الممارسات الضارة في دول مجلس التعاون بأن تتولى الدول الدفاع عن القضايا المرفوعة ضدها، ويمكن للمكتب أن يتدخل مباشرة في حال طلب الدول ذلك. وقد قام المكتب بالتدخل في بعض القضايا، حيث تدخل المكتب في 28 قضية، حيث كان ها التدخل إيجابيا في 18 قضية، إذ تم تخفيض بعض الرسوم في بعض القضايا، وفي بعضها ألغي تماما، كما تم رفع الحصة من الاستيراد في بعض الأحيان.
## لكن ما آلية تدخلكم بالنيابة عن الدول فرادى بشكل مباشر ؟
يكون ذلك في حال طلب الدولة من المكتب، فلو رفعت قضية على دولة ما من دول مجلس التعاون، فإن المكتب على استعداد للتدخل في هذا الخصوص، وذلك بعد أن تقوم الدولة بتثبيت حقها من خلال إبداء موقفها بأنها طرف ذو مصلحة. فإنه حسب اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والقانون الخليجي الموحد لمكافحة الإغراق يجب أن تبلغ الدولة التي تريد أن تفتح تحقيقا أن تبلغ الدولة التي من المقرر فتح التحقيق ضدها، فهناك إجراءات وخطوات محددة لا بد من الالتزام بها، حيث يجب أولا أن تبلغ الدولة التي يراد أن تقام ضدها قضية الدولة المشتكية بأنها مهتمة بالأمر، وأنها طرف ذو مصلحة بالقضية وأنها ستحضر جلسات التحقيق، ومتى ما سجلت الدولة موقفها هذا، فإنه يحق لها التدخل في جميع مراحل التحقيق، من خلال تقديم المذكرات الدفوعية والمشاركة في جلسات الاستماع.
## هل هناك إجراءات ستتخذ أو تم اتخاذها مع الدول التي تفرض رسوما ضد المنتجات الخليجية؟
في الحقيقة لا يتم فرض أي رسم أو فتح تحقيق ما بشكل اعتباطي إنما هناك معايير لابد من التأكد من توافرها، فإذا تحققت هذه المعايير جاز لسلطة التحقيق فتح تحقيق أو فرض رسم إذا تحققت الممارسة والضرر والعلاقة السببية بين الممارسة والضر، وبالنسبة لنا كدول مجلس التعاون فإننا ننتهج الأسلوب الدبلوماسي في التعامل مع الدول التي تفرض رسوم دول المجلس، ولا تكون أفعالنا مجرد ردود أفعال، وذلك من خلال طلب المشاورات الثنائية مع الدولة الأخرى وتبيان وجهات النظر، إذا لم تؤت المشاورات الثنائية غرضها، فإن من حق دول المجلس أن ترفع القضية إلى هيئة تسوية المنازعات التابع لمنظمة التجارة العالمية ولاسيما إذا تم التأكد من أن الشركات الخليجية لم تقم بالإغراق.
وللأسف إن كثيرا من القضايا المرفوعة ضد دول مجلس التعاون تكون ادعائية. وإن دول المجلس بإمكانها مواجهة مثل تلك القضايا من خلال الأدوات القانونية التي تملكها إلا أن تأخير مصادقة الدول الأعضاء على القانون (النظام) الموحد وإخطار المنظمة بذلك، يحد من حركة دول المجلس، فبمجرد المصادقة على القانون وإخطار منظمة التجارة العالمية، سنتمكن من استخدام الأدوات المتاحة في هذا القانون للدفاع عن المصالح الخليجية.
## متى تتوقع أن تتم المصادقة على القانون ؟
كما يقال ''بشائر الخير هلت''، البحرين أول الدول الخليجية التي صادقت على القانون من خلال مرسوم ملكي في 26 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، ونأمل أن تسارع الدول الخليجية الأخرى في التصديق، وآمل أن تنتهي من ذلك في الربع الأول، وأن يتم إخطار منظمة التجارة العالمية بذلك.
## هناك من يرى أن القضيتين المفتوحتين من قبل مكتب الأمانة الفنية تعدان رد فعل للقضايا الصينية والهندية... أنتم كيف تنظرون لهذا الأمر ؟
بالنسبة لنا نحن في دول المجلس فتحنا قضيتي دعم (قضيتي الورق والزوائد الحديدية) في 2009، لكن هاتين القضيتين لم تكونا رد فعل لما قامت به الهند والصين، بل إن صناعيين خليجيين اشتكوا من أن هناك ممارسة ضارة تضر بالصناعة الخليجية، فكما هو معلوم أن عام 2008، شهد أوج الأزمة المالية العالمية حيث جعل كثيرا من المصانع لديها مخزون تريد التخلص منه، وبما أن دول مجلس التعاون ذات قوة شرائية كبيرة، وسوق مفتوحة ونامية، وليس فيها قيود على التجارة وتتبع سياسة الانفتاح اقتصادي، وبالتالي شهد التصدير إليها نشاطا كبيرا من الشركات في الدول الأخرى، مما أثر في الصناعات الخليجية.
وبعد التحقق من شكوى الصناعة الخليجية تبين البيانات الإحصائية المتوفرة وبيانات التجارة الخارجية أن هناك زيادة في واردات هذين المنتجين، فتم تكييف القضيتين على أنهما قضية وقائية، ناتجة من زيادة الواردات إلى دول المجلس من منتج يكون بصورة مطلقة أو نسبية، وأن هذه الزيادة تسبب أو من الممكن أن تهدد أو تعوق قيام الصناعات الخليجية.
وعليه تم فتح التحقيق في القضيتين، لكن بعد التحقيق لوحظ أنه لا توجد علاقة سببية مباشرة فتم غلق التحقيق، لكن ذلك لم يكن رد فعل ضد ما فعلته الصين والهند.
## لكن ألا ترى أن الدعاوى الحالية من الصين والهند يمكن أن تكون مؤشرا لرغبتيها في مواجهة الدعاوى بدعاوى مضادة ؟
لا... لا أعتقد، لقد دأب الصينيون والهنود على رفع قضايا ضدنا، ربما يكونون قد استغلوا عدم صدور القانون الخليجي الموحد، لكني آمل أن نتمكن من مواجهتهم تماما عند صدور القانون الخليجي الموحد.
## ألا ترى أنك متفائل كثيرا بقدرة القانون الموحد على دعم القضايا الخليجية ؟
نعم، أنا متفائل جدا فالقانون (النظام) الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول مجلس التعاون يعد بمثابة الآلية الجيدة لحماية الصناعة المحلية من أي شيء يهدد قيامها أو يضرها أو يعوق قيامها ليس حاليا فقط بل وحتى مستقبلا، فلو قام مستثمر ما مثلا بعمل دراسة جدوى لإنشاء صناعة يمكن أن تقوم في إحدى دول المجلس، وقبل الشروع الفعلي بإقامة الصناعة قام بعمل اختبار للمؤشرات التي احتوتها الدراسة واستنتج عند الاختبار أن هناك زيادة في الواردات، فيمكنه في هذه الحالة أن يتقدم بشكوى للمكتب وطلب فتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان لهذه الزيادة تأثير على المشروع الصناعي المزمع قيامه، وإن هذا التأثير ربما يعوق الصناعة التي يعتزم الاستثمار فيها.
فأنا متفائل مصادقة على القانون، فالقانون يحمي الصناعة القائمة والصناعة الناشئة، وكل مراحل الصناعة محمية، بإذن الله، من خلال هذا القانون متى ما وضع موضع التنفيذ.
## هل يعني هذا أنكم تعملون حاليا بلا قانون قوي ؟
أبداً من قال ذلك، نحن نعمل حاليا وفق القانون الذي تم تعديله في كانون الأول (ديسمبر) 2010، حتى تتم المصادقة على التعديل.
## ما ميزة التعديل ؟
التعديل أعطى للمكتب كينونة وحدد اختصاصاته، ووضع آليات كانت في السابق ليست واضحة بشكل جيد كالمدد الزمنية، حيث إنها بعد التعديل وضحت ووضعت في سياق زمني يتفق وما ورد في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، ويمكن المكتب من القيام بدوره بالصورة المطلوبة.
## تتعرض الصناعة الخليجية لضغوط من الاتحاد الأوروبي وأمريكا والهند والفلبين، حيث تتعرض لرفع الرسوم الجمركية وفرض رسوم أخرى على الصناعة الخليجية... ما الذي فعلتموه لمواجهة هذا الأمر ؟
حسب قرار اللجنة الدائمة فإن الدول معنية بالدفاع عن القضايا المرفوعة ضدها، وإن دور المكتب يقتصر على تقديم المشورة والدعم إلا إذا طلبت إحدى الدول أن ينوب المكتب عنها، حيث قام المكتب في السابق بالتدخل في بعض القضايا كقضية الكويت أمام تركيا، وبعض القضايا المتعلقة بالإمارات مع المغرب والفليبين.
لقد استطاعت دول المجلس من استخدام الدبلوماسية في حل القضايا المرفوعة، فمن خلال حشد الجهود والجهد الدبلوماسي المبذول مثلا استطاعت المملكة العربية السعودية أن تقنع الاتحاد الأوروبي في سحب القضيتين المرفوعتين ضدها وضد سلطنة عمان، كما نجحت المملكة العربية السعودية في إقناع الهند بسحب القضية المرفوعة ضدها.
وبالنسبة لدور المكتب، فإن المكتب حاليا مركز على الشكاوى المرفوعة من الصناعات الخليجية.
## كيف تجدون قوة المفاوض الخليجي في القضايا الحالية بين دول مجلس التعاون والدول الأخرى ؟
كثير من القضايا المرفوعة ضد دول مجلس التعاون قضايا ادعائية وليست حقيقية، وهذا الذي استند إليها الإخوة في السعودية في تفاوضهم مع الاتحاد الأوروبي.
إننا في دول مجلس التعاون لدينا قوة تفاوضية قوية، ولدينا قوة اقتصادية، ولدينا ميزات ممكن أن نستغلها في المفاوضات.
بالنسبة لموضوع الإغراق والممارسات الضارة فإن الأمر ذو شقين: شق فني، وشق سياسي، تماما مثل العملة الواحدة، ويجب أن يتحركا معا، فنحن في المكتب أو الجهات المحلية المتخصصة نمثل الشق الفني، أما الشق السياسي فيقوم به الوزراء المعنيون.
إن ما تحقق بخصوص قضايا البتروكيماويات أمر مفرح، وعلينا أن نستغل الميزة النسبية لدينا، فالصناعات البتروكيماوية تعد ميزة لدول المجلس لما حباها الله من ثروة نفطية.
## عدد الشكاوى المنظورة لدى الأمانة الفنية لمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية في الأمانة العامة لمجلس التعاون، سواء المرفوعة فيما بين الدول الأعضاء أو ضد دول خارج العضوية ؟
تسلم المكتب 15 شكوى، منذ بدء نشاطه فعليا في 2007، حيث تم فتح التحقيق في شكويين فقط، وبإذن الله الشكاوى الـ 13 في طور دراستها من الفنيين والخبراء لدينا، وبمجرد ما يتم المصادقة على القانون الموحد وإخطار المنظمة الدولية، سنبدأ بجلسات التنسيق مع مسؤولي الصناعات، بحيث يتم دراسة في وقت مبكر وتحديث بياناتها.
## ما أكثر القطاعات الخليجية تعرضا للقضايا من الجهات الخارجية ؟
أكثر القضايا المرفوعة ضد دول المجلس تتعلق بقطاع البتروكيماويات، وهناك قضايا تتعلق بقطاع البناء كالحديد والسيراميك، إضافة إلى الألمونيوم.
وبالنسبة للشكاوى المرفوعة من الشركات الخليجية ضد الدول الأخرى الوضع فيها مختلف، حيث لا يوجد تركيز على قطاع بعينه، فهناك شكاوى تتعلق بالألمونيوم، الدجاج المجمد، السيراميك، الخزف، إضافة إلى شكاوى في قطاع البتروكيماويات.
## ما الذي لم يحسم بعد من القضايا ؟
كما أسلفت هناك عدد من القضايا هي قيد الدراسة من قبل المعنيين بالمكتب بانتظار مصادقة الدول وإخطار المنظمة.
## هل احتجتم لأربع سنوات لتحسموا قضيتين ؟
لا، ليس الأمر كذلك.. هناك أمور إجرائية لا بد من توافرها حتى يتمكن المكتب أن يباشر النظر في هذه القضايا، فالأمر مرتبط بالتصديق على القانون الموحد وإخطار المنظمة كمتطلب أولي لعمل المكتب.
## هل تقصد أن حل قضيتين تم باجتهادات ؟
لا، ليس باجتهادات، لقد تم اتباع جميع الإجراءات والخطوات المتبعة في مثل هذه الحالات سواء على مستوى القانون الخليجي الموحد أو اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، واتضح من التحقيق أنه لا توجد علاقة بين الممارسة والضر وبالتالي قررت اللجنة الدائمة إغلاق التحقيق.
## ماذا عن القضايا التي لم تحل بعد ؟
عندما تتقدم الصناعة الخليجية بشكوى، فإنه لا بد أن يتوفر بالشكوى عدة أركان رئيسية، ومنها أن يقدم ما يثبت أن هناك ممارسة كإغراق أو دعم أو زيادة في الواردات وإن هذه الممارسة أدت إلى ضرر وإن هناك علاقة سببية بين الضرر والممارسة، ومن ثم لا بد من التأكد من تحقق نسبة تمثيلية الصناعة، وهو ما يعرف بـ 50 / 25 أي أن الشكوى مؤيدة من منتجين خليجيين يزيد مجموع إنتاجهم على 50 في المائة من منتجي دول مجلس التعاون لذات المنتج الذين عبروا عن مساندتهم للشكوى، وإن المنتجين المؤيدين للشكوى لا يقلون عن 25 في المائة من إجمالي الإنتاج الخليجي.
## عادة... ما القطاعات التي يتأخر حسم قضاياها ؟
أهم نقطة في القضايا توفر البيانات الاحصائية ولا سيما بيانات التجارة الخارجية، فتوفر الإحصاءات يعتبر أساس العمل لإنجاز الدراسة، وكلما توفرت البيانات بدقة وجودة أصبح الأمر أكثر سهولة، وكلما تأخرت تلك البيانات ازدادت الأمور صعوبة، لأن القانون الخليجي والاتفاقيات الدولية وضعت توقيتات زمنية محددة. فعامل الزمن بالنسبة لعمل المكتب مهم ويتحكم في سرعة أو تأخر إنجاز الدراسة وبالتالي البت في القضية، فالمكتب لا يعمل بانتقائية فالصناعة الخليجية لها الأولوية والمكتب أنشئ لخدمتها.
## بعد تعديل قانون مكافحة الإغراق... كيف تنظرون لمستقبل عمل المكتب الخليجي ؟
ننظر بتفاؤل وإيجابية... إن تعديل القانون أعطى للمكتب كيان، وحدد اختصاصاته بوضوح، وأصبح المكتب جزءا مهما من أجهزة الأمانة العامة لمجلس التعاون، ومعنيا بالعمل على ثغرة من ثغور مجلس التعاون ألا وهي حماية الصناعة الخليجية وبالتالي المحافظة على مكتسبات التنمية الخليجية.
لقد جاءت دعوة الملك عبد الله بالانتقال بمجلس التعاون من مرحلة التعاون إلى الاتحاد في وقتها، فالظروف الاقليمية والدولية تحتم على دول المجلس العمل على تحقيق دعوة خادم الحرمين الشريفين وإخراجها إلى حيز الوجود. ولعله من محاسن الصدف أن يكون مكتب الأمانة الفنية نموذجا للعمل الاتحادي الجماعي بما أناطه القانون (النظام) الموحد من مهام للمكتب، فهو الجهاز الوحيد على مستوى مجلس التعاون الذي الذي أنيط به القيام بعمل خليجي نيابة عن الدول الأعضاء، ففيما يتعلق بالتحقيق في الشكوى التي ترفعها الصناعة الخليجية فيتم ذلك من خلال جهاز واحد، وهو مكتب الأمانة الفنية لمكافحة الممارسة الضارة، لأنه وحسب القانون عليه لا يحق لإدارة الإغراق في أي من دول مجلس التعاون فتح باب التحقيق في شكوى إلا من خلال المكتب الخليجي.
ولذلك فإننا نتمنى أن يكون مكتب الأمانة الفنية النواة الأولى التي يبنى عليها تفعيل دعوة خادم الحرمين الشريفين. وأن يكون الكينونة واللبنة والبذرة التي نتمنى أن تنعكس على كل أجهزة دول مجلس التعاون في القطاعات كافة.
وإننا في المكتب ننطلق من دعوة الملك عبد الله بخصوص الوحدة لنعززها، وأنا متفائل بعطاء المكتب مستقبلا لنرى أنفسنا قبل الآخرين كيف تكون نتائج العمل الجماعي، وأتوقع أن ننتهي من التصديقات على القانون الموحد قبل نهاية الربع الأول من العام الجاري.