رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


وعي المسؤولية في المفهوم الروسي

بعد لقاء وزير خارجية الاتحاد الروسي لافروف برئيس النظام السوري بشار خرج الوزير مصرحاً بأن لقاءه بالأسد كان مفيداً، وأن الرئيس الأسد يعي مسؤولياته. تأملت في هذه العبارة، وتأملت كثيراً ومن ثم حاولت أن أبحث في الشبكة العنكبوتية لعلي أجد تعريفاً للوعي يخص الروس دون غيرهم لكن لم أجد شيئاً من ذلك على الإطلاق، إذ إن ما وجدته من معلومات بشأن المفهوم كلها معلومات تشترك فيها البشرية، إذ إن التعريف الشائع لمفهوم الوعي يعني اتصال عقل الفرد بالواقع المحيط به، وإدراكه بشكل صحيح مما يمكن الفرد من المعرفة، والإلمام بكل ما يحدث حوله من أحداث، والقدرة على التمييز بين الجيد، والرديء، والضار، والنافع من هذه الأحداث مع القدرة على إصدار أحكام سليمة مبنية على الحقائق المدركة في الواقع.
ومع افتراض أن الوزير الروسي كان في وعيه الكامل أثناء تصريحه هذا، وأنه ليس تحت تأثير أي شيء، يجد المرء نفسه في حاجة لمعرفة معنى الوعي بالمسؤوليات في معناه الصحيح لرئيس دولة يعني أن يكون الرئيس حريصاً على مصالح شعبه حانياً عليهم يعمل في خدمتهم ويسعى جاهداً لتحقيق مطالبهم وما يتطلعون إليه. لذا لا يمكن توقع هذا الأمر من رئيس أسال الدماء في شوارع المدن، وخرب البيوت، ويتم الأطفال بل قتلهم عل مرأى من العالم، كما تنقل شاشات التلفزيون ليل نهار. بشار بن حافظ، والجميع يعلم ماذا فعل الوالد بحماه حين قتل عشرات الآلاف، وسجن الآلاف، وشرد الآلاف، والجميع يعلم أنه هدم ما يقارب النصف من بيوت مدينة حماه.
ومع هذا الواقع المرير في سورية يحتار المرء في تفسير عبارة أن بشار يعي مسؤولياته، فإما أن يكون الوزير الروسي لديه تعريف خاص بالوعي والمسؤوليات، وإما أن العالم يجهل المسؤوليات الحقيقية والفعلية لعائلة الأسد في سورية. في ظني أن الوزير يعي ما يقول جيداً، وهو أن بشار يعي مسؤولياته ويعمل عليها. عائلة الأسد لم تأت لحكم سورية لخدمة سورية، ولا لخدمة المشروع العربي كما يروج النظام منذ ما يزيد على 40 عاماً، والحقائق تدحض هذا الادعاء. خلال الـ 40 عاماً لم يشاهد السوريون، ولا العالم من حولهم أي دبابة اتجهت نحو الحدود مع فلسطين المحتلة، كما لم تطلق رصاصة واحدة نحو العدو، ولم يسمع العالم عن إطلاق صاروخ باتجاه الجولان المحتلة، التي سلمت من قبل عائلة الأسد ثمناً للحكم، كما لم نسمع عن جرح إسرائيلي ناهيك عن مقتله.
كل ما شاهده العالم دبابات، ومدرعات، ومدافع، وصواريخ، وطائرات تدك المدن السورية، وأشلاء متناثرة في الشوارع، والحارات، وأطراف مبتورة، ومنازل مهدمة على رؤوس أهلها، هذا في عهد بشار، حيث التقنية كشفت كل شيء، أما جرائم والده فما كتب، وروي، وصور خلسة يحكي مأساة شعب نكب على أيدي هذه العائلة، ولعل المثل العربي القائل من شابه أباه فما ظلم هو أدق تعبير عن واقع أسرة الأسد، والدور المرسوم لها خدمة لإسرائيل، وعداء لشعب سورية الأبي.
ومع هذا الواقع المشهود تنكشف حقيقة هذه العائلة، وينكشف زيف ادعاء الممانعة، وحماية المقاومة التي روج لها النظام لسنين عدة، محاولاً تأكيد عروبته وهو أبعد ما يكون عن هذا الادعاء. الحرب التي يقودها الأسد، ونظامه وشبيحته لا تترك عذراً للمخدوعين في هذا النظام، ولا في النظام الإيراني الذي صرح مرشده بأنه يدعم نظام الأسد بلا حدود.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي