رسوم المطاعم تضليل للمستهلكين واستيلاء على الحقوق
يقوم العديد من المطاعم التي يدعي الكثير منها أنها راقية بفرض رسوم خدمة على الوجبات التي تقدمها للمستهلكين. وتراوح الرسوم بين 15 في المائة و20 في المائة في بعض الأحيان. وتدعي هذه المطاعم أنها تجمع الرسوم مقابل الخدمات المقدمة للزبائن. والمصيبة أن بعض المطاعم التي تفرض هذه الرسوم تقدم خدمات متواضعة جدا وتعمل فيها عمالة غير مؤهلة بتقديم خدمات ضيافة تستحق هذه الرسوم، بل إن بعض مطاعم الوجبات السريعة مثل مطاعم البيتزا ذات الشهرة العالمية تفرض رسوم خدمة تصل إلى 15 في المائة من أسعار الوجبات. ولحسن الحظ تنبهت وزارة التجارة لطرق الابتزاز التي تقوم بها كثير من المطاعم وقررت منع المطاعم من جمع هذه الرسوم.
وقد استنفد أصحاب المصالح قواهم في مقاومة هذا القرار واستنجدوا بجماعات الضغط على القرارات الحكومية، والتي بدأت بتصويره وكأنه ظلم لأصحاب المطاعم المساكين (وكثير منهم من أصحاب الثروات الطائلة)، بل ذهب العديد من معارضي القرار إلى وضع حجج مختلقة وواهية لمنع الوزارة من تنفيذ قرارها بمنع رسوم الخدمة. ومن المؤسف أن يقوم بعض مسؤولي الغرف التجارية بحملة معارضة قوية لهذا القرار وشن حملة تضليل واضحة والادعاء بشكل مفضوح بأن قرار وزارة التجارة سيرفع أسعار الوجبات في المطاعم وسيرفع معدلات التضخم. إن تصدي الغرف التجارية لهذا القرار والدفاع عن أصحاب المطاعم والتخلي بشكل كلي عن المستهلكين الذين يتعرضون لعملية تدليس واضحة على الأسعار وابتزاز فعلي من قبل الكثير من أصحاب المطاعم، أمر مثير للاستغراب وغير مقبول.
وتتحدد رسوم الخدمة في مطاعم الدول المتقدمة حسب نوع المطعم والخدمة التي يقدمها المطعم وعلى نوع وتوقيت الوجبة، كما أنها تقدم طواعية من قبل الزبون للعامل المقدم للخدمة في المطعم. فإذا رضي الزبون عن مستوى الخدمة قدم رسم الخدمة أو البخشيش أو الإكرامية، وإذا لم يرض بالخدمة رفض تقديم التب أو الإكرامية. وهي بهذه الحالة تشجع العاملين على خدمة الزبائن بشكل أفضل كما أنها توفر دخلاً لا بأس به للعاملين في المطاعم. ولهذا تقوم المطاعم الراقية بتدريب العمالة على خدمات الضيافة وتوظف عمالة بحد أدنى يؤهلها لتقديمها بشكل جيد، وهذا على النقيض من معظم مطاعمنا التي توظف عمالة أي كلام ولا يتكلم الكثير منهم حتى اللغة العربية. إن رسوم الخدمة التي تفرضها كثير من المطاعم في هذه البلاد العزيزة وتستولي عليها بالباطل ليست حقا مطلقا من حقوق المطاعم كما يصوره معارضو قرار وزارة التجارة، بل إن الجزء الأكبر منها حق من حقوق العمالة التي ينبغي أن تتلقى هذه الرسوم وتدليس واضح على أسعار الوجبات بالنسبة للمستهلكين. وتتقاضى عمالة الخدمة في المطاعم أجورا متدنية بل أقل مما يدفعه كثير من الزبائن نظير وجباتهم العائلية، ولذلك ستظل الأغلبية الساحقة من العمالة العاملة في أغلب هذه المطاعم محبطة وستستمر في تقديم خدمات متدنية للزبائن. وسيضمن تدني دخول عمالة المطاعم ولفترة طويلة بقاءها مهنا للعمالة الأجنبية الرخيصة وقليلة المهارة. إن رسوم الخدمة التي يستولي عليها ملاك المطاعم بغير حق هي حق من حقوق العمالة التي لو تمكنوا من الحصول على جزء منها لارتفعت دخولهم وتشجع الكثير من السعوديين الباحثين عن لقمة عيش كريمة في العمل في هذه المهنة، والتي توفر فرصاً وظيفية لعشرات الآلاف من الأشخاص.
أما الادعاء بأن منع رسوم الخدمة سيؤدي إلى رفع الأسعار فهو ادعاء غير صحيح، حيث إن رسوم الخدمة في الوقت الحالي جزء من الفاتورة وتجب إضافتها إلى السعر، وتغيير السعر في حالة إزالتها لن يكون بنفس مستواها، حيث سيتحمل الملاك جزءا منها بسبب المنافسة، فعدد المطاعم كبير وسيتنافس أصحابها في وضع أسعار جديدة ولن يجرؤوا على رفع الأسعار بنفس النسبة خوفاً من خسارة الزبائن. إن منع المطاعم من جمع رسوم الخدمة سيساعد على الحد من التضليل الذي يقوم به الكثير منها المتمثل بإيهام الزبائن بتدني أسعار الوجبات، كما أن منح الزبائن الحرية في تقديم رسوم الخدمة سيساعد على تحسين الخدمة في المطاعم وسيساعد على توطين هذه الوظائف. ولهذا ينبغي أن تدعم وزارة العمل قرار وزارة التجارة بمنع ملاك المطاعم من جمع رسوم الخدمة وتتعاون مع وزارة التجارة بوضع تصنيفات عالمية للمطاعم واقتراح تقديم الزبائن رسوما معينة وطوعية تتحدد على تصنيف المطعم ونوع الخدمة والوجبة وتكون من حقوق العمالة.
من جهة أخرى تقوم الكثير من الفنادق وأماكن الإقامة والمنتجعات السياحية بتضليل المستهلكين بنفس طريقة المطاعم وجمع رسوم خدمة مرتفعة تضاف إلى أسعار الإقامة. فيا ليت وزارة التجارة والهيئة العليا للسياحة تمنع هذه الأماكن من جمع رسوم الخدمة الإجبارية وتضليل المستهلكين وتجبرها على إعطاء صورة واضحة عن الأسعار قبل عملية الإقامة في هذه الأماكن.