2012 عام مفصلي لاقتصاد العالم

هذا العام 2012 عام مفصلي لاقتصاد العالم، وللأوضاع حولنا. صعوبات مالية واقتصادية في أوروبا وأمريكا. وثورات شبابية على الوضع الاقتصادي في بلاد العرب وفي دول كثيرة، حتى أصاب أكبر اقتصاد رأسمالي.
العالم عند مفترق طرق. إما قادة وساسة أكثر حكمة، وسياسات حكومية أكثر رشادا، في الأشهر المقبلة، بما يمنح الأمل لأجيال الشباب ويقلل الخلل في توزيع الدخول بين الناس، وإما سياسات تبقي أو تعمق الخلل فتزيد الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية فالأمنية.
كيف سارت وإلى أين تسير الأمور؟
عولجت الأزمة المالية فالاقتصادية العالمية التي بدأت في أيلول (سبتمبر) 2008 بضخ نحو ألفي مليار دولار في النظام المصرفي العالمي.
سار الاقتصاد العالمي في مسار التعافي بصورة عامة خلال عام 2010 والأشهر الأولى من 2011. وحققت الاقتصادات الغربية خلال تلك الفترة نموا فاق التوقعات.
لكن هذا التعافي يتعرض حاليا لخطر كبير منذ الثلث الأخير من العام الماضي 2011، نتيجة عوامل عديدة، أبرزها الأزمة المتصاعدة في منطقة اليورو، وازدياد حدة أزمة مالية حكومات عديد من الدول الغربية، ومنها دول كبرى. انخفض النمو الاقتصادي العالمي في عام 2011 ومطلع 2012، مقارنة بعام 2010، وتدهور التمويل المصرفي في منطقة اليورو ودول غربية أخرى إلى حدود دنيا. وانخفضت التدفقات الرأسمالية إلى الاقتصادات الصاعدة انخفاضا حادا، واتسع نطاق التقلب في أسواق العملة، وانخفضت أسعار عديد من عملات الاقتصادات الصاعدة.
توقعات النمو للأشهر القادمة تراجعت بصورة ملحوظة. والاقتصاد العالمي واقع تحت قوى متضادة قوى تدفع إلى التعافي وقوى تدفع إلى مزيد ضعف. هناك عوامل قد تدفع إلى ما يشبه الانهيار لاقتصاد العالم، وهناك عوامل تدفع إلى استقراره.
ما محصلة هذه القوى؟
لو اتسعت أزمة اليورو وتفتت اليورو والبنية الأوروبية، فهذا سيجلب سلسلة من التفاعلات الاقتصادية. سيصاب الاقتصاد العالمي بجمود، فتخوف، فإفلاسات، فبطالة وتدهور مستويات معيشة إلى حدود غير مسبوقة بعد الحرب العالمية الثانية.
تعتمد المحصلة جزئيا على مسار الأحداث الراهنة. كلنا على علم بظهور حركات في دول عديدة متطورة وغير متطورة، ترفع لواء المعارضة بشدة للأوضاع السياسية والاقتصادية.
اضطرابات دول من حولنا في الشرق الأوسط لا يعرف أحد بالضبط إلى أين تنتهي. لا نعرف إلى أين تتجه الأمور في الدول التي غيرت حكامها، ولا نعرف كيف ينتهي النزاع مع إيران ولا الوضع في سورية. ونتائج هذه الصراعات مؤثرة على الأوضاع الاقتصادية في الدول الأخرى القريبة.
حظرت الدول الغربية أو هي في طريقها إلى فرض عقوبات على صادرات النفط الإيراني. وهذا يعني توقع مزيد ارتفاع في أسعار النفط.
ومزيد ارتفاع سعره يعني ارتفاع المخاطر أمام تعافي الاقتصاد العالمي.
يبذل القادة السياسيون في كل من فرنسا وألمانيا محاولات ملحوظة لتعزيز الثقة باليورو والاتحاد الأوروبي. هل تنجح هذه المحاولات؟ هل يحيط بها التفاؤل؟ هل يجدها العالم كذلك؟ الشكوك كبيرة.
لكن من المحتمل جدا أن تنتهي أزمة اليورو بخروج الدول ذات الاقتصادات الضعيفة نسبيا، وهي من جنوب أوروبا كاليونان. مثل هذا السيناريو يزيل قدرا كبيرا من الضبابية المحيطة بمنطقة اليورو. وتبعا لذلك ستتحسن فرص التعافي الاقتصادي الأوروبي. وتعافي أوروبا يترجم إلى توقعات نحو تحقيق نمو اقتصادي عالمي مرتفع. أما أمريكا ففيها مشاحنات ومهاترات سياسية استعدادا للانتخابات الرئاسية المقبلة. وقد أثرت هذه المشاحنات على تبني الكونجرس لمبادرات اقتصادية عديدة.
هل يتوجه المجتمع الأمريكي وقادته إلى صيغة تفاهم أفضل حرصا على مصلحته العامة؟ لو حصل ذلك فسينعكس أثره على النمو الاقتصادي.
أما الاقتصادات الناشئة، والصين على وجه الخصوص، ففي مكان ووضع مختلفين عن أوروبا والولايات المتحدة. لدى الصين معدل نمو وادخار مرتفع جدا. لدى المستهلكين المال ولكن ليس لديهم الرغبة في الإنفاق، مقارنة برغبة الشعوب الغربية.
باختصار، يواجه الاقتصاد العالمي حاليا حالة ضبابية. قد تنتهي بنهايات توفر الازدهار وفرص العمل. قد تنتهي برأسمالية ذات عدالة اجتماعية أعلى. وقد تنتهي إلى مزيد ركود وبطالة وحروب سياسية واقتصادية. وأغلب الظنون تشير إلى أن أوضاع الاقتصاد العالمي تسير إلى تباطؤ. أما انهيار النشاط العالمي فمستبعد. وبالله التوفيق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي