المؤسسات الصغيرة تحت مظلة الكبار!
أصبحت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بين عشية وضحاها حديث الناس، وتسابق مسؤولون لم تكن تلك المؤسسات أكبر همهم .. وإنما كانت الشركات القليلة الكبرى والمشهورة هي التي تحظى باهتمامهم ومعهم البنوك ومؤسسات التمويل، ولقد انطبق على الجميع حالياً (وكل يدعي وصلاً بليلى) وإن كانت (ليلى) لم تجد دعماً ملموساً وإنما مؤتمرات وخطابات وتوصيات حتى لقد عقد خلال ستة أشهر فقط أربعة مؤتمرات.. حول دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة .. والمؤمل أن تأتي هذه المؤتمرات بنتائج توازي ما صُرف عليها من جهد ووقت ومال!
وللحديث عن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا بد من تعريف لها من حيث الحجم ومن حيث قدرتها على أن تكون ضمن مكونات الناتج الاقتصادي القومي.. ولقد سمعنا في المؤتمر الأخير الذي عقد قبل أيام في مدينة الرياض، أن مساهمة تلك المؤسسات في بعض الدول تصل إلى 80 في المائة، إن لم يكن أكثر، في الناتج القومي، بينما في بلادنا لا يتعدى بأي حال من الأحوال 15 في المائة رغم كثرة عدد المؤسسات الصغيرة التي تعتمد كلياً على العمالة الوافدة، ولذا فإنها تعتبر من أكبر معوقات السعودة ولقد أسهمت هيئة الاستثمار في زيادة عدد (الدكاكين)، إن صح التعبير، التي تملكها وتعمل فيها عمالة وافدة تحول كامل دخلها للخارج .. فكيف تساهم في دعم الاقتصاد الوطني؟!
وحيث إن ما سبق تصوير للواقع الحالي، فإن المطلوب هو النظر لمستقبل تلك المؤسسات، ليس فقط من زاوية توفير التمويل، وإنما من حيث التدريب والتأهيل لأصحابها للاعتماد على أنفسهم، وعلى الشباب السعودي في إدارتها وتنميتها لكي تكبر مع مرور الزمن.. ولن يتم ذلك في رأيي ما لم تكن تلك المؤسسات تحت مظلة الشركات الكبيرة التي استأثرت طوال سنوات بالعقود والدعم واعتمدت وتعتمد حالياً في أعمالها على عمالة المتعهدين للتحايل على نسب السعودة وشروطها!
وفي اعتقادي أن القطاع الصناعي هو الذي يمكن أن يبدأ به لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتكون عوناً للاقتصاد الوطني وللسعودة، ولنا في تجربة الشركة السعودية للكهرباء التي دعمت، وحسب رئيسها التنفيذي منذ إنشائها، أكثر من 200 مصنع كانت صغيرة ثم أصبحت تصدر بعض منتجاتها من المواد المتعلقة بالكهرباء إلى الخارج بعد أن كبرت وتطورت.
وأخيراً: ولتحقيق استفادة المؤسسات الصغيرة (الصناعية بالذات) من الجانبين التنظيمي والتمويلي من تجارب الشركات والمصانع الكبرى، فإن مظلة الصندوق السعودي للتنمية الصناعية.. هي الأفضل لجمع تلك الجهود المبعثرة حالياً بين جهات عدة. ويعتبر الصندوق أكثر الأجهزة التي على الساحة قدرة نظراً لخبرته الطويلة وللمهنية العالية التي يتمتع بها ويمكن تحويل الذراع التمويلية التابعة له (برنامج كفالة) إلى مؤسسة متكاملة لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشتى أنواع الدعم بما فيها الفني والإداري بالتعاون مع (معهد ريادة الأعمال) الذي أنشأته المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني مع شركاء لهم أهمية كبيرة مثل "سابك" و"أرامكو" .. وبعض الجهات الأخرى.