التلاعب المحاسبي لشركة Just for Feet
تجربة شركة Just for Feet شركة أمريكية ذات تجربة ثرية جدا للدارسين والمراجعين، وحتى للمستثمرين والمحللين الماليين. فقد تعرضت هذه الشركة لخطر التلاعب المحاسبي الذي أدى في نهاية الأمر إلى أن تعلن الشركة طلب إعلان الحماية من الدائنين. وهي شركة تعمل في مجال التجزئة وبيع الملابس الرياضية وتستخدم في ذلك طريقة معرض التسوق، حيث يتم عرض العلامات المحببة للزبائن تحت سقف محل واحد، حيث يكون هناك ركن لكل علامة، مثل ذلك مثل محال دبنهامز في المملكة، حيث إن هذه الطريقة توفر على المتسوقين الوقت وتضمن لهم التسوق والمقارنة بين أهم العلامات العالمية بمجرد خطوات صغيرة والدفع في مكان واحد، وقد استطاعت هذه الشركة أن تضع قدميها في مجال الملابس الرياضية وأن تصنع معرضا لتسوق العلامات العالمية مثل أديداس وريبوك وغيرها.
كانت الأمور تسير بشكل جيد والشركة تحقق أرباحا متميزة ضمنت لها نموا منتظما وسعر سهم مرتفع وعوائد مجزية حتى جاء عام 1995، عندما بدأ أحد أهم التنفيذيين في الشركة القيام بممارسات تخل بواجباته الوظيفية ومصالح المساهمين ومحاولة الاستفادة بطرق غير مشروعة من سعر السهم والخيارات التي تمنح له. وهذا الأمر جعله يمارس تضليل واسع النطاق في القوائم المالية للشركة للأعوام من 1996 وحتى 1999، هذا التلاعب في القوائم المالية ضخم رقم الأرباح بشكل واسع وهو الذي جعل كثيرا من المحللين يقدمون توصيات قوية بشراء السهم في الوقت الذي كانت قدرات الشركة على تحقيق تدفق نقدي تشغيل تضعف باستمرار حتى وصلت إلى التدفق السالب.
وكي تستمر الشركة في مقابلة توقعات المستثمرين والمحللين وتحقق أرباحا قوية ولو صورية، اتجه المدير التنفيذي للشركة إلى إجراء غير مسبوق وخداع كبير، فقد كانت الشركات التي تضع بضائعها في أركان محال شركة Just for Feet تقدم عملات وخصومات للشركة في مقابل تلك المبيعات وخاصة إذا قامت شركة Just for Feet بإعلانات أسهمت في رفع نسب البيع. هذه العوائد من الخصومات كانت تسجل كإيرادات في دفاتر شركة Just for Feet، ولكن وفقا لقاعدة الاستحقاق، حيث لا يتم الاعتراف بحقوق شركة Just for Feet إلا إذا أتمت عمليات الإعلانات وحققت الشركات مبيعات حقيقية من خلال أركانها في شركة Just for Feet.
للاستفادة من هذه النقطة في عملية التلاعب المحاسبي الذي قرر المدير التنفيذي للشركة ممارستها، تم تسجيل هذه العمولات قبل استحقاقها فعلا أي قبل حدوث عمليات بيع حقيقية، وقبل أن يكون هناك حملات إعلانية متناسبة مع تلك العمولات. وقد بدأ الشركة بالاعتراف بمبالغ بسيطة ثم وصلت مبلغ 400 ألف دولار عام 1997 حتى وصلت إلى مبلغ 400 مليون بنهاية عام 1999، وهي عملات وهمية لم تعترف بها الشركات الموردة، ولن تدفع في مقابلها، لذلك كانت شركةJust for Feet تسجلها على شكل مدينين عن عمولات وخصومات، وهي مبالغ لم يكن لها أن تُدفع أبدا، ولو دفعت الشركات الموردة فلن تدفع إلا جزءا بسيطا منها.
كان دور مراجع الحسابات أن يكتشف هذا التلاعب والقضية سهلة من وجهة نظر المراجعين فيكفي أن يرسل مصادق للمدينين (أي الشركات الموردة والملتزمة بسداد الخصومات والعمولات)، وقد قام مراجع الحسابات فعلا بإرسال هذه المصادقات للمدينين عن هذه المبالغ، وهنا يصل التلاعب إلى ذروته. كان نائب الرئيس التنفيذي امرأة صغيرة حسناء بذلت جهدا جبارا في الاتصال بالمديرين التنفيذيين لهذه الشركات وقامت بدعوتهم للعشاء أكثر من مرة وعززت من علاقاتها معهم لدرجة أنه لم يعد بمقدورهم رفض أي طلب منها. وعندما بدأ المراجع بإرسال المصادقات طلب هذه الحسناء من المديرين التنفيذيين لهؤلاء المدينين الوهميين بالرد الإيجابي والمصادقة على الحسابات ثم إعادتها للمراجع. من المدهش أن الجميع وافق فعلا، ولكن وفقا لأساليب مختلفة.
كانت معايير المراجعة تشير إلى أنه يجب أن يتم إرسال المصادقات وفقا لنموذج معياري ويجب على هذه الشركات الرد باستخدام النموذج المعياري المرسل لهم والتوقيع عليه وليس استبداله. لكن المديرين التنفيذيين لهذه الشركات تجنبوا الرد باستخدام النموذج المعياري وتم استخدام ردود بخطابات غامضة أو تحمل عدة أوجه. كلهم قام بذلك إلا واحدا منهم قام بالرد وفقا للنموذج المعياري وصادق على صحة الرصيد وهو يعلم أنه غير صحيح.
عندما انهارت قدرات الشركة على إنتاج الربح وبدأت الأمور تتكشف وانهار سعر السهم حتى وصل أربعة دولارات فقط، وقدم المدير التنفيذي استقالته ثم فاجأت الشركة المستثمرين والسوق المالية بطلب الحماية من الدائنين تمهيدا لإعلان الإفلاس. لقد كان مفاجأة هائلة، فالشركة كانت (وفقا لقوائمها المالية المدققة تسير في طريق سليم ويبدو حقيقيا). مع بدء التحقيقات تورط كثيرون في هذه القضية لكن أسوأهم حظا كان المدير التنفيذي للشركة الموردة الذي وقع على نموذج المصادقة المعياري، فقد كلفه ذلك التوقيع خمس سنوات في السجن.