حقائق علمية غائبة!
أحيانا نتمسّك بتصوراتنا وقراءاتنا القديمة وبما لُقنّاه في الصغر ونعتبرها مسلماتٍ، فلا نحاول تطويرها ونخزنها في جزء مظلم من عقولنا، وأعتقد أن هذا أحد أسباب تأخرنا.
هناك حقائق علمية كنا نؤمن بها، ولكنها تغيّرت أو تحوّلت مع الوقت مما يدعونا إلى عدم قبول مَن يسارعون إلى البحث كلما اكتُشف أمرٌ جديدٌ عمّا يطابقه في القرآن الكريم.. فماذا لو تغيّرت هذه الحقيقة أو كان فيها خطأ؟
ومن هذه الأشياء التي آمنا بها واعتقدنا أنها مسلَّمة هي أن للمادة حالات ثلاث فقط هي (صلبة وسائلة وغازية)، وعلى الرغم من أن بعض حالات المادة اكتُشفت منذ القرن الـ 18 إلا أنها لم تصلنا وما زال يُدرَّس لأبنائنا أن حالات المادة ثلاث فقط لا رابع لها!
ماذا لو علمت أن للمادة 15 حالة، تختلف باختلاف درجة الحرارة والضغط، وليس الهدف من ذلك المعرفة المجردة، بل ما نحصل عليه من فوائد من جرّاء تعدُّد حالاتها. لقد اتفق العلماء مع بداية القرن الـ 19 على أن للمادة حالة رابعة هي (البلازما) وهي عبارة عن غاز متأيّن وتشكل 99 في المائة من المادة الكونية، فبعض النجوم والكواكب وسديمها تتكون من البلازما فقط، فكوكب المشتري يعد كتلة هائلة من البلازما، أما على الأرض فتوجد بنسبة أقل ومن صورها البرق والشفق القطبي أو الفجر القطبي. لقد تم تصنيع البلازما واستخدامها، وقد لا يعرف البعض عن البلازما سوى الشاشات الكبيرة التي لا تتجاوز سماكتها السنتيمترات والتي غزت البيوت اليوم، على الرغم من أن مصباح النيون الشائع الاستخدام الذي يضيء منازلنا (اللمبات البيضاء) ما هو إلا أبسط صورة للبلازما، كما يمكن أن تكون ملونة مثل الإضاءة الموجودة في لوحات الإعلانات.
ومن أعظم استخدامات البلازما تنقية البيئة بتحويل الغازات السامّة المنبعثة من المصانع إلى بلازما مثل (أوكسيد النيتريك) الذي يتأيّن ثم يتحد لينبعث منه غازان نافعان هما الأكسجين والنيتروجين، والتقنية نفسها استُخدمت في السيارات للتخلص من العوادم. وفي أمريكا تم التخلص من محتويات أربعة آلاف مستودع نفايات وتحويلها إلى زجاج بهذه الطريقة بدل دفنها في التربة لسنين.
والحالة الخامسة للمادة هي الزجاج، أما أغرب حالات المادة ما يسمّى (السائل الفائق)، وهي حالة خاصة بالهيليوم السائل الذي يتحوّل إلى طبقة رقيقة منعدم الكثافة يتسلق جدار الإناء الموضوع فيه عاكساً للجاذبية وينسكب للخارج أو يُكوّن نافورة مؤقتة. ورغم أن هذه الحالة اكتُشفت عام 1937 إلا أنها لم تضف إلى ما يُدرَّس لأبنائنا في المدارس، وتحدث عندما تكون درجة الحرارة فوق الصفر المطلق بدرجتين، أما إذا وصلت إلى الصفر المطلق (273.15) درجة مئوية تحت الصفر فتكون المادة في حالة تُعرف بـ (بوز - آينشتاين) والتي اكتشفها عالمٌ هندي عام 1924 اسمه بوز، ولكن لم يصدقه أحد ورفضوا نشر بحثه إلا عندما عرضه على آينشتاين الذي تحمّس للفكرة ونشرها باسمه، حينها فقط انتشرت الفكرة. وفيها تقل طاقة الذرات وتتجمّع مكوّنة كتلة سوداء كبيرة.. تخيّل لو وصلت درجة حرارة الكون إلى الصفر المطلق وسكنت حركته وتحوّل إلى كرة سوداء! لكن رحمة ربك واسعة.