رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الأرقام البليدة

كانوا شخوصا مثلنا، تضج بهم الحياة، وتملؤهم الأحلام. لكنهم فجأة يتحولون إلى مجرد أرقام. الشاشة التي أمامك تعطيك جرعات متتالية من الأرقام.
حادث مروري يقتل ستة أشخاص. الشاشة تضيء مرة أخرى، هذه المرة تعطيك المزيد من التفاصيل حول فضيحة الموت في سورية. مائة، مائتان، ... هذه الأرقام تضاف إلى الألف، الألفين.
قبلها كانت الشاشة تنقل لك مزاد الموت في بور سعيد، يبدأ الرقم ضئيلا، أو هكذا يخيل لنا نحن البعيدين عن اللوعة. لوعة الفقد. فقد الأب. فقد الأم. فقد الابن. فقد الابنة. فقد الشقيق، القريب، الصديق.
جرعات من الأرقام تحاصرك هنا وهناك. في التلفزيون، في الصحيفة، عبر رسائل الهاتف.
لا شيء يشبه الموت. لا شيء يشبه الفقد. لا شيء يمنح العزاء للقلوب المكلومة، من ليبيا إلى مصر، مرورا بتونس واليمن وسورية.
كانت مهمة الإعلام أن يعطي الأرقام. أرقام بليدة. أرقام لا تستطيع أن تنقل لوعة ودموع المفجوعين بمن رحل.
نحن أيضا مجرد أرقام بالنسبة للآخرين. أرقام في جهاز حاسب، لا يعترف بك ولا باسمك. لا يعرف سوى الرقم، هو يتعرف عليك باعتبارك رقما يبدأ بالأهم: الصفر، مرورا ببقية الأرقام.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي