مشاغبة اليهود.. ما الهدف؟
وقَّعت الخطوط السعودية اتفاقية تعاون مع خطوط دلتا في الولايات المتحدة، وهذه الاتفاقيات معروفة ومعتاد على التعامل وفقها بين الشركات التي تقدم خدمات على المستوى العالمي كخطوط الطيران، وذلك لتسهيل مهمات الركاب في الحجوزات، ونقل العفش، وعمليات التمويل وتغيير الخطوط، أو الوجهات التي يرغب المسافر الاتجاه إليها، وما أن وقعت الاتفاقية بين ''الخطوط السعودية'' وخطوط ''دلتا'' حتى تحرك اليهود في الولايات المتحدة معترضين على هذه الاتفاقية ومطالبين بإلغائها، وقد جمعوا توقيعات كثير من اليهود في ولايات عدة وقعوا على الاعتراض على هذه الاتفاقية ويطالبون ممثليهم في الكونجرس باتخاذ إجراء مضاد لهذه الاتفاقية. الأعذار التي علل بها الموقعون اليهود على الاعتراض تتمثل في أن المملكة لا تسمح بدخول اليهود الإسرائيليين للبلاد، كما أن المملكة تطالب القادم إليها بكفيل إذا لم يكن بهدف الحج، أو العمرة.
عجب أمر اليهود في أمريكا يحاولون أن يلغوا اتفاقية بين شركات طيران لأن اليهود الإسرائيليين لا يسمح لهم بدخول المملكة. وقد نسي هؤلاء، أو تناسوا مفهوم السيادة الذي تقره أنظمة الأمم المتحدة، كما أن كل دول العالم لها الحق في وضع الأنظمة، والقوانين التي تنظم من خلالها شؤونها الداخلية، وعلاقتها بالدول الأخرى، والمؤسسات، والشركات، والأفراد.
لو أخذنا في الاعتبار شروط وإجراءات الولايات المتحدة التي تلزم بها طالبي التأشيرة لوجدنا أن فيها من الشروط والاحتياطات الشيء الكثير، حيث يطالب المتقدم بطلب التأشيرة بالإجابة عن ما لا يعد ولا يحصى من الأسئلة عن الهدف من السفر، ومن يعرف في أمريكا، وهل سبق له زيارة أمريكا، ومكان الإقامة، ونية العمل من عدمه هناك، والمبالغ المالية التي مع المسافر، والجهات التي سافر لها حتى قبل ولادته، وصور بشروط معينة، وبعد هذا انتظار لأشهر قد يأتي الرد بالاعتذار عن منح التأشيرة، وليس من حق الفرد الاستفسار عن سبب الرفض، أو الاعتراض، لأن هذا من مستلزمات السيادة التي ترى الولايات المتحدة ضرورة الأخذ بها حماية لأمنها، وأمن مواطنيها، ومحافظة على مصالحها.
وما تقوم به الولايات المتحدة تقوم به دول أخرى ولا اعتراض على هذا الشيء فلكل بلد الحق في تحديد من يدخل البلد، ومن لا يدخله، وهو من يضع الشروط الواجب مراعاتها في منح التأشيرة. إن المملكة حين تطبق أنظمتها في منح التأشيرة، أو في طلب الكفيل، تعمل ذلك محافظة على مصالحها، وأمنها واقتصادها، ولا يعقل أن يفتح الباب على مصراعيه لدخول البلد، والخروج منه لمن هب ودب، بل إن مصلحة الوطن والمواطنين تستوجب أخذ هذه الإجراءات.
الولايات المتحدة الطالب الذي يرغب في الدراسة فيها لا يمنح التأشيرة إلا بوجود قبول من جامعة، أو معهد لغة، وهذا هو الكفيل. اليهود في أمريكا يسمحون لأنفسهم بالدفاع عن إسرائيل، وعن يهود إسرائيل، ويتدخلون في العلاقات بين الولايات المتحدة ودول أخرى خدمة لإسرائيل، كما يتدخلون باتفاقيات بين شركات تقدم خدمات، هؤلاء اليهود سمحوا لأنفسهم بفعل ذلك لكنهم في ذات الوقت يحاربون كل ما يدعم القضايا العربية، ويعتبرون ذلك تدخلاً في الشؤون الداخلية لأمريكا.
لقد جرجر الكثير من المسؤولين في أمريكا، وأوروبا إلى المحاكم، وثم إدانتهم لأنهم صرحوا بشكل، أو بآخر بدعم القضية الفلسطينية أو بما يمكن تفسيره بمعاداة السامية، كما أوجدت قوانين تحرم معاداة السامية، أو أي شيء يشير ولو بشكل بسيط إلى كراهية اليهود، والجميع يتذكر ما حدث لأندرو يونج سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة في الثمانينيات حين قابل مسؤولاً فلسطينياً وثار اليهود في أمريكا وصوبوا نحوه جميع سهامهم حتى أدانوه وأخرجوه من منصب تمثيل أمريكا في الأمم المتحدة.
السفارة السعودية في واشنطن ردت على هذه الحملة بقولها إن المملكة لا ترفض منح المواطنين الأمريكان تأشيرات بناءً على ديانتهم، كما أن تعليقات القراء على الإنترنت أشارت إلى منح جوائز الملك عبد الله في الطاقة والملك فيصل في الطب لعلماء يهود، وهذا يؤكد أن حملة اليهود ضد الاتفاقية شكل آخر من أشكال مشاغبة اليهود التي لا يكفون عنها عبر التاريخ وفي أي مكان وجدوا.