رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أخطاء سوانا فقط

في حياتنا متناقضات غريبة. طبيب أمراض صدرية يعالج رئات المدخنين وهو يمارس التدخين. معلم لغة عربية يعطي دروس اللغة العربية باللهجة العامية. خطيب مفوه يقول للناس الدين المعاملة وهو يبدو فظا في ردوده على الآخرين. رجل أعمال يحاول إقناع الشباب بالعمل العصامي - وهو محق - لكن تاريخه يؤكد أنه بنى مجده على أشلاء العصامية.
هذا الفارق الصاخب بين النصيحة وممارسة ضدها، يجعل الرسائل تتحول إلى نفخ في قربة مثقوبة كما يقول المثل.
الناس لديها قابلية لتلقي النصح والتوجيه، لكنها تتأذى من سارق يحذرهم من السرقة. أو كاذب يطالبهم بممارسة الصدق. أو منافق يحذرهم من النفاق ويفرش الطريق بالورد لمن يكيلون له المديح فقط.
من المؤكد أن المثالية مسألة عصية المنال، لكن التصالح مع الأخطاء يصيب الناس بالتبلد والترهل، فيتحولون إلى ممارسة الكلام الذي يناقض الفعل.
عند هذه النقطة، ستجد أن كلمة "ولو" هي المنعطف ضد كل مخالفة. فالشخص يتحدث عن المثالية، ولكنها مثالية تخص كل شيء عداه. وإن حاول إنسان أن يقول: ولكن هذه الممارسات التي يتم التحذير منها هي جزء من سلوكك اليومي. فإنك ستجد ردعا سريعا لمثل هذا التجاوز، وإن كان لطيفا فإنه سيقول لك: ولو. ثم سيغير الموضوع.
أكثر الناس جرأة على مواجهتنا بأخطائنا هم الأطفال، فنحن عندما نقول لهم شيئا ويكتشفون مناقضتنا له يواجهوننا بذلك. نحن غالبا نصرخ في وجوههم، لكن هذا لا يغير من واقع الأمر شيئا. ليتنا نحتفظ بردود أفعالهم تجاه أخطائنا أو أخطاء سوانا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي