رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


حصاد قطري

جمعتني مناسبة مع رئيس مجلس إدارة ''حصاد الغذائية'' في قطر ناصر الهاجري. ''حصاد الغذائية'' ذراع متخصصة تحت مظلة صندوق قطر السيادي برأسمال مليار دولار. تهدف ''حصاد'' إلى تأمين الأغذية الأساسية لقطر ومنطقة الخليج بأسلوب نوعي. مرجعية هذا الأسلوب تبدأ من أن منطقة الخليج ليست لديها ميزة نسبية في الزراعة وتربية الماشية بالحجم المتناسب مع النمو الكبير؛ لتحقيق أهداف ''حصاد''، كان على القيادة والإدارة التعامل مع عدة جوانب لافتة.
الجانب الأول هو وضوح الرؤية التي تتجسد في محاولة استخدام الميزة النسبية في توافر المال وترجمة ذلك إلى سد الفجوة الغذائية من خلال تملك وإدارة موارد زراعية في بلاد لديها الميزة النسبية، مثل أستراليا والسودان وأوكرانيا والبرازيل وباكستان. تمتد هذه المنظومة الغذائية من اللحوم والدواجن إلى الحبوب بأنواعها إلى السلع مثل السكر، كما أنها تسعى إلى تعظيم القيمة المضافة في الدائرة الغذائية التي تمتد من الرعي والتوليد إلى المسلخ ومن المتاجرة إلى التعليب. فمثلا استطاعت ''حصاد'' تملك نحو تسعة آلاف كيلو مترمربع في أستراليا (نحو مساحة لبنان)، وقريبا ستورد الرز من باكستان بأسعار تنافسية إلى قطر (أقل من أسعارها في السوق الحالية).
الجانب الثاني هو درجة الكفاءة من الرؤية إلى التنفيذ، تأسست الشركة في أواسط 2008 وهي الآن على أبواب الحصاد الفعلي. لم يتم ذلك إلا باهتمام مباشر من القيادة العليا وتجنيد الإدارة الفاعلة وتسخير الإدارة الحكومية لخدمة أهداف ''حصاد''. فمثلا عوضا عن الاتفاقيات العامة والسطحية للاستثمار بين قطر وهذه الدول أخذت ''حصاد'' بطريقة عملية، حيث تذهب إلى هذه الدول وتدرس الفرص والعوائق والأنظمة ثم تبعثها إلى الجهات الحكومية المختلفة، مثل وزارات التجارة والخارجية والاقتصاد للمناقشة وتذليل الصعوبات مع الدول، بعد وضوح البيئة النظامية والرقابية وإكمال الشروط للعملية الاستثمارية، تبدأ ''حصاد'' بالتنفيذ على أسس ثابتة وقابلة للتطور.
الجانب التنفيذي مهم جدا في عملية تكاملية بهذه الدرجة من التوزيع الجغرافي والمخاطر السياسية والعملية والمالية. إذ لا بد من إيجاد السبل الأنسب لإدارة المخاطر وتقليلها قدر الإمكان. يعتمد نموذج ''حصاد'' على التوزيع وإيجاد الصيغة العملية الأمثل في كل بلد والقراءة الاقتصادية الفاعلة للدائرة الغذائية والتجارية للوصول إلى النموذج الأكثر فائدة وأقل مخاطرة.
لعل أهم ما يميز التجربة القطرية هو وضوح الرؤية وسرعة التنفيذ وتضافر الجهات المعنية ومتابعة لا تكل من القيادة في إخراج سياسة قطرية متكاملة. في ظل التجربة القطرية هناك عدة أسئلة: لماذا ينجح القطريون ويفشل غيرهم؟ وهل يتعلم الآخرون من القطريين؟ وهل يمكن استنساخ التجربة القطرية؟ وهل من سياسة تكاملية بين ''حصاد الغذائية'' ودول الخليج الأخرى والحذر من المنافسة غير الصحية؟ حتى الإجابة عن هذه الأسئلة دون رؤية واضحة تبقى تدور بين حماس أكاديمي عقيم ومراقبة الآخرين يعملون. بعد أن أخذت المملكة بتوجه مشابه منذ عدة سنوات، حار هذا التوجه بين وزارتي التجارة والزراعة إلى أن أقر وزير التجارة الجديد إسداء المسؤولية إلى وزارة الزراعة، كما أن وزارة المالية في نقاش حيوي مع بعض شركات القطاع الخاص لعلها تصل إلى نموذج مثمر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي