رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هيئة الاستثمار.. وقفة تأمل ومراجعة!

يتم في بعض الدول إنشاء هيئات حكومية تكون فيها قبضة البيروقراطية أقل تشدداً.. ويحصل العاملون فيها على امتيازات لا تحصل للموظفين في الوزارات والأجهزة الحكومية التقليدية ربما لكونهم يعملون ساعات عمل أطول ويتم اختيارهم من المؤهلين وذوي القدرة على اكتساب المهارات بشكل أسرع .. وفي بلادنا تم إنشاء العديد من الهيئات بعضها تعثر وأصبح مثل بقية الأجهزة الحكومية على الرغم من حصول موظفيها على الامتيازات كافة.. وبعضها أبدع وحقق الهدف الذي من أجله أسست على شكل هيئة متحررة من الروتين والتعقيدات الإدارية.. وإن أردت مثالاً على ذلك فلا حرج من ذكر الهيئة الملكية للجبيل وينبع التي تعد من أقدم الهيئات الحكومية، حيث أسست عام 1975 ونجحت في إيجاد قاعدة صناعية حديثة وأسهمت في الناتج الصناعي بما نسبته 60 في المائة وتحقيق 80 في المائة من إجمالي الصادرات غير النفطية ومن أمثلة الهيئات الحكومية الناجحة .. الهيئة العامة للسياحة والآثار التي استطاعت وفي فترة وجيزة منذ تأسيسها عام 1421هـ (أن تعزز دور قطاع السياحة وتذليل عوائق نموه باعتباره رافداً مهماً من روافد الاقتصاد الوطني).. والأهم من ذلك إدارة العمل بشفافية تامة، حيث لاحظنا نشر مناقصات الهيئة بعد ترسيتها مدعمة بالمبلغ وباسم المقاول وبتاريخ بدء تنفيذها.
حيث إن الهدف من مقالي ليس استعراض جميع الهيئات الحكومية وإنما الحديث عن بعضها، فإني سأركز في بقية المقال على الهيئة العامة للاستثمار التي تأسست عام 2000 بهدف الارتقاء بالمناخ الاستثماري وتعزيز التطور الاقتصادي عن طريق تحفيز الاستثمارات الداخلية والخارجية عن طريق تسعة مكاتب دولية في أربع قارات لتسويق مناخ الأعمال في المملكة.. ولقد واجهت الهيئة عند إنشائها بعض المعوقات البيروقراطية من قبل الجهات الحكومية ذات العلاقة بنشاطها.. لكنها في مرحلة لاحقة أعطيت دعماً وصلاحيات مفتوحة لم تمنح لأي جهة أخرى.. واعتمدت الهيئة بشكل كبير على الاستشارات والخبراء الأجانب.. حتى في اختيار مواقع المدن الاقتصادية التي كانت فرس الرهان بالنسبة لها لإيجاد عشرات الآلاف من فرص العمل للشباب السعودي التي وعدت بها.. ولو استعانت الهيئة بخبرة الهيئة الملكية للجبيل وينبع في اختيار مواقع مدنها الصناعية لكانت النتائج أفضل.. حيث إن المدن الاقتصادية قد وضعت في أماكن بعيدة عن التجمعات السكانية واعتمد مخططوها على أن تكون مدناً ترفيهية تضم فنادق خمسة نجوم وبحيرات صناعية ومرافق للترفيه.. كل ذلك في وسط الصحراء مما جعل جذب الاستثمارات لها مهمة مستحيلة!
واليوم وبعد انتظار طويل للمدن الاقتصادية ولجلب هيئة الاستثمار لمشروعات ذات تقنية عالية ولاستعادة بعضها من أموالنا السعودية المهاجرة.. حان الوقت لوقفة تأمل ومراجعة شاملة لوضع هيئة الاستثمار حتى لا تذهب الامتيازات والدعم الذي أعطي لها هباءً.. ولعل أول مراجعة لوضع هيئة الاستثمار يجب أن يبدأ بإعادة تشكيل مجلس إدارتها الذي لا يضم أياً من رجال الأعمال والمتخصصين في الشأن الاقتصادي من غير موظفي الدولة.. ومع الاحترام الكامل لكل أعضاء مجلس إدارة الهيئة.. فالمؤمل إضافة خبرات سعودية في مجال الاقتصاد والاستثمار والقانون وهي متوافرة ونفخر بها عالمياً.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي