الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص
الحد الأدنى للأجور من القضايا المعروفة في الاقتصاد تتفاوت دول العالم سواء المتقدمة اقتصاديا أو غير المتقدمة في وضع نظام للحد الأدنى للأجور، حيث تتفاوت في وضع رقم للحد الأدنى للأجور أو بالأحرى وضع آلية لتحديد الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاعين العام والخاص، وعلى مستوى الدول المتقدمة تجد أن هناك تفاوتا في موضوع الحد الأدنى، فعلى مستوى الدخل الشهري قد تصل في بعض الدول الأوروبية إلى حدود 1400 يورو، في حين أنها تصل في دول أخرى إلى أقل من ذلك شهريا، وهذا لا يعني بالضرورة أن هذا هو المستوى العام للدخل لدى مواطني تلك الدول، لكن هو أقل مستوى للدخل.
وضع نظام للحد الأدنى للأجور له سلبياته وإيجابياته، خصوصا إذا كان يهدف إلى رفع مستوى الرواتب السائد من خلال العرض والطلب، فمن الإيجابيات كما يذكر بعض الخبراء:
إنه يرفع مستوى المعيشة بشكل عام في المجتمع خصوصا بالنسبة للفقراء وضعيفي الدخل، وذلك بسبب أنه يرفع بشكل عام من مستوى رواتب هذه الفئة، حيث إن مثل هذا النظام يستهدف رفع المستوى العام للدخل.
إنه يحفز الموظفين إلى العمل بجهد أكبر نتيجة للرضى العام عن مستوى الرواتب.
إنه يحد نوعا ما من المتاجرة فيما يخالف الأنظمة والممنوعات بحثا عن دخل جيد إضافة إلى أنه يحفز على تفعيل التقنية في التصنيع والإنتاج والأنشطة التجارية عموما والارتقاء بمستوى وكفاءة الموظفين.
أما السلبيات فهي أيضا متعددة منها:
أن ذلك قد يكون له أثر في التضخم وزيادة الأسعار لتغطية التكلفة التي تترتب على زيادة الرواتب.
إن هذا يؤثر في فرص التوظيف بسبب أن الشركات قد تلجأ إلى تخفيض عدد الموظفين لتخفيض التكلفة.
وبالنظر إلى السلبيات والإيجابيات والوضع العام في سوق العمل في المملكة، ينبغي العمل على الحد من الآثار السلبية لإقرار الحد الأدنى للرواتب في القطاع الخاص، يضاف إلى ذلك نجد أن هناك عناصر أخرى مؤثرة تتعلق بتنافسية الموظف المواطن مع غير المواطن، حيث نجد أنه في الوقت الذي يتطلع فيه المواطن إلى الحصول على دخل يوفر له مستوى معيشة مناسبا، نجد أن القوى العاملة الأجنبية تقبل بمستوى من الدخل أقل بكثير مما يتطلع له المواطن، وبالتالي سنجد أن صاحب العمل سيبحث بشكل تلقائي عن القوى العاملة الأجنبية، ليس بسبب ضعف وطنيته أو لعدم مبالاته بمصلحة المواطن، ولكن السبب هو أن يكون لديه القدرة التنافسية، وذلك بانخفاض التكلفة، وبالتالي لديه قدره على تقديم المنتجات والخدمات بأسعار أقل ولتحقيق عوائد أفضل.
كما نعلم أنه فيما يتعلق بسوق العمل في المملكة فإن القطاع العام صدر قرار ملكي بوضع الحد الأدنى للرواتب لموظفي القطاع الحكومي ليصل إلى ثلاثة آلاف ريال، أما فيما يتعلق بالقطاع الخاص فإن هناك بعض المعلومات التي تشير إلى انتهاك احتمال لوضع حد أدنى للرواتب في القطاع الخاص مماثل للحد الأدنى للرواتب في القطاع العام، أي أنه يصل إلى ثلاثة آلاف ريال شهريا، ولكن هناك قضايا قد يكون من المناسب أخذها في الاعتبار منها:
أن يكون وضع الحد الأدنى للرواتب يستهدف فئات محددة من الوظائف التي تعتبر مناسبة لشغلها بالمواطنين، والأمر الآخر أن يعم الأمر المواطن وغير المواطن فيوضع الحد الأدنى، لتتساوى فرص التوظيف حتى تكون تنافسية القوى العاملة الوطنية وغير الوطنية متساوية.
النظر في مسألة وضع الحد الأدنى هل تكون للشهر أو الأسبوع أو الساعة والأدق هو ربطها بعدد الساعات، لكي يراعى الفرق في الأشهر الميلادية، وليكون القطاع الخاص خصوصا في وظائف مثل قطاع التجزئة أكثر ديناميكية، حيث يستوعب الدوام الجزئي لفئة طلبة الجامعة على سبيل المثال.
فالخلاصة أن مسألة وضع الحد الأدنى للرواتب في القطاع الخاص له إيجابياته وسلبياته، ولكن في مثل سوق العمل في المملكة فإن مسألة وضع حد أدنى للرواتب قد يكون مطلبا في هذه المرحلة نظرا لوجود القوى العاملة الأجنبية التي تقبل برواتب أقل، ومن المهم أن يعم الحد الأدنى للرواتب القوى العاملة الوطنية والأجنبية لزيادة تنافسية القوى العاملة الوطنية وقد يكون لها أثر إيجابي في استقطاب كفاءات أجنبية أفضل.