بنك تجاري بين صديقي وقرض الصندوق العقاري
عمل صديقي بجد منذ تخرجه لتوفير المال اللازم ليوم زواجه، وجاء ذلك اليوم بعدما أثقل كاهله بدين سيستلزم قضاؤه عمرًا، وزاد على ذلك بأمر عظيم، فقد اشترط أبو الزوجة أن يكون لها بيت شرعي، ولا محاجة في طلب الأب الذي يريد لابنته حياة زوجية مستقرة، ولتحقيق ذلك الشرط كان على صاحبي أن يستأجر شقة، وأن يتحمل سؤال الشارد والوارد: هل اشتريت أرضًا؟ هل بنيت منزلاً؟ سمعنا عن مشروع كذا ومساهمة كذا، فهل شاركت فيها لعل وعسى؟ ولم يسأله أحد هل سددت الدَّيْن وكيف ستدفع الإيجار؟
استطاع صديقي بشق الأنفس وبعد جهد جهيد أن يشتري أرضًا، وذهب مسارعًا إلى صندوق التنمية العقاري، فالتنمية هدف الصندوق والعقار مع صديقي، لكنه صدم بقائمة الانتظار الطويلة جدًّا، وعليه أن يقرر إما أن (يبطي بيته عظم)، أو أن يقاتل كما قاتل من قبل، ويوفر من لقمة يوم كذا ويزيد من خارج دوام كذا، ويستدين فوق كل ما استدانه فيما مضى حتى يتسنى له بناء المنزل، ثم عندما يأتي زمنه ودوره في الصندوق العقاري سيسدد لكل ذي حق حقه. وبناء على هذه الخطة قرر صاحبي أن يبدأ في بناء منزله. مرت بعد ذلك سنوات وانتهى المنزل وانتقلت عائلة صديقي إليه، ثم جاءت الأوامر الملكية بمطر الخير على صندوق التنمية العقاري، وبالتأكيد على صديقي الذي حل دوره في تسلم القرض.
بلهفة المحتاج، الذي ضاق ذرعًا بالديون والدائنين وهَمِّ الليل، وقع عقده مع الصندوق العقاري الذي نص في بنده الأول على أن يلتزم البنك بإقراض المقترض (يعني صديقي) مبلغًا لا يتجاوز 500 ألف ريال سعودي. وجاء في العقد أن يتم سحب القرض بالطريقة الآتية: (1) الدفعة الأولى تمثل 10 في المائة بعد توقيع العقد ورهن المنزل، (2) الدفعة الثانية تمثل 40 في المائة بعد ثلاثة أشهر وفقًا لشهادة معتمدة من الصندوق تسلم للبنك الذي يتعامل معه الصندوق، (3) 35 في المائة بعد خمسة أشهر من تاريخ العقد، وأيضًا بعد شهادة معتمدة من الصندوق تسلم للبنك الذي عليه أن يصرف دفعة القرض بمجرد تسلمه الشهادة، (4) 15 في المائة بعد عشرة أشهر من تاريخ العقد، وأيضًا بعد تسلم البنك شهادة معتمدة من الصندوق. ثم تتابع البنود كلها تتحدث عن شروط يجب على المقترض الالتزام بها حتى البند الثامن الذي ينص على أن يتعهد المقترض بعدم التصرف في المبنى.. إلا بعد موافقة الصندوق وأي تصرف آخر يُعَدُّ لاغيًا.
نفهم هذا العقد، (1) أن رهن المنزل فوري، وبذلك ترفع يد المقترض عن التصرف فيه إلا بموافقة الصندوق. (2) أن عملية التسديد تتضمن أربع مراحل وثلاثة أطراف: الصندوق وصديقي والبنك الذي يتعامل معه الصندوق. (3) أن البنك الذي يتعامل معه الصندوق لم ينص اسمه في العقد، وأن دوره في العقد تنفيذي فقط، أشبه بصندوق الخزانة عليه أن يسلم الأموال حالما يقدم صديقي أو أي مقترض آخر للشهادات المعتمدة من الصندوق. وكل ذلك واضح وغريب في الوقت نفسه.
صديقي وقع العقد ورهن منزل تزيد قيمته على 1.5 مليون ريال، وحصل على الدفعة الأولى 10 في المائة (يعني 50 ألف ريال فقط)، ثم عاد للصندوق وقال لهم: المنزل منتهٍ وأنا ساكن فيه، فلا داعي كي أنتظر الشهور العشرة لأحصل على الدفعات، فهل تعطونني الشهادات المتبقية وأحصل على الدفعات الآن وبذلك أسدد ديني، وقد رهنت لكم منزلي فعلاً. وافق الصندوق وعاين المنزل على الطبيعة وأعطى صديقي شهاداته المتبقية، أي أعطاه الشهادات التي تمكنه من صرف الدفعات (40 في المائة، 35 في المائة، و15 في المائة) يعني باقي المبلغ (450 ألف ريال). طار صديقي إلى البنك غير مصدق ما يحمل بين يديه، سداد الدين والهم الذي أصبح من الماضي.
تفحص موظف البنك الأوراق بخبث وقال متهكمًا عُدْ إلينا بعد ثلاثة أشهر (!!) كي ندفع لك فقط 40 في المائة.. لماذا؟ لأن العقد نص على أن يتم دفع الدفعة الثانية بعد ثلاثة أشهر(!!) صديقي بغباء مفتعل، لا أفهم، أليس لديك خطاب من الصندوق بالدفع، ولديك الشهادات اللازمة لذلك وأنت لا دخل لك في العقد لا من قريب ولا من بعيد، والدفعات التي تخصني قد أصبحت جميعها في حساباتك، فلماذا لا تعطيني حقي؟ يرد الموظف بأن هذا هو النظام وعُدْ إلى الصندوق وعَدِّلْ العقد ثم يضيف ''بتهكم'' إذا تقدر.
يعود صاحبي إلى الصندوق مكسور الخاطر ويسأل الموظف عن الحال ليجيبه الموظف بأن لا دخل للصندوق في هذه الحالة، الشهادات المطلوبة تم إصدارها والبنك هو المسؤول عن الدفع. يسأل صاحبي بغباء حقيقي هنا، ألم أرهن بيتي الذي يساوي 1.5 مليون ريال لكم أنتم؟ ألستم المقرض الأساسي؟ فلماذا يتدخل البنك في هذه الحالة ويمنعني من حقي وبكل هذه القوة، من أقرضني هو أم أنتم؟ لماذا لا يكون لديكم عقدان عقد للمنازل المنتهية وعقد للمنازل التي تحت الإنشاء؟ موظف الصندوق لا يجيب ويدخل عميل آخر فرح بصدور اسمه وهو ساكن في منزله منذ سنوات والدين أرهق كاهله، صديقي يقول له بهدوء (بتبطي عظم)، والرجل ينظر إلى صديقي بحذر وريبة(!!)