«غرفة مكة» تقود تحركا لخفض أسعار العقارات في العاصمة المقدسة
أكد مختصون عقاريون لـ''الاقتصادية''، أن ''الضبابية'' حول النطاق العمراني في مكة المكرمة ومخططها الهيكلي، أفقدت رجال الأعمال الشهية في الاستثمار بنحو 50 في المائة في بعض المواقع التي تقع عقاراتها ضمن دائرة احتمالات الإزالة بشكل غير مفصل، مشيرين إلى أن إمكانية تسرب المعلومات الداخلية التي يستفيد منها قلة من المستثمرين تأتي بنسبة مرتفعة، خاصة أن إجراءات الفسح لأي مشروع يمر عبر جهات عدة.
وكشف المختصون، عن أن نحو 105 مكاتب استشارية في مكة المكرمة من أصل 120 مكتبا هندسيا، هي مكاتب هشة وتتبع أساليب تجار الشنطة في ممارسة نشاطها، مبينين أنها تشكل خطرا محدقا للسوق، خاصة أنه تم الكشف أخيرا عن العديد من الحالات التي كادت أن تسبب كوارث إنشائية، والتي منها قيام مكتب بتصميم إنشائي لبرج مكون من 20 طابقا يمكن سقوطه بعد بلوغ الطابق الثالث من مراحل التنفيذ.
تأتي مكاشفات المختصين ومطالباتهم وسط تحرك تقوده اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، والتي التقت بأمين العاصمة المقدسة أخيرا، لتضع على طاولته العديد من المطالب والتي يأتي في مقدمتها المسارعة في إنجاز دراسة زيادة عدد الطوابق المتكررة في المناطق الواقعة بين الدائري الثالث والرابع، وغيرها من المطالبات الأخرى، التي تهدف جميعها إلى إيجاد حلول عملية قابلة للتطبيق لخفض أسعار العقار بشكل عام وإيجار الوحدات السكنية على المواطنين بشكل خاص.
وأوضح الدكتور أسامة البار، أمين العاصمة المقدسة، أن دراسة زيادة عدد الطوابق المتكررة في الأحياء الواقعة بين الدائري الثالث والرابع، باتت قاب قوسين أو أدنى من إنجازها، وأن سبب التأخر فيها يعود لأسباب عدة، منها وجود الرغبة في التعمق في دراسة حجم أثر الزيادة على الخدمات والبنية التحتية والاختناقات المرورية.
وأبان البار، أن سبب تأخر الأمانة في إجراءات المعاملات الخاصة بالمواطنين يعود لوجود إجراءات فنية وإجراءات قانونية وغيرها، حيث إن تلك الإجراءات تقوم بها جهات خارجة عن الأمانة، لافتا إلى أن معلومات المكاتب الهندسية التي تقدم بخصوص المشاريع تحتاج إلى تحري الدقة فيها؛ وذلك لوجود مكاتب هندسية قامت بتقديم معلومات غير دقيقه وبها الكثير من المغالطات.
وأكد البار، أن قرار نزع الملكيات الخاص بالمشاريع الحكومية في مكة المكرمة لم يستثن التعويض عن نزع الزوائد التنظيمية من العقارات، وأن التعويض من المفترض أن يشمل جميع المساحة التي أوضحها صك العقار، سواء كانت تلك المساحة عبارة عن أرض أو أنشئت عليها مبان، مشيرا أن لكل مواطن الحق في المراجعة والمطالبة بحقه في حال لم يشمل التعويض مساحة الصك كافة، وأن في حال عدم إنصافه، فإن له الحق للجوء إلى ديوان المظالم؛ إذ إن القرار الملكي الذي نص على الأخذ بالأقل من حيث تقدير المساحة المرغوب التعويض عنها لا يشمل مثل هذه الحالات، وإنما هناك حالات أخرى مختلفة.
#2#
من جهته، أفاد ماهر جمال، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية في مكة المكرمة، المتحدث الرسمي باسم مجلس الإدارة، بأن تحركهم يأتي بخصوص المطالبة بزيادة عدد الطوابق المتكررة في بعض الأحياء في مكة المكرمة نتيجة انخفاض المساحة الإسكانية جراء عمليات نزع الملكيات العقارية لصالح المشاريع التطويرية الحكومية منها والخاصة، والتي تسببت في رفع أسعار الإيجارات على قاطني مكة وزادت من حجم الصعوبة للحصول على مسكن بشكل عام.
وأبان جمال، أن الضبابية حول الخريطة المستقبلية لمشاريع مكة المكرمة، أثر على شهية المستثمرين للدخول في الاستثمار في تلك المواقع، والتي تنخفض إلى نسب تصل إلى 50 في المائة، مستدركا أن إمكانية ارتفاع النسبة عكسيا ووصولها إلى 150 في المائة لتشكل حافزا للشراء في المناطق التي ستقام عليها المشاريع تحدث بسبب حصول بعض المستثمرين على معلومات داخلية، موضحا أن نسبة تسرب المعلومات الداخلية كبيرة جدا، إلا أن المستفيد منها هم قلة من المستثمرين.
وأشار جمال، إلى أن الأمانة والغرفة التجارية اتفقتا على أن تقوم كل جهة منهما على عرض المخطط الهيكلي لمكة المكرمة والنطاق العمراني على موقعها الإلكتروني على الإنترنت، وذلك في خطوة تهدف إلى وجود مزيد من الشفافية لتوضيح الصورة أمام المستثمرين والراغبين الدخول إلى سوق عقارات مكة المكرمة.
#3#
من جهته، دعا منصور أبو رياش، رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية، المواطنين إلى ضرورة عدم توقيع محضر تقدير العقار في حال لم تحتسب المساحة كاملة وفقا لصك العقار أو حجة الاستحكام التي تبين الأبعاد والأطوال للعقار وفق مساحته الكلية، مشيرا إلى أن أمر استبعاد خط التنظيم من التقدير على الرغم من شمول الصك لمساحته هو أمر مجحف.
وكشف أبو رياش، عن أن نحو 90 في المائة من المكاتب الهندسية في مكة المكرمة هم تجار شنطة، ولا يمكن لمستوياتهم الفنية أن تواكب المرحلة الحالية التي تعيشها مكة المكرمة، لافتا إلى أن عدد المكاتب الهندسية في مكة المكرمة يبلغ نحو 120 مكتبا هندسيا، وأن المكاتب التي يمكن الاعتماد عليها ويثق فيها لا تتجاوز نحو 15 مكتبا من العدد الكلي.
وقال أبو رياش ''كشفنا وجود تلاعب في تصاميم المكاتب الهندسية ووجود هشاشة في المخططات الخاصة بالتصميم الإنشائي التي يقومون بإعدادها، حيث لاحظنا أن أحد المخططات الهندسية لمبنى يصل عدد طوابقها المتكررة إلى نحو 20 طابقا، غير قادر على تحمل ثلاثة طوابق عند التنفيذ، وأنه مهدد بالسقوط في حال تم السير وفقا لمخطط التنفيذ''، لافتا إلى أن أغلب المكاتب الهندسية تعتمد على إصدار الأختام فقط ودون النظر إلى جودة التصميم الإنشائي، الذي تقدر تكاليفه بمبالغ مرتفعة جدا مقارنة بتكلفة أعداد تصميم إنشائي في مكاتب هندسية خارج المملكة ذات احترافية عالية في المجال.