قتلة في دمهم سر الحياة

يتراءى لك الموت بين عينيك بمجرد سماعك أسماء بعض المخلوقات وتشعر بالخطر يحيط بك من كل جانب وتتعوذ من شرها واليوم ستدعو الله أن يكثر منها وقد تربيها.. فلن تكون لسعة العقرب قاتلة فقط بعد الآن، فقد أثبتت الدراسات أن ذلك السم الذي تبثه وسرعة انتشاره ووصوله إلى المخ بسهولة سبب في استخدامه علاجا واعدا لأشرس الأمراض (سرطان المخ)، فبإضافة اليود المشع إلى سم العقرب الذي يتميز بقدرة فائقة للمرور عبر الأوعية الدموية التي لا تستطيع المواد الأخرى المرور عبرها وتخطي الحواجز والوصول إلى أماكن الورم المحددة يمكن القضاء على الأورام دون الإضرار بالخلايا المجاورة كما يحدث مع الأدوية الأخرى، حسبما ذكر الدكتور آدم ماميلاك وهو جراح أعصاب قاد فريق البحث الذي تم نشر نتائجه في مجلة ''الأورام السريرية'' الصادرة من الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري Journal of clinical Oncology.
أما سم عنكبوت ''الترانتشولا'' فاستخدمه باحثون برازيليون وأمريكان بدل الصدمات الكهربائية! لإنقاذ مرضى القلب وإعادة عمله بصورة طبيعية بعد النوبات القلبية لسريان السم في الدم بصورة أسرع من الصدمات الكهربائية. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها العنكبوت للعلاج فخيوط عنكبوت ''نيفيليا'' الحريرية استخدمتها العالمتان ''كريستينا الميلنج وكيرستن رايمرز'' لعلاج الجروح ومنع تكون الندب بتحفيزها انقسام خلايا الجسم وتكوين أنسجة طبيعية لا يرفضها الجسم والأغرب امتلاك هذه الخيوط مضادا بكتيريا طبيعيا وبروتينات تعزز عملها.. وهذا من بديع صنع الله.
كما استخرج باحثون أمريكيون دواء يدعى ''فيبريكس'' من أحد أنواع الثعابين الماليزية يعمل على إذابة الجلطات خلال ست ساعات من ظهور أعراض الجلطة الدماغية وفي هذا فائدة عظيمة للمصابين بالجلطات، فاستغلال سرعة اخترق هذه السموم للجسم وتسببها في سيولة الدم مصدر للعلاج رحمة من الله بعباده (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ)، ويتنوع عمل هذه السموم من إحياء الأنفس بإذن الله إلى إعادة الحياة للبشرة، حيث تم استخراج مرهم من سم الأفاعي يحافظ على نضارة البشرة ويؤخر ظهور التجاعيد ويستخدم ظاهريا بدل الحقن المنتشرة الآن.
ومن البر إلى البحر وأسراره ''فسمك القرش'' ذلك الكائن المرعب والقاتل المحترف يحمل في دمه ترياقا لأخطر الأمراض الفيروسية كالتهاب الكبد وحمى الضنك وأمراض العين وحتى السرطان حسبما توصل إليه العالم ''زازالوف'' فمادة السكالامين التي كانت معروفة كمضاد حيوي، اليوم تُحارب هذه المادة وبشراسة القرش الفيروسات وتدمر دورة حياتها وتمنعها من التكاثر داخل خلايا الكائن الحي وبذلك تقضي على المرض من أساسه.
وفي مصر تمكن باحثون من المعهد القومي لعلوم البحار من استخلاص دواء لعدة أنواع من السرطانات من أسماك سامة منتشرة في مصر مثل سمكة الأرنب أو ''القراض'' وسمكة العقرب ومن الطريف أن أفضل علاج للبحارة عند إصابتهم بسموم هذه الأسماك هو غمس الجزء المصاب بماء حار يصل إلى 40 درجة مئوية وأكثر حسب تحمل الشخص لكي يتجمد السم مثل تجمد البيض ويتوقف سريانه في الجسم، فسبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي