رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تشفير الكلام وتبسيطه

باتت مجتمعاتنا تتعامل بحساسية مفرطة تجاه كلمات وعبارات عفوية كانت تستخدم في المجالس الخاصة بشكل عادي. لكن البساطة المغرية في مواقع التواصل الاجتماعي أفرزت مسألتين، ربما لا يتنبه لهما الكثير من الناس:
أولى هاتين المسألتين: إنه مهما كان خطابك متبسطا وعفويا، فإن عليه أن يراعي أن الجمهور القريب سيتقبل هذا التبسط، لكن جمهورا آخر سوف يتعامل مع كل كلمة بمنتهى الجدية.
المسألة الأخرى: إن ذاكرة الناس لا تنسى، ورب قائل لكلمة نسي ما قال، لكنه يكتشف أن هناك من يأتي له بكلماته بشكل مفاجئ وصادم، ليكشف تبدلا في ردود أفعاله أو مواقفه.
ولعل من يتابع المعارك التي ثارت أخيرا، يدرك أن كثيرا من تلك المعارك، نتيجة حتمية للتبسط، وانتقال الانطباعات العفوية إلى هذه المواقع، وعدم التدقيق في العبارات والكلمات قبل إطلاقها.
الجمهور نفسه يلتقط الكلمات والعبارات أحيانا بشكل مختلف عن تقدير الكاتب. لعل آخر تلك النماذج النقاش الذي أثارته عبارة أطلقها الشيخ محمد العريفي حول المبتعثين. هذه العبارة أفرزت معارك ونقاشات حادة، ولكن الرجل عاد ليقول إنه لم يتبن الدعوة للكشف على المبتعثين فيما يخص تعاطي المخدرات، لكنه نقل رسالة من أحد المبتعثين تتضمن هذا المقترح.
المتلقي استقبل الرسالة الأولى التي أطلقها الشيخ العريفي، وبنى عليها موقفه، لكن توضيحه المتأخر لم يجد الصدى الذي وجدته عبارته الأولى.
أجزم أن الأمر لا ينطوي على مؤامرة من المتلقي ضد الشيخ العريفي أو سواه، لكنها كلماتنا التي تخوننا أحيانا، فيتلقاها الآخر بكل ما تتضمنه من تبسط، ويتولى تشفيرها بالشكل الذي يتوافق مع منطوقها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي